سفير الكويت لـ«الاتحاد»: العلاقات الإماراتية - الكويتية نموذج متقدم للشراكة والتكامل

Advertisements

ابوظبي - سيف اليزيد - سارة الزعابي (أبوظبي)

انطلاقاً من تاريخ يسبق قيام الدولة الحديثة، تطورت العلاقات بين دولة العربية المتحدة ودولة الكويت، لتصبح شراكة مستقبلية متقدمة. ومع تناميها من حيث الاتساع والعمق، برز هذا التعاون نموذجاً للتفاعل الثنائي، بحسب ما أكده جمال محمد الغنيم، سفير دولة الكويت لدى دولة الإمارات العربية المتحدة.
وفي مقابلة مع صحيفة «الاتحاد»، تزامناً مع أسبوع «الإمارات والكويت.. إخوة للأبد»، استعرض الغنيم مسيرة التنمية المشتركة بين البلدين، مشيراً إلى أنها تجاوزت إطار الدبلوماسية التقليدية لتتحول إلى شراكة ديناميكية متعددة الأبعاد.
وقال السفير الغنيم: «لم تعد العلاقات بين الإمارات والكويت علاقة تقليدية، بل تطورت إلى نموذج متقدم من الشراكة والتكامل». وأوضح أن لجنة التعاون الثنائي المشتركة، وهي هيئة رفيعة المستوى، تعقد اجتماعات منتظمة لتوجيه المبادرات ومتابعة التقدم في الشراكات عبر مختلف القطاعات.
وأشار الغنيم إلى أن عدداً من القطاعات الواعدة برزت نتيجة هذه الجهود الاستراتيجية «مدعومة بتزايد التفاعل الاقتصادي، وفتح آفاق جديدة للشراكة».
وأوضح أن الاستثمارات المتبادلة تشمل قطاعات رئيسية، مثل: التمويل، الصناعة، الخدمات اللوجستية، والسياحة، مؤكداً أن هذه المشاريع لا تسهم فقط في توسيع شبكة الشركات الاستثمارية، وزيادة حجم التبادل التجاري، بل تدعم أيضاً النمو الاقتصادي المستدام.
 وأكّد أن التعاون في مجال التكنولوجيا يحظى بأهمية خاصة، لما يتيحه من نقل للمعرفة، وإطلاق مشاريع قائمة على الابتكار، ومبادرات مشتركة في المجالات الناشئة. وقال: «تُمكّن هذه الشراكات دولة الكويت من الاستفادة من الخبرات المتقدمة التي حققتها دولة الإمارات في مجالات الطاقة النظيفة والتقنيات الحديثة».  وأضاف أن هذا التعاون يُعد «محورياً في تعزيز التنافسية الاقتصادية»، كما يسهم في بناء رأس مال بشري قادر على التكيّف مع التقنيات الجديدة، ويدعم التكامل الاقتصادي، ويؤسس أُطراً مستدامة تعزز الكفاءة والإنتاجية في السنوات المقبلة.

التعليم والثقافة والسياحة
يتجلى التركيز على بناء القدرات ورعاية الكفاءات الوطنية أيضاً، في التعاون بقطاع التعليم. فقد شجعت الكويت مزيداً من الطلبة على الدراسة في دولة الإمارات، استناداً إلى تعاون تعليمي يعود إلى خمسينيات القرن الماضي، عندما أُوفدت أول بعثة تعليمية كويتية إلى الإمارات لتقديم الدعم. واليوم، يدرس ما يقرب من 2000 طالب كويتي في جامعات الدولة. وقال الغنيم: «أصبحت الجامعات الإماراتية وجهة مفضّلة للطلبة الكويتيين لما توفره من أمان وجودة أكاديمية وسمعة مرموقة». ويدعم هذا التدفق السلس للأفراد والتجارة مستوى عالياً من الربط، ما يعزز بدوره قطاع السياحة المزدهر. وأوضح الغنيم: «يوجد أكثر من 24 رحلة طيران يومياً بين الكويت والإمارات، تشمل مطارات دبي وأبوظبي والعين»، مؤكداً أن ذلك «يعكس مستوى الحركة العالية والاتصال المستمر بين بلدينا». وأضاف أن سهولة السفر باتت تجعل من الممكن الذهاب من الإمارات إلى الكويت والعودة في اليوم نفسه، «وكأننا في بلد واحد». وشدد على أن هذا التفاعل عزز التبادل الثقافي والتجاري، ويعكس «آفاقاً واعدة جداً للتعاون» بين البلدين.

جسر يحوّل الاستراتيجيات إلى أثر ملموس
لا يقتصر أسبوع «الإمارات والكويت.. إخوة للأبد» على الاحتفاء بالتاريخ المشترك وروابط الأخوة، بل يعكس أيضاً المسار الذي يرسمه البلدان معاً نحو المستقبل. ووصف الغنيم أسبوع «الإمارات والكويت»، بأنه «جسر ينقل الرؤى من التخطيط الاستراتيجي إلى أثر اقتصادي ملموس». وأضاف أنه يشكل منصة للحوار، فضلاً عن كونه «أداة تنفيذية تربط الرؤى الاستراتيجية بالمشاريع العملية». 
وقال: «مبادرة أسبوع الإمارات - الكويت في عام 2026، تمثل محطة مهمة، إذ ستتضمن (منتدى الكويت -الإمارات الاقتصادي). كما تشمل المبادرة فعاليات لتكريم شخصيات اقتصادية كويتية أسهمت في بناء العلاقات التجارية مع دولة الإمارات منذ البدايات».

ترحيب واسع
أعرب السفير الكويتي عن بالغ شكره وتقديره لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، على المبادرة الكريمة بتخصيص أسبوع للاحتفاء بالأخوة بين البلدين، في مبادرة حظيت بترحيب واسع من الكويت، قيادة وشعباً، ما يعكس عمق التقدير لدولة الإمارات وقيادتها. وقال: «ستظل الكويت وشعبها يحتفظون بذكرى خالدة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ولاسيما حضوره بالزي العسكري في أرض المعركة خلال تحرير الكويت، فقد تركت تلك اللحظات أثراً عميقاً من الامتنان والتقدير في قلوب الشعب الكويتي». وأضاف أن «الأسبوع» يعزز هذا التقدير ويؤكد عمق العلاقة الأخوية والتاريخية بين البلدين والشعبين، ويجسد روح الوفاء والتضامن التي جمعت الإمارات والكويت على مدى عقود.

أخبار متعلقة :