ينوي الإله سوسانو، الذي نُفي من السماء، مواجهة الثعبان الأسطوري الرهيب ياماتا نو أوروتشي والقضاء عليه، في واحدة من أشهر الأساطير الواردة في «كوجيكي»، أقدم سجل تاريخي ياباني معروف.
النفي من السماء
بعد أن خرجت إلهة الشمس أماتيراسو من كهفها وأعادت النور إلى أرجاء السماء، اجتمعت الآلهة وقررت عقاب الإله سوسانو على أفعاله الطائشة التي تسببت في اختبائها. فألزموه بإعداد ألف مائدة حافلة بالخيرات، ثم قصّوا لحيته وأظافره وطردوه من السماء.
هبط سوسانو إلى الأرض، وقصد إلهة الطعام أوغيتسو سائلاً إياها ما يقتات به. فأخرجت له شتى أصناف الطعام من أنفها وفمها ومؤخرتها وقدمتها له؛ غير أن منظره أثار اشمئزاز سوسانو، فاستشاط غضبًا وقتلها. ومن جسدها الميت، انبثقت الخيرات: ديدان القز من رأسها، والأرز من عينيها، وحبوب الدُّخن من أذنيها، وفاصوليا الأزوكي من أنفها، والشعير من أعضائها التناسلية، وفول الصويا من مؤخرتها؛ ثم جاءت إلهةٌ أخرى وجمعت هذه المحاصيل لتهبها للبشر.
أفعى مرعبة
اتجه سوسانو إلى أرض إيزومو عند المجرى العلوي لنهر هينوكاوا، وهناك أَبْصَر عيدان تناول الطعام تطفو على سطح الماء، فاستدلّ بها على وجود إنسٍ بالقرب منه. صعد أعلى النهر حتى وجد رجلاً عجوزاً وامرأة ينتحبان، وبينهما فتاة حسناء. فسألهم: «من أنتم؟».
رد العجوز: «أنا أشينازوتشي، وهذه زوجتي تينازوتشي، وهذه ابنتنا كوشينادا».
– «وما الذي يبكيكُم هكذا؟».
– «رزقنا بثماني بنات، لكنَّ الأفعى ياماتا نو أوروتشي ذات الرؤوس الثمانية التي تسكن أرض ”كوشي“ كانت تأتي كل عام لتلتهم واحدة منهن؛ ونحن نبكي اليوم لأن موعد عودتها قد حان».
– «وأيُّ وحشٍ تكون هذه الأفعى؟»
– «لها عينان تتوهجان كثمار الفانوس الأحمر، وتنثني من جسدها المكسو بالطحالب وأشجار السرو والأرز ثمانية رؤوس وثمانية ذيول. إنها من الضخامة بحيث تغطي ثمانية وديان وثمانية جبال، وبطنها مبللٌ دائماً بالدماء النازفة».
عندها قال سوسانو للعجوز: «هل تزوجني ابنتك؟»
فأجاب أشينازوتشي: «أنا ممتنٌ لك، ولكن معذرةً.. فأنا لا أعرف اسمك».
– «أنا شقيق أماتيراسو الأصغر، وقد نزلتُ للتو من السماء».
فرد العجوز بابتهاج: «إن كان الأمر كذلك، فهذا شرفٌ عظيمٌ لنا».
حينها، حوّل سوسانو الفتاةَ إلى مشطٍ ثبّته في شعره، وأمر الزوجين قائلاً: «قَطِّرا شراباً مسكراً ثماني مرات ليزداد قوةً وتأثيراً، ثم أقيما سياجاً فيه ثماني بوابات، وشيِّدا منصةً عند كل بوابة عليها برميلٌ مملوءٌ بذلك الشراب القوي، ثم انتظر».
امتثل الزوجان للأمر، وما هي إلا لحظات حتى أطلّت الأفعى الرهيبة ياماتا نو أوروتشي.
أدست الأفعى رؤوسها الثمانية في البراميل وظلت تشرب حتى ثملت وغطت في نومٍ عميق. حينها استلّ سوسانو سيفه العظيم وقطّع الأفعى إرباً، فسال نهر ”هينوكاوا“ بدمائها القانية. وعندما وصل إلى أحد ذيولها، انكسر نصل سيفه! انتاب سوسانو العجب، ولما شقّ الذيل وجد داخله سيفاً حاداً معجِزاً قادرًا على قطع أي شيء. انبهر سوسانو بهذا السيف وقدمه قرباناً لأماتيراسو؛ وهو السيف الشهير باسم كوساناغي (قاطع العشب).
(© ستيوارت آير)
قصرٌ في إيزومو
تجوّل سوسانو في أرجاء ”إيزومو“ بحثاً عن موقعٍ يشيّد فيه قصره ليعيش فيه مع زوجته ”كوشينادا“، فلما وجد بقعةً طيبة قال: «هذا المكان يبعث في قلبي الانتعاش والصفاء (سوغا سوغاشي)»، وبنى قصره هناك؛ ومنذ ذلك الحين عُرِف الموقع باسم سوغا. وعندما تصاعدت السحب في السماء، أنشد سوسانو شدواً:
في إيزومو، حيث تتراكم السحبُ وتتعالى،
أُقيم أسواراً متراكبة
لتصون دار زوجتي وتكتنفها؛
- أجل، أبني تلك الأسوار المتراكبة
فما أبهى تلك الأسوار!
ثم استدعى سوسانو العجوز ”أشينازوتشي“ وجعله وكيلاً على داره.
ورُزق سوسانو من ”كوشينادا“ بولد، كما أنجب من زوجته الثانية ”كاموؤيتشي“ بنتًا. وكان من نسل سوسانو العظيم الإله أوكونينؤشي، الذي أصبح لاحقاً حاكماً للأرض.
(النص الأصلي باللغة الإنكليزية بقلم ريتشارد ميدهرست، وهو مستوحى من القصة المذكورة في سجلات كوجيكي. الرسوم التوضيحية © ستيوارت آير)
كانت هذه تفاصيل خبر اليابان | سوسانو والأفعى ذات الرؤوس الثمانية: ملحمة من قلب الأساطير اليابانية لهذا اليوم نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكاملة ولمتابعة جميع أخبارنا يمكنك الإشتراك في نظام التنبيهات او في احد أنظمتنا المختلفة لتزويدك بكل ما هو جديد.
كما تَجْدَرُ الأشاراة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على نيبون وقد قام فريق التحرير في الخليج 365 بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.
أخبار متعلقة :