الرياض - أميرة القحطاني - مقدمة
يُعتبر الصيام من العبادات المهمة التي تُمارَس في العديد من الثقافات والأديان،يمتد أثر الصيام إلى جوانب متعددة، تتجاوز الجانب الروحي لتصل إلى الفوائد النفسية والاجتماعية،في هذا الإطار، يبرز دور الصيام كوسيلة لتحقيق القدرة على التحكم في الذات والتغلب على العادات السلبية،في هذا البحث، سوف نستعرض كيف يُمكن للصيام أن يكون أداة فعالة لتعزيز الإرادة وضبط النفس، ونعرض النقاط الرئيسية التي ناقشها الدكتور محمد المهدي، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر الشريف، في هذا السياق.
الصيام كأداة للتحكم في النفس
يُشير الدكتور محمد المهدي إلى أن الصيام يمكن أن يعزز من قدرة الشخص على تجاوز التحديات النفسية،فالصيام، الذي يتطلب الامتناع عن تناول الطعام والشراب، يتجاوز كونه مجرد قاعدة بيولوجية، حيث يعمل أيضًا على تعزيز ضبط النفس في مجالات أخرى، مثل التخلص من العادات السيئة وتعديل السلوكيات غير المرغوبة،هذا الامتناع المؤقت يمكن أن يكون بمثابة تمرين نفسي يساعد الأفراد في تقوية إرادتهم.
فرصة لتقوية العزيمة والإرادة
شهر رمضان يشكل فرصة رائعة لتعزيز الصفات النفسية الإيجابية، مثل الصبر والعزيمة،يعتبر الصيام خلال هذا الشهر بمثابة تدريب على ضبط النفس، حيث يُطلب من الأفراد مواجهة رغباتهم الطبيعية بشكل يومي،وبالتالي، يُصبح رمضان فترة عملية لإعادة برمجة العادات السلبية واكتساب نمط حياة أكثر إيجابية،يشبه ذلك العملية الرياضية التي تُقوي العضلات، حيث إن التمرين اليومي على التحكم في الرغبات يمنح الأفراد قدرة أكبر على مواجهة العقبات والتحديات الحياتية.
فوائد الصيام النفسية والاجتماعية
أكد الدكتور المهدي أن الأديان السماوية جميعها تقترب من مفهوم الصيام كوسيلة لتحقيق التقوى،التقوى هنا تعني القدرة على السير في الطريق الصحيح دون انحراف،يرى أن الالتزام بفريضة الصيام يعزز من الصبر، ما يساعد على تجاوز الأزمات النفسية والاجتماعية التي قد يواجهها الفرد،بالتالي، يمكن أن يؤدي الصيام إلى تحسين السلوك العام للفرد، ما ينعكس بشكل إيجابي على علاقاته الاجتماعية.
تحدي العادات السلبية وإعادة البرمجة النفسية
يتجاوز مفهوم شهر رمضان مجرد كونه شهرًا للعبادة؛ بل يمثل فرصة حقيقية لإعادة برمجة النفس،يُعتبر تعزيز الشخصية وتطوير العادات الإيجابية جزءًا أساسيًا من مختلف النشاطات خلال هذا الشهر،يدعو الدكتور المهدي الجميع إلى استغلال هذه الفترة لبناء شخصية متوازنة وقوية، تتحلى بالقدرة على تحمل التحديات والضغوط النفسية.
خاتمة
يُظهر هذا البحث كيف يُمكن للصيام أن يكون أكثر من مجرد عبادة دينية، حيث يُعزز من القدرة على ضبط النفس ويحسن من الصحة النفسية،من خلال دعم الإرادة والتحكم في الرغبات، يتيح لنا الصيام فرصة للتغيير الإيجابي واستبدال العادات السلبية،إن استخدام هذه الفترة للتركيز على التعافي النفسي واكتساب مهارات جديدة يمكن أن يُحسن من نوعية الحياة بشكل عام،لذلك، يُسهم الصيام في إعداد الفرد لمواجهة الصعوبات بحكمة وصبر، مما ينسجم مع الإيمان والقيم الإنسانية العالية.
أخبار متعلقة :