كما قال نيقولا مكيافيلي: احذر ممن لا يلعب علناً ولا يُظهر نفسه، لكنه يتحكم في النتيجة. هذه العبارة تختصر كثيراً من ملامح المشهد السياسي المعاصر، حيث لا تُدار الأحداث دائماً على المسرح العلني، بل تُصاغ في الغرف المغلقة، وتُحرّكها قوى تعمل في الظل، بعيداً عن أعين الشعوب. في عالم السياسة، لا تُقاس القوة فقط بما يظهر، بل بما يُخفى. هناك إستراتيجيات تُبنى على النفوذ غير المباشر، وعلى القدرة في التأثير دون إعلان. ومن هذا المنظور، تُطرح السياسة الإيرانية بوصفها نموذجاً جدلياً في المنطقة؛ نموذجاً يثير أسئلة أكثر مما يقدم إجابات. لقد شهدت منطقة الخليج توترات متكررة، انعكست على مستوى الثقة بين إيران ودول الخليج. هذه التوترات لم تكن مجرد أحداث عابرة، بل أسهمت في تعميق فجوة سياسية ونفسية، وأعادت تشكيل ملامح العلاقات الإقليمية.
ومع ذلك، تبدو طهران أحياناً وكأنها تتصرف وفق معادلة مختلفة؛ معادلة لا تُقاس فيها الخسائر بالمعايير التقليدية، بل تُدرج ضمن حسابات أوسع تمتد إلى نفوذها في ساحات أخرى مثل العراق وسوريا. وهنا تتجلى إشكالية السياسة حين تتجاوز حدود الدولة إلى مساحات التأثير الخارجي. لكن المفارقة الأكثر تعقيداً تظهر داخل المجتمعات نفسها. ففي العراق مثلاً، لا يزال هناك من يُظهر تأييداً لإيران، وهو ما يطرح تساؤلات عميقة: هل هو اقتناع سياسي؟ أم ارتباط أيديولوجي؟ أم أنه تعبير عن أزمة وعي واختلاط في مفاهيم الولاء والانتماء؟ إن الولاء للوطن لا ينبغي أن يختلط بالانحياز لأي قوة خارجية، مهما كانت الشعارات جذابة أو الخطابات مؤثرة. فالعلاقات بين الدول تُبنى على المصالح والسيادة، لا على العاطفة أو الانبهار. وفي خضم هذا التعقيد، تبرز دعوات متطرفة لإعادة رسم خرائط المنطقة أو تفكيك دول قائمة باعتبار ذلك حلاً للصراعات. غير أن مثل هذه الطروحات، رغم حدّتها، تتجاهل حقيقة أساسية: أن تفكيك الدول لا يؤدي بالضرورة إلى الاستقرار، بل قد يفتح أبواباً لفوضى أوسع وصراعات أكثر تعقيداً. إن الطريق إلى الاستقرار لا يمر عبر إعادة تقسيم الجغرافيا، بل عبر بناء توازنات قائمة على احترام السيادة، وتعزيز الحوار، وإعادة تعريف المصالح المشتركة بما يخدم شعوب المنطقة لا صراعاتها. في النهاية، تبقى السياسة اختباراً دائماً للوعي. فحين تُربك السياسة البوصلة، لا يكون الخطر في الضياع فقط، بل في أن يعتاد الإنسان على السير دون اتجاه.
عبير محسن – كاتبة عراقية
الشرق القطرية
اسماء عثمان
محررة مسؤولة عن تغطية الأحداث الاجتماعية والثقافية، ، تغطي القضايا الاجتماعية والتعليمية مع اهتمام خاص بقضايا الأطفال والشباب.
كانت هذه تفاصيل خبر السياسة حين تُربك البوصلة لهذا اليوم نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكاملة ولمتابعة جميع أخبارنا يمكنك الإشتراك في نظام التنبيهات او في احد أنظمتنا المختلفة لتزويدك بكل ما هو جديد.
كما تَجْدَرُ الأشاراة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على كوش نيوز وقد قام فريق التحرير في الخليج 365 بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.
أخبار متعلقة :