«اسمعوها مني صريحةً أيها العرب: «بالإسلام أعزَّكم الله» لو جُمع لي العربُ في صعيدٍ واحد واستطعت أن أوجّه إليهم خطاباً تسمعه آذانهم، وتعيه قلوبهم لقلتُ لهم: أيها السادة ! إنَّ الإسلام الذي جاء به محمد العربي صلى الله عليه وسلم هو منبع حياتكم، ومِنْ أُفُقه طلع صبحُكم الصادق، وإن الـنبـي صلى الله عليه وسلم هو مصدر شرفكم وسبب ذكركم، وكل خير جاءكم – بل وكل خير جاء العالم – فإنَّما هو عن طريقه وعلى يديه، أبى الله أن تتشرفوا إلا بانتسابكم إليه وتمسُّكِكُم بأذياله والاضطلاع برسالته، والاستماتة في سبيل دينه، ولا رادَّ لقضاء الله ولا تبديل لكلمات الله، إن العالم العربي بحرٌ بلا ماءٍ كبحر العَروض حتى يتخذ محمداً صلى الله عليه وسلم إماماً وقائداً لحياته وجهاده، وينهض برسالة الإسلام كما نهض بها في العهد الأول، ويخلـِّص العالَم المظلوم من براثن مجانين أوروبا- الذين يأبون إلا أن يقبروا المدنيَّة ويقضوا على الإنسانية القضاء الأخير بأنانيتهم واستكبارهم وجهلهم- ويوجِّه العالم من الانهيار إلى الازدهار، ومن الخراب والدَّمار والفوضى والاضطراب، إلى التقدم والانتظام، والأمن والسلام، ومن الكفر والطغيان إلى الطاعة والإيمان، وإنه حق على العالم العربي سوف يُسألُ عنه عند ربه فلينظر بماذا يجيب؟». كتب هذه الوصية رحمه الله بمكة المكرمة حرسها الله وزادها تعظيماً وتشريفاً.
نقف ونتأمل هذه الوصية، ولك أيها القارئ إلاّ وتسقطها على الواقع الذي يعيشه عالمنا العربي وأمتنا الإسلامية كذلك، إنها من عالم مربٍّ وداعية حكيم وعلامة موفّق من الله تعالى، وصية من قلب محب ومشفق، جاءت من إمام عرف كيف يخاطب العرب وعموم المسلمين، حمل همّ الإصلاح، وجاب الدنيا ناصحاً وداعياً إلى الله مبشّرا بعالمية وإنسانية وشمولية الإسلام، فأنعم بها من وصية غالية من الإمام الفذ أبو الحسن الندوي رحمه الله وطيب ثراه وأسكنه فسيح جناته، وجزاه الله الكريم خير الجزاء على ما قدمه لدينه وأمته، وجمعنا الله تعالى به في مشاهد التكريم.
وصية فيها مفاتيح الخير ومساحات الهداية والنجاة للعرب والمسلمين والبشرية جمعاء!
وصية ترشدنا أنه لا راحة ولا قوة لنا إلاّ بتمسّكنا بديننا الإسلام وكتابه الكريم الخالد!. ولا سعادة للإنسانية كذلك إلا بالسير في رحابه!.
وصية تقول لنا، إن قدوتكم الأول في حياتكم هو رسولكم محمد صلى الله عليه وسلم، فهو الخير لنا وللبشرية جمعاء، والحذر كل الحذر أن تأخذوا طريقاً غير طريقه ومسلكاً غير مسلكه، وديناً غير دينه!.
وصية نداء للأمة، إنها أمة صلاح وإصلاح وعودة، مهما كان منها من تراجع وإنكسار وتصدع في البيت، فأنتم في المقدمة إذا أحسنتم السير إليه!.
وصية تذكرنا، بأن العالم الغربي بجميع أطيافه في ضياع وفوضى وسعار أخلاقي منحط أقصى دركات الانحطاط، وإلحاد مستعرة ناره عندهم ولهيبها وصل إلينا!. نسأل الله سبحانه السلامة واليقظة والعمل الجاد.
وصية تنبهنا إلى أن الغرب أدعياء الحضارة والمدنية، عالم مادي ظالم للبشرية، يعيش على العنصرية والأنانية والهيمنة، والاستكبار وفرض الواقع على كل من يخالفه!.
وصية تفتح لأمّتنا نوافذ الفأل وبشائر المنح الربانية التي تخرج من المحن التي تتوالى عليها!.
وصية تُحيي فينا أنه مهما تدفقت دماء، وأرواح فارقت الحياة، ونفوس ودعت الحياة، فهي لا تذهب هباء عند رب كريم ((وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء)) عطاء وكرم واصطفاء إلهي لهذه الأمة.
وصية تدفعنا لفهم سنة المداولة، وأن لا نغتر بصعود الباطل والاستكبار العالمي وتعاليه بلونه وثيابه البالية ((لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي الْبِلادِ)). نعم لا يغرّنك تقلب أهل الاستكبار في الأرض سنة الله الذي لا يغلب جارية عليهم.
«ومضة»
«وإنه حق على العالم العربي سوف يُسألُ عنه عند ربه فلينظر بماذا يجيب؟»
إبراهيم عبدالرزاق آل إبراهيم – الشرق القطرية
كانت هذه تفاصيل خبر اسمعوها مني صريحة لهذا اليوم نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكاملة ولمتابعة جميع أخبارنا يمكنك الإشتراك في نظام التنبيهات او في احد أنظمتنا المختلفة لتزويدك بكل ما هو جديد.
كما تَجْدَرُ الأشاراة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على كوش نيوز وقد قام فريق التحرير في الخليج 365 بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.
أخبار متعلقة :