اليابان | الانتخابات اليابانية 2026: فرصة ضئيلة للعودة إلى «نظام عام 1955 الجديد»

Advertisements

وجهة نظر

سياسة 30/01/2026

دعت رئيسة الوزراء تاكايتشي ساناي إلى انتخابات مبكرة بهدف تعزيز موقع حزبها الليبرالي الديمقراطي، وذلك انطلاقا من قناعتها بقوة موقف الحزب. غير أنها تبدو أمام فرص ضئيلة جدا للعودة إلى عصر الهيمنة الطويل من قبل حزبها في ظل قيادة شينزو آبي.

هل يمكن العودة إلى الهدوء قبل عاصفة أخرى؟

شهدت السياسة اليابانية قدرا من الاستقرار النسبي على مدى نحو 12 عاما منذ انطلاق الولاية الثانية لرئيس الوزراء آبي شينزو في عام 2012، وهو ما أسميته ”نظام عام 1955 الجديد“، الذي يتسم بهيمنة الحزب الليبرالي الديمقراطي على نحو مشابه لما استمر لعقود بعد ذلك العام. غير أن هذا الاستقرار بدأ يتفكك منذ الانتخابات العامة في عام 2024. وقد دخلت البلاد مرحلة من إعادة معايرة سياسية استمرت طوال عام 2025. وبدا أن وصول إدارة تاكايتشي ساناي، التي تحظى بشعبية واسعة، قد أعاد شيئا من الهدوء، إلا أن سلسلة من المفاجآت السياسية قلبت هذا الوضع امتدت آثارها إلى عام 2026.

كشفت الاضطرابات الأخيرة عن مدى عدم موثوقية التنبؤات السياسية قصيرة الأجل وتعليقات ”الأشخاص المطلعين“. فقلة من وسائل الإعلام الكبرى –هذا إن وجدت– توقعت الهزائم الساحقة التي مني بها الحزب الليبرالي الديمقراطي في انتخابات مجلس النواب في أكتوبر/تشرين الأول عام 2024 ومجلس الشيوخ (المستشارين) في يوليو/تموز عام 2025، أو الصعود الصاروخي لقوى جديدة مثل الحزب الديمقراطي من أجل الشعب وسانسييتو، أو فوز تاكايتشي في سباق زعامة الحزب الليبرالي الديمقراطي، أو انسحاب حزب كوميه من الائتلاف الحاكم، أو دعوة تاكايتشي المفاجئة إلى انتخابات مبكرة في وقت سابق من هذا العام، أو القرار غير المتوقع باندماج الحزب الدستوري الديمقراطي وحزب كوميه في حزب جديد. ومما زاد الطين بلة، تقارير إعلامية مضللة بشأن استقالة رئيس الوزراء آنذاك إيشيبا شيغيرو عقب انتكاسة الحزب الليبرالي الديمقراطي في انتخابات مجلس الشيوخ لعام 2025.

وبوصفي باحثا في العلوم السياسية، فإن جزءا من عملي يتمثل في التعليق على هذه التطورات في الصحف اليومية وتقديم تحليلات لمجلات الرأي الشهرية. غير أن اعتمادي على التقارير ذاتها التي يثبت في كثير من الأحيان عدم موثوقيتها يجعلني أجد نفسي مرارا ألهث للتوفيق بين حججي والواقع المتغير بسرعة. واللوم في ذلك يقع عليّ وحدي بالطبع، إذ إنني من منظور الجمهور العام جزء من المشكلة، حيث أسهم من دون قصد في نشر تعليقات وتوقعات خاطئة مبنية على قراءة غير صحيحة للمزاج السياسي السائد.

وفي نهاية المطاف، لا بد لي –أو لأي شخص آخر يحاول تحليل الوقائع السياسية فور حدوثها– من الإقرار بتواضع بحقيقة بديهية، وهي أن فهم الدوافع الداخلية للناس أو التنبؤ بسلوكهم على المدى القصير أمر بالغ الصعوبة. إن عدم القدرة على التكهن بالتطورات السياسية ظاهرة طبيعية، بل صحية، في مجتمع يتمتع فيه الناخبون بحرية التعبير عن إرادتهم.

وعلى الرغم من ذلك، فإن طبيعة عملي تفرض عليّ مواصلة التعليق على الأحداث السياسية فور حدوثها، في أعمدة صحفية من هذا النوع. غير أن تركيزي، بوصفي باحثا في العلوم السياسية، ينصب على تبني منظور أطول أمدا، من خلال فحص السمات البنيوية للسياسة اليابانية وتحليل التطورات الجارية في ضوء ذلك الإطار، بدلا من ملاحقة كل منعطف وتفصيل كما يفعل الصحفي.

فرصة ضئيلة للعودة إلى استقرار الماضي

من النقاط الجوهرية التي ينبغي أخذها في الحسبان ضرورة امتلاك فهم راسخ لـ ”قواعد اللعبة“، أي السمات المؤسسية التي تشكّل السياسة اليابانية.

فعلى سبيل المثال، يتمتع مجلس الشيوخ الياباني بصلاحيات قوية على نحو غير معتاد مقارنة بنظرائه في دول أخرى، إذ يمكنه من حيث المبدأ عرقلة التشريعات المدعومة من الحكومة. وبما أن الائتلاف الحاكم يفتقر حاليا إلى الأغلبية فيه، فإنه مضطر إلى التعاون مع بعض أحزاب المعارضة على الأقل لتمرير أي مشروع قانون. ونظرا لأن هذا المجلس الأعلى لا يمكن حله بقرار من رئيس الوزراء، ولأن نصف مقاعده فقط يخضع للانتخاب كل ثلاثة أعوام، فإن أقرب موعد يمكن فيه للحزب الليبرالي الديمقراطي تعويض خسائره في عام 2025 واستعادة الأغلبية هو عام 2031، أي بعد 6 أعوام.

وبناء على ذلك، فإن نمط السلطة المركزية الذي تمتع به رئيس الوزراء آبي شينزو خلال ولايته الثانية لم يعد ممكنا بوضوح في المستقبل المنظور، بصرف النظر عن نتائج الانتخابات العامة المقررة في 8 فبراير/شباط. وحتى لو تمكن الحزب الليبرالي الديمقراطي بقيادة تاكايتشي من إحراز فوز كاسح عبر تأمين أغلبية لوحده، إلا أن الحكومة ستظل بحاجة إلى التواصل مع أحزاب أخرى مثل ”نيبّون إيشين نو كاي“ والحزب الديمقراطي من أجل الشعب لإقرار التشريعات.

ومن الواضح أنه إذا مني الحزب الليبرالي الديمقراطي بخسارة في الانتخابات المقبلة، فإن الصعوبات ستتفاقم أكثر. ولعل رئيسة الوزراء تاكايتشي تأمل في إعادة إحياء ”نظام عام 1955 الجديد“ الذي رسخه آبي، والذي تُعجب به بوصفه قائدا مثاليا، غير أن تحقيق مثل هذه الطموحات يبدو مستبعدا في أي وقت قريب.

(المقالة الأصلية منشورة باللغة اليابانية بتاريخ 20 يناير/كانون الثاني عام 2026. الترجمة من الإنكليزية. صورة العنوان: مشرعون يهتفون ”بانزاي!“ بعد حل مجلس النواب في أكتوبر/تشرين الأول عام 2024. © كيودو)

الحزب الليبرالي الديمقراطي الانتخابات العامة الحكومة اليابانية

كانت هذه تفاصيل خبر اليابان | الانتخابات اليابانية 2026: فرصة ضئيلة للعودة إلى «نظام عام 1955 الجديد» لهذا اليوم نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكاملة ولمتابعة جميع أخبارنا يمكنك الإشتراك في نظام التنبيهات او في احد أنظمتنا المختلفة لتزويدك بكل ما هو جديد.

كما تَجْدَرُ الأشاراة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على نيبون وقد قام فريق التحرير في الخليج 365 بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.

أخبار متعلقة :