ابوظبي - سيف اليزيد - سامي عبد الرؤوف (أبوظبي)
أكد مجموعة من رجال الأعمال والمستثمرين، أن استمرار القطاع الخاص في ممارسة أعماله بشكل طبيعي واستقرار سوق العمل في الدولة، يجسد ريادة بيئة الأعمال الإماراتية عالمياً، مستنداً في ذلك الى منظومة أداء متكاملة تعزز طمأنينة المستثمرين وتؤكد متانة اقتصادنا الوطني.
وحددوا في تصريحات خاصة لـ«الاتحاد»، 10 محاور ومقومات رئيسة أسهمت في نجاح القطاع الخاص والاقتصاد الوطني، في التعامل مع الأحداث الراهنة، أبرزها: تحريك سلاسل الإمداد، تطوير الحلول التقنية، التعاون الوثيق وتكامل الأدوار بين مختلف الجهات.
وقالوا: إن «استمرارية الأعمال في دولة الإمارات هي ثمرة منظومة متكاملة أرستها الدولة لضمان استقرار ونمو سوق العمل مهما كانت الظروف، وقد أثبتت قطاعاتنا الحيوية اليوم كفاءة استثنائية في إدارة العمليات بانتظام، نتيجة الجاهزية التشغيلية العالية والبنية التحتية التقنية المتطورة التي عززت مرونة الأداء والقدرة على التعامل مع المتغيرات بكل احترافية».
مشاريع جديدة
وتفصيلاً، قال رجل الأعمال، خلف بن أحمد الحبتور، مؤسس ورئيس مجلس إدارة مجموعة الحبتور: «اعتدنا في دولة الإمارات أن نتعامل مع التحديات بعقلية العمل والثقة بالمستقبل، فالقطاع الخاص في الدولة قوي ومتماسك، والأعمال مستمرة بوتيرة جيدة، وأوضاعنا مستقرة ومطمئنة». وأضاف: «ما يميز بيئة الأعمال في دولة الإمارات هو قدرتها على التكيّف السريع مع المتغيرات، وهذه ليست المرة الأولى التي نواجه فيها تحديات، وفي كل مرة نثبت أن اقتصادنا قادر على تجاوزها والعودة أقوى مما كان». وأشار إلى أن مجموعة الحبتور تواصل العمل في مشاريعها واستثماراتها بثقة كبيرة بمستقبل دبي ودولة الإمارات، ولديها خطط واضحة، وفريق عمل قوي، وإيمان راسخ بأن ما نمر به اليوم هو مرحلة عابرة ضمن دورة العمل الطبيعية.
وكشف أن مجموعته الاستثمارية تستعد خلال الأيام المقبلة، لإطلاق مشروع جديد يعكس استمرار ثقتنا ببيئة الأعمال في جوهرة العالم دبي، ويشكل إضافة جديدة إلى مسيرة التطوير والنمو التي تشهدها هذه المدينة العالمية، معلناً أن مجموعة الحبتور تعمل بجدية على توسيع استثماراتها في دولة الإمارات، وتحديداً في إمارة أبوظبي.
وشدد الحبتور، على ثقته بأننا سنتجاوز هذه المرحلة كما تجاوزنا غيرها، وسنرى قريباً عودة أقوى للنشاط الاقتصادي، لأن الأسس التي يقوم عليها اقتصاد الإمارات قوية، ولأن القيادة الحكيمة وفرت بيئة مستقرة تدعم القطاع الخاص وتمنحه الثقة للاستمرار والنمو.
وقال: «ثقتنا راسخة بقيادتنا الحكيمة، وبأمن دولتنا وقواتنا المسلحة، وبمجتمعنا المتماسك، وبجاذبية هذه البلاد التي أثبتت دائماً قدرتها على تجاوز التحديات والاستمرار في التقدم».
استمرارية الإمداد
من جانبه، أكد يوسف علي موسليام، رئيس مجلس إدارة مجموعة اللولو العالمية وعضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، أن ما نشهده اليوم في دولة الإمارات العربية المتحدة يجسد قيادةً حكيمةً وقوةَ نظامٍ راسخٍ ومرنٍ، أُرسيت دعائمه على أساس سلامة الإنسان واستمرارية الحياة اليومية.
وبين، أنه من منظور قطاع الأعمال والمجتمع على حدٍ سواء، يسود شعورٌ عميقٌ بالهدوء والثقة، فسلاسل التوريد مستقرة، والمواد الغذائية الأساسية متوفرة بالكامل، والمتاجر الكبرى ما تزال عامرة بالبضائع. والطرق مفتوحة، والشركات تواصل أعمالها بشكلٍ طبيعي، كما تعمل المراكز التجارية والفنادق كالمعتاد.
وقال علي: «في متاجرنا ومجتمعاتنا لا نرى أي مظاهر للذعر أو الاضطراب؛ بل يسود الاطمئنان والاستقرار، فالواقع على أرض الإمارات هو واقع النظام والاستعداد والاستمرارية، بعيداً كل البعد عن أي شعورٍ بالتقلب أو القلق، وتواصل الجهات الحكومية العمل بتنسيقٍ وثيقٍ معنا لضمان استمرارية الإمدادات واستقرار الأسعار».
وأضاف: «قد قمنا بالفعل باستئجار طائراتٍ لنقل المواد سريعة التلف من مختلف أنحاء العالم، تأكيداً لالتزامنا بضمان وفرة السلع وجودتها في الأسواق».
