شباب أبوظبي.. مؤثِّرون جُدد في الوعي المالي وتنافسية الإمارات

Advertisements

ابوظبي - سيف اليزيد - دينا جوني (أبوظبي)

لم تَعُد تنافسية الدول تُقاس بالمؤشرات الاقتصادية وحدها، بل بقدرتها على تمكين شبابها وتحويل أصواتهم إلى قوة تأثير حقيقية في المجتمع. وفي هذا السياق، تواصل أبوظبي ترسيخ موقعها بوصفها مركزاً لصناعة السياسات الوطنية، ومحركاً رئيسياً لتعزيز تنافسية دولة ؛ من خلال الاستثمار في الإنسان، وتمكين الشباب من أداء دور فاعل في مختلف القطاعات.
ويبرز تخريج كوادر وطنية شابة من برنامج المستشارين الماليين الشباب، الذي نفّذته المؤسسة الاتحادية للشباب، نموذجاً عملياً لهذا التوجه، حيث شكّل البرنامج منصة وطنية لإعداد كوادر شابة مؤهلة، فيما عبّر خريجو أبوظبي عن جاهزيتهم للانتقال من مرحلة التعلّم إلى التأثير الميداني، ونشر الوعي المالي في المجتمع.

وقال خالد النعيمي، مدير المؤسسة الاتحادية للشباب، لـ «الاتحاد»، إن متطلبات القطاع المالي باتت أكثر تعقيداً، ما يستدعي إعداد شباب قادرين على تبسيط المفاهيم المالية ونقل الرسائل الحكومية، خصوصاً المرتبطة بالتخطيط المالي، بأسلوب قريب ومؤثّر. وأوضح أن البرنامج، الذي نُفّذ بالشراكة مع مصرف الإمارات المركزي وعدد من الجهات المعنية، أتاح للمشاركين الحصول على شهادات تدريب معترف بها، والاستفادة من خبرات مختصين من هيئة الأوراق المالية والسلع في صناعة المحتوى المالي. وأكد النعيمي أن الشباب اليوم لا يكتفون بتلقّي التدريب، بل باتوا منفذين ومرشدين ومعلمين، قادرين على التأثير في أقرانهم بلغة قريبة منهم، وبأسلوب يعزّز اتخاذ قرارات مالية واعية.
من جانبه، قال خالد إبراهيم الخوري: إن البرنامج يهدف إلى رفع مستوى الوعي المالي في المجتمع، ومساعدة الشباب على التخطيط المالي السليم والالتزام بخطط واضحة تسهم في معالجة التحديات التي يواجهونها. وأوضح أن دور الخريجين يمتد إلى التأثير المجتمعي، سواء عبر منصات التواصل الاجتماعي، أو من خلال ورش العمل والدورات التدريبية، إضافة إلى المبادرات الفردية التي يقودها الشباب بأنفسهم، مشيراً إلى أن هذه الأنشطة سينفذ منها في أبوظبي، دعماً لجهود نشر الثقافة المالية.
وأكد راشد علي النيادي أن خطط ما بعد التخرج تركِّز على تحويل المعرفة النظرية إلى تطبيق عملي، من خلال تنظيم ندوات ومحاضرات وورش تدريبية في أبوظبي، تُعنى بمساعدة الأفراد على اتخاذ قرارات مالية أكثر وعياً؛ وأشار إلى أن تطور القطاع المصرفي والخدمات المالية في الدولة يستدعي رفع مستوى الوعي، حتى يتمكن المجتمع من الاستفادة المُثلى من هذه الخدمات وتجنّب القرارات الخاطئة التي قد تنعكس سلباً على الحياة المالية.
وأضاف أن الحاجة إلى الوعي المالي تبرز بشكل خاص قبل اتخاذ قرارات مفصلية، مثل التمويل السكني أو القروض الشخصية أو القرارات الاستثمارية، مؤكداً أن فهم الفرد لوضعه المالي يمكّنه من اختيار المسار الأنسب له. كما شدّد على أهمية التعاون مع جامعات أبوظبي، باعتبار طلبتها الفئة الأهم لبدء نشر الثقافة المالية، كونهم على أعتاب الدخول إلى سوق العمل.

التأثير الرقمي

قال حامد إسماعيل البلوشي: إن البرنامج هيّأ الخريجين للعمل عبر أكثر من منصة للوصول إلى المجتمع، سواء من خلال التأثير الرقمي أو التدريب العملي المباشر عبر ورش العمل والجلسات الحضورية، لافتاً إلى أن المرحلة الأولى ستركّز على اللقاءات المباشرة باعتبارها الأكثر تأثيراً في بناء الفهم المالي. وبيّن أن شباب أبوظبي، إلى جانب حاجتهم للوعي المالي، يحتاجون أيضاً إلى ما وصفه بـ«الحماس المالي»، مشيراً إلى أن كثيرين يستخدمون منتجات مصرفية يومية من دون الاطلاع على شروطها أو فهم تفاصيلها، ما قد يقود إلى اختيارات غير مناسبة. وأضاف أن المعرفة المسبقة تمكّن الأفراد من تجنب الالتزامات المالية غير الضرورية، واتخاذ قرارات مدروسة.
وأكد أن نشر الوعي المالي يشكّل خط دفاع مهماً لحماية الشباب، خصوصاً في ظل الانفتاح المتسارع على أدوات مالية واستثمارية جديدة، موضحاً أن البرنامج زوّد المشاركين بأساسيات المعرفة المالية ومبادئ الحيطة والحذر وفهم المخاطر.

أخبار متعلقة :