«معرض الصحة العالمي».. نماذج رعاية علاجية متقدمة تعكس التحول نحو الطب الدقيق والذكي

Advertisements

ابوظبي - سيف اليزيد - سامي عبد الرؤوف (دبي)

كشف معرض الصحة العالمي- دبي 2026 عن العديد من المشاريع الابتكارية الرائدة عالمياً في مجال الرعاية الصحية، أعلنت عنها الجهات الصحية الإماراتية وأجنحة الدول المشاركة وأكثر من 4.300 عارض من أكثر من 180 دولة، وركّزت على أنظمة الرعاية الصحية الرقمية والبيانات والذكاء الاصطناعي.
وأظهرت جولة «الاتحاد» أمس في المعرض دور دولة الرائد عالمياً كمساهم رئيسي في صياغة مستقبل الرعاية الصحية العالمية، ودعم تنافسية القطاع الصحي الإماراتي إقليمياً وعالمياً، عبر تفوقها عالمياً في الصحة الرقمية والتحول من العلاج التفاعلي إلى الوقاية والرعاية الشخصية.
واطلعت الدول المشاركة، خلال اليوم الثاني لمعرض الصحة العالمي، على تجربة القطاع الصحي بالدولة في استخدام الذكاء الاصطناعي وعلم الجينوم والبيانات الصحية الوطنية الموحدة، في تمكين نماذج رعاية صحية أكثر تنبؤية وإنصافاً واستدامة، مما يجعل دولة الإمارات مختبراً حياً للابتكار الصحي، ومركزاً عالمياً للرعاية الصحية عالية الجودة.
وقدمت الجهات الصحية العديد من المشاريع الابتكارية والمطورة، من أبرزها منظومة البيانات الصحية المركزية، التي تهدف إلى تعزيز جودة البيانات الصحية، وترسيخ حوكمتها، ودعم احتساب المؤشرات الصحية بدقة وموثوقية.

الابتكار الطبي 
في هذا السياق، كشفت مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية عن حزمة نوعية من مشاريع الرعاية العلاجية المتقدمة التي تجسّد توجهاً مؤسسياً متصاعداً نحو تطوير الرعاية التخصصية عبر دمج الابتكار الطبي بالتقنيات الذكية، بما يسهم في رفع جودة التدخلات العلاجية، وتعزيز دقة التشخيص، وتسريع مسارات التعافي، ضمن منظومة صحية وطنية تتجه بثبات نحو الطب القائم على البيانات والاستهداف العلاجي الدقيق.
وتندرج هذه المشاريع ضمن مسار استراتيجي متكامل تتبناه المؤسسة لتطوير الخدمات العلاجية المتقدمة، يقوم على الانتقال من أنماط علاجية عامة إلى نماذج تدخل دقيقة ومخصّصة، مبنية على فهم معمق للوظائف العصبية والقلبية والهيكلية للمريض، وتوظيف التحليل الحيوي، والتصوير الذكي، والمحاكاة السريرية في تصميم خطط علاج وإعادة تأهيل أكثر كفاءة ومواءمة لاحتياجات كل حالة.
وأكد الدكتور عبدالله النقبي، المدير التنفيذي لقطاع الخدمات الصحية المساندة في المؤسسة، أن تطوير هذا النوع من الحلول العلاجية المتقدمة يعكس نضج البنية التحتية الصحية في الدولة، مضيفاً: «تمثل هذه المشاريع ترجمة عملية لرؤية المؤسسة في تطوير الرعاية التخصّصية من خلال إدخال تقنيات دقيقة في صميم الممارسة السريرية، بما يعزز سلامة الإجراءات العلاجية، ويرفع كفاءة استخدام الموارد الطبية، ويدعم اتخاذ القرار العلاجي المبني على التحليل العلمي والبيانات الحيوية، وهو ما ينعكس مباشرة على تحسين نتائج العلاج وجودة حياة المرضى».
من جانبها، أوضحت لطيفة راشد، مدير إدارة الدعم الصحي في المؤسسة، أن هذه المبادرات تعكس تحولاً في مفهوم تقديم العلاج، مشيرة إلى أن المؤسسة تركّز في تطوير هذه المشاريع على تمكين المريض من خلال حلول علاجية ذكية تستجيب للتغيرات الوظيفية المرتبطة بالحالة الصحية بشكل مباشر، وتدعم تصميم برامج علاجية وتأهيلية أكثر دقة وملاءمة لكل حالة. 
وأضافت أن هذه النماذج تفتح آفاقاً جديدة في الرعاية التخصصية، عبر تطوير أساليب التشخيص والعلاج، وتعزيز سرعة الاستجابة الطبية، وتحسين تجربة المريض على امتداد رحلة علاجه.
وفي السياق ذاته، أكدت الدكتورة سارة السويدي، استشاري طب الأسرة في مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، أن هذه الحلول والتقنيات تسهم في تمكين الأطباء من اتخاذ قرارات علاجية أدق في مراحل مبكرة من رحلة المريض، عبر دمج التحليل الذكي بالخبرة السريرية، بما يعزز كفاءة التدخلات العلاجية، ويحد من تطور الحالات، ويدعم استمرارية الرعاية ضمن نموذج صحي مترابط يضع المريض في مركز الاهتمام.

ربوت التأهيل
ويبرز ضمن هذه المشاريع مشروع روبوت التأهيل العصبي، الذي يعتمد على دمج إشارات تخطيط الدماغ الكهربائي (EEG)، وتخطيط العضلات الكهربائي (EMG)، ضمن منظومة علاجية تأهيلية قائمة على التغذية الراجعة الحيوية. ويتيح هذا النموذج للمرضى تحسين التحكم الحركي واستعادة الوظائف العضلية بشكل أدق، من خلال مواءمة برامج التمارين العلاجية مع النشاط العصبي والعضلي الفعلي أثناء الجلسات العلاجية، مما يحول العلاج الطبيعي التقليدي إلى برامج تأهيل قائمة على الاستجابة البيولوجية المباشرة، ويعزز فعالية إعادة التأهيل طويل المدى.

منصة رائدة
تستعرض المؤسسة مشروع «الاستئصال النبضي للرجفان الأذيني»، وهو من أحدث التقنيات في علاج اضطرابات نظم القلب، ويعتمد على نبضات كهربائية عالية الطاقة وموجهة بدقة لاستهداف نسيج القلب المسؤول عن الخلل دون التأثير على الأنسجة السليمة المحيطة. وتوفر هذه التقنية مستويات أعلى من الأمان، وتقلل من المضاعفات المحتملة، وتسهم في تسريع تعافي المرضى مقارنة بأساليب الاستئصال الحراري التقليدية.
وتشمل المشاريع كذلك مشروع «التشخيص الذكي لأمراض العظام»، الذي يوفر تحليلاً رقمياً لصور الجهاز العضلي الهيكلي، وينتج نماذج ثلاثية الأبعاد لمفصل الورك، لمساعدة الأطباء على اكتشاف التشوهات في مراحل مبكرة، ودعم التخطيط الجراحي قبل التدخل، وتوجيه استراتيجيات الحفاظ على المفصل والتدخلات الوقائية. كما تسهم هذه التقنية في تعزيز فهم المرضى لحالتهم الصحية ومشاركتهم في القرار العلاجي، وتسريع إجراءات تحليل الصور، إضافة إلى تدريب الجراحين عبر المحاكاة البصرية للتشريح الجراحي، بما ينعكس على كفاءة الأداء الطبي وجودة المخرجات السريرية.
وتؤكد مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية أن عرض هذه المشاريع ضمن مشاركتها في معرض الصحة العالمي 2026، يعكس توجهاً مؤسسياً نحو تطوير الرعاية العلاجية المتقدمة بوصفها ركيزة أساسية في منظومة الرعاية الصحية المستقبلية، من خلال تحويل الابتكار الطبي إلى أدوات تشغيلية داخل المنشآت الصحية، وتعزيز التكامل بين التخصصات السريرية والتقنيات الذكية، بما يواكب أفضل الممارسات العالمية في الطب الدقيق والعلاجات المتقدمة.
وتُعدّ نسخة عام 2026 الأكبر في تاريخ المعرض، حيث تتميز بمساحة عرض موسعة، وبرنامج مؤتمرات مُحسّن، وفعاليات جديدة مصممة لتعزيز التعاون في جميع أنحاء منظومة الرعاية الصحية.

أخبار متعلقة :