اليابان | تعقيدات السياسة اليابانية تتجاوز مجرد الميول اليسارية أو اليمينية

Advertisements

مع حلّ البرلمان واقتراب موعد إجراء انتخابات مبكرة، تأمل رئيسة الوزراء تاكايتشي ساناي في تعزيز الدعم للحزب الليبرالي الديمقراطي. غير أن النجاح في السياسة اليابانية اليوم يتطلب ما هو أكثر من مجرد وضع الحزب على محور ليبرالي مقابل محور محافظ.

تحركات سياسية كبيرة في بداية عام 2026

جاء قرار رئيسة الوزراء اليابانية تاكايتشي ساناي بحل البرلمان في 23 يناير/كانون الثاني، الذي وافق أول يوم من الدورة العادية لعام 2026، والدعوة إلى انتخابات مبكرة لمجلس النواب في 8 فبراير/شباط، صادما لكثير من المراقبين. كما دشن هذا القرار مسارا سياسيا يصعب التنبؤ به للغاية.

وقد شهد هذا المسار بالفعل خطوة تمثلت في تحرك حزب كوميه، الشريك الصغير لفترة طويلة للحزب الليبرالي الديمقراطي الذي تترأسه تاكايتشي، والذي غادر الائتلاف في شهر أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي عقب انتخابها رئيسة للحزب، وذلك بهدف الانضمام إلى الحزب الدستوري الديمقراطي الياباني ضمن كيان جديد يحمل اسم ”تحالف الإصلاح الوسطي“. وقد تعرض المركز السياسي الياباني في ناغاتاتشو لهزة واضحة نتيجة التغيرات الكبرى التي اجتاحت المشهد في غضون أسبوع واحد فقط عقب أولى التقارير الإعلامية التي أشارت إلى أن رئيسة الوزراء تدرس حلّ البرلمان.

قوبل تشكيل تحالف الإصلاح الوسطي بردود فعل متباينة على وسائل التواصل الاجتماعي. فبعض أنصار حزب كوميه والحزب الدستوري الديمقراطي الياباني أبدوا ارتياحا واضحا لما اعتبروه تخليا عن الصورة اليسارية وبناء إطار أوسع قادر على استقطاب دعم شعبي أشمل. وفي المقابل، يطرح كثيرون تساؤلات حول الطبيعة الغامضة لمفهوم ”الوسطية“ الوارد في اسم الحزب، مشيرين إلى أنه توصيف قد لا يكون جاذبا على الأرجح للناخبين الشباب على وجه الخصوص.

قياس اليسار واليمين والوسط في اليابان

يجدر بنا استكشاف حجم شريحة الناخبين الذين يشغلون فعليا المنطقة الوسطية التي يستهدفها هذا الحزب. فقد أجرت شركتي ”جي إكس برس“ بالتعاون مع موقع معلومات الانتخابات الإلكتروني ”سينكيو دوت كوم“ استطلاع رأي في شهر أكتوبر/تشرين الأول عام 2025. وسألنا الناخبين اليابانيين تحديد توجههم السياسي على مقياس من 10 درجات يتراوح بين المحافظة والليبرالية. وتبين أن نحو 28% من المشاركين في المسح عرّفوا أنفسهم بوصفهم محافظين بشكل واضح، و20% بوصفهم ليبراليين، في حين صنف 52% أنفسهم كوسطيين، أي لا ينتمون إلى أي من الفئتين السابقتين.

وتظهر هذه النتائج أنه وفقا للمقياس التقليدي للمحافظة أو الليبرالية، اليمين أو اليسار، أن أكبر شريحة للناخبين تقع في الوسط المعتدل. ويستهدف قادة تحالف الإصلاح الوسطي هذه الكتلة تحديدا من خلال حزبهم الجديد.

وفي الوقت نفسه، لا بد من الوقوف مع بعض التحولات في سلوك الناخبين التي برزت خلال السنوات الأخيرة. ومن أبرز هذه التحولات الدعم الذي حصل عليه حزب سانسييتو، والذي حقق تقدما ملحوظا في انتخابات مجلس الشيوخ (المستشارين) في يوليو/تموز عام 2025. فقد أظهرت استطلاعات الرأي التي أجريت قبل الانتخابات والاستطلاعات عند أبواب مراكز الاقتراع صورة غير متوقعة، حيث إن نحو نصف الناخبين الذين عرّفوا أنفسهم بوصفهم من مؤيدي ”ريوا شينسينغومي“ ذي الميول اليسارية صوتوا لصالح حزب سانسييتو ذي الميول اليمينية في بعض الدوائر الانتخابية. كما لوحظ تزايد عدد الناخبين الذين يعرفون أنفسهم كمحافظين واختاروا مرشحين من أحزاب معارضة بدلا من دعم الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم، الذي كان يبدو خيارا طبيعيا لهم.

في الانتخابات اليابانية في الماضي، كان مصطلح ”تفتت الصوت المحافظ“ يستخدم عادة لوصف الدوائر الانتخابية التي يتنافس فيها عدة مرشحين من خلفيات مرتبطة بالحزب الليبرالي الديمقراطي. أما اليوم، ومع بدء الأحزاب المعارضة أيضا في استقطاب أصوات ناخبين محافظين، فإن هذا التعريف لظاهرة ”تفتيت المحافظين“ يبدو أنه يتراجع شيئا فشيئا ليصبح من الماضي.

أكثر من محور واحد يدعو للقلق

باختصار، لم تعد السياسة في اليابان تعمل وفق محور بسيط يمتد من اليمين إلى اليسار، أو من المحافظ إلى الليبرالي. ويبدو أن محاور جديدة تماما باتت مؤثرة وتوجه خيارات الناخبين في صناديق الاقتراع. ولعلّ تحالف الإصلاح الوسطي الجديد من خلال توصيفه لنفسه بأنه ”وسطي“، يخلق شعورا بعدم الارتياح لدى ناخبين لم يعودوا يفكرون ضمن المحور التقليدي الذي يتوسطه هذا التصنيف. ولعل هذا الخلل يكمن في صميم التنافر الإدراكي الذي نراه اليوم فاعلا في المشهد السياسي.

قد يتمثل أحد هذه المحاور الجديدة في ”الأوضاع الاقتصادية“. ففي استطلاع رأي أجرته شركة ”جي إكس برس“ بالتعاون مع قناة TBS التلفزيونية قبل أسبوع من انتخابات مجلس الشيوخ في شهر يوليو/تموز عام 2025، طلبنا من المشاركين وصف مستوى معيشتهم مقارنة بمن حولهم على مقياس من 7 درجات. ومن بين الذين قالوا إنهم ينوون التصويت لمرشح من حزب سانسييتو، اختار 48% إحدى أدنى درجتين على المقياس، وهي نتيجة لم تسجل لدى أنصار أي حزب آخر. ويمثل ميل من يقعون في أسفل السلم الاقتصادي إلى التصويت لأحزاب جديدة خارج المنظومة التقليدية، سواء سانسييتو في اليمين أو ريوا في اليسار، دليلا على وجود محور اقتصادي يمتد من الهشاشة إلى الأمان، ويعمل بشكل مستقل تماما عن المحور الأيديولوجي التقليدي لليمين واليسار.

ومن المهم أيضا استكشاف المحور المتعلق بمصادر حصول الناخبين على المعلومات. فأنصار أحزاب مثل سانسييتو وريوا والحزب الديمقراطي من أجل الشعب – وكلها متجذرة بقوة في الإنترنت– يميلون بدرجة أكبر إلى الاعتماد على يوتيوب وإكس (تويتر سابقا) وتيك توك وغيرها من المنصات الإلكترونية كمصادر للمعلومات. وبالنسبة لهؤلاء الناخبين، تبدو الأحزاب التقليدية والتي تعتمد على الظهور في وسائل الإعلام التقليدية، ذات تأثير محدود جدا على حياتهم اليومية. وهنا يظهر محور آخر ينبغي أخذه في الاعتبار، يمتد من الإعلام القديم إلى الإعلام الجديد بوصفه مصدرا لمعلومات الناخبين.

وأخيرا، هناك ديناميكية متعلقة بالأجيال بشكل واضح تلعب دورا مؤثرا. ففي استطلاع صيف عام 2025 الذي أجرته ”جي إكس برس“ وقناة TBS، عرضنا مجموعة من الآراء السياسية وطلبنا من المشاركين تحديد درجة موافقتهم عليها. وكان من بين هذه الآراء القول إن ”السياسة اليابانية تُحابي كبار السن بشكل مفرط على حساب أجيال سن العمل“، وهو طرح حاز موافقة 56% من المشاركين. وبالنسبة لأفراد هذه الفئة، الذين ينظرون إلى نهج اليابان في الحكم على أنه نوع من ”ديمقراطية كبار السن“، تبدو كثير من الأحزاب التقليدية أطرافا ينبغي معارضتها بسبب معاملتها التفضيلية لكبار السن. ويسهم ذلك في تنامي الدعم لأحزاب مثل الحزب الديمقراطي من أجل الشعب، التي تستطيع تقديم نفسها بوصفها معبرة عن تطلعات الأجيال الشابة العاملة.

وخلاصة القول إن الخيارات المطروحة أمام الناخبين لم تعد تقع على محور سياسي واحد وبسيط يمتد من اليسار إلى اليمين. فهناك عوامل متعددة ومتداخلة، من مستويات الدخل إلى مصادر المعلومات والعمر، تشكل جميعها بنية سياسية يابانية متعددة الأبعاد بشكل متزايد.

وعلى السياسيين والصحفيين على حد سواء أن يدركوا بدقة الطبيعة متعددة الأبعاد للمشهد الذي يتعاملون معه. فالفشل في ذلك يعني أن يُنظر إليهم بوصفهم ”خارج السياق“، وأن يُستبعدوا عن النقاش العام بالكامل. تلك هي طبيعة العصر السياسي الذي ندخله اليوم.

(المقالة الأصلية منشورة باللغة اليابانية، الترجمة من الإنجليزية. صورة العنوان: رئيسة الوزراء تاكايتشي ساناي تعلن في 19 يناير/كانون الثاني عام 2026 أنها ستحل البرلمان في 23 يناير/كانون الثاني الموافق لليوم الافتتاحي لدورته العادية. الصورة ملتقطة في مكتب رئاسة الوزراء في طوكيو. © كيودو)

كانت هذه تفاصيل خبر اليابان | تعقيدات السياسة اليابانية تتجاوز مجرد الميول اليسارية أو اليمينية لهذا اليوم نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكاملة ولمتابعة جميع أخبارنا يمكنك الإشتراك في نظام التنبيهات او في احد أنظمتنا المختلفة لتزويدك بكل ما هو جديد.

كما تَجْدَرُ الأشاراة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على نيبون وقد قام فريق التحرير في الخليج 365 بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.

أخبار متعلقة :