الاستثمار التكنولوجي
أكد رجل الأعمال المهندس، يحيى لوتاه، رئيس مجلس الإدارة في مجموعة سعيد أحمد لوتاه وأولاده، أن مقومات نجاح سوق العمل واستمرارية الأعمال في القطاع الخاص الإماراتي تستند إلى منظومة تشريعية متطورة، بنية تحتية رقمية فائقة، وبيئة استثمارية مرنة وآمنة، قادرة على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية العالمية.
وأفاد بأن سوق العمل في دولة الإمارات تواصل أداءها بكفاءة واستقرار، على الرغم من المتغيرات العالمية والإقليمية، لافتاً إلى أن الشركات بالدولة في مختلف القطاعات الاقتصادية تعمل بكفاءة كاملة وعمليات منتظمة، مستندة إلى ركائز صلبة جعلت بيئات الأعمال في الإمارات نموذجاً عالمياً للمرونة والتعامل مع التحديات والمتغيرات.
وأشار إلى أن استمرارية الأعمال في الإمارات في ظل الأحداث الجارية هي ثمرة منظومة متكاملة أرستها الدولة لضمان استقرار ونمو سوق العمل مهما كانت الظروف، مؤكداً أن القطاعات الحيوية في الدولة تثبت اليوم كفاءة استثنائية في إدارة العمليات بانتظام، نتيجة الجاهزية التشغيلية العالية والبنية التحتية التقنية المتطورة التي عززت مرونة الأداء والقدرة على التعامل مع المتغيرات بكل احترافية.
مزايا اقتصادية
من جانبه، تحدث الدكتور شمشير فاياليل، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لبرجيل القابضة، عن أبرز مزايا دولة الإمارات الاقتصادية، مشيراً إلى أنها لا تقتصر على بنيتها التحتية المتقدمة أو قوتها المالية أو سهولة ممارسة الأعمال فحسب، رغم أهمية هذه العوامل، بل تمتد أيضاً إلى مصداقية مؤسساتها وقدرتها على الحفاظ على الاستقرار في مواجهة التحديات.
وذكر أنه على مدى عقود، نجحت دولة الإمارات في بناء بيئة متكاملة تقوم على وضوح السياسات، وبنية تحتية عالمية المستوى، وخدمات لوجستية متطورة، وانفتاح مالي، وإطار تنظيمي داعم للأعمال، إلى جانب رؤية واضحة للنمو المستدام على المدى الطويل. هذا المزيج المتوازن يمنح المستثمرين والشركات والمهنيين الثقة اللازمة لاتخاذ قراراتهم والاستثمار بثقة. وشدد على أنه في أوقات التقلبات، تبرز المصداقية كقيمة حقيقية لا تُقدّر بثمن؛ فهي تعزز الثقة في الأسواق، وترسخ الاستقرار في بيئة الأعمال، وتؤكد أن الأسس الراسخة تبقى ثابتة حتى بعد انقضاء التحديات. وقال: «في مجموعة برجيل القابضة، واصلت مستشفياتنا ومراكزنا الطبية تقديم خدماتها بشكل طبيعي في مختلف أنحاء شبكتنا، مستندةً إلى خطط فعّالة لاستمرارية الأعمال، وحوكمة راسخة، وعمليات مستقرة، وإحساس عميق بالمسؤولية المؤسسية».
مكاسب جديدة
من جهته، قال رجل الأعمال عيسى الغرير، رئيس مجلس إدارة شركة عيسى الغرير للاستثمار: «من أول يوم في الأحداث الجارية وحتى الآن مكتباتنا مفتوحة وأعمالنا مستمرة، ونمارس أعمالنا وأمورنا الاعتيادية بدون تغير يذكر، بسبب امتلاك منظومة متكاملة».
ولفت إلى أن الأوضاع الراهنة أكسبتنا مزيداً من القوة والقدرة على التعامل مع نوعية مختلفة من التحديات، حيث تم رصد التحديات الجديدة، التي تم التعامل معها بسرعة وكفاءة وحرفية في آن واحد، ومن أبرزها النجاح في التعامل فيما يتعلق بإيجاد بدائل لحفظ البيانات المالية وتوفر سلاسل الإمداد وضمان وصولها في الأوقات المناسبة.
وأكد أن الكثير من المواقف الجديدة، حيث تم اكتشاف بعض الأمور، التي تم العمل مباشرة على تطويرها، مما أعطانا بعداً جديداً هو آنية مواجهة التحديات والقدرة على اتخاذ القرير السريع والصحيح في الوقت نفسه، بالإضافة إلى وضع سيناريوهات مختلفة ومتنوعة لنفس التحدي، بحيث يتم استخدام السيناريو الأنسب حسب طبيعة التحدي.
الدعم الحكومي
أما صالح لوتاه، رئيس مجموعة الأغذية في الدولة، فوصف الإمارات، بأنها «دولة مؤسسات، تدار فيها الأمور بحرفية جعلتها مثالاً يحتذى به، في توفير المرونة اللازمة في التعامل مع التحديات»، لافتاً إلى أن العديد من التجارب السابقة والتحديات الماضية، مثل «كوفيد- 19» والأزمة المالية العالمية في 2008، وغيرهما جعلت لدى قطاعات الأعمال خبرة متراكمة.
وقال: «بسبب النجاح في التعامل مع تحديات كبرى سابقة، لم يأخذ التعامل مع التحدي الحالي وقتاً ولا صعوبة في التعامل معه، وكانت النتيجة النجاح الكبير في مواجهته، من خلال وضع وتطبيق الحلول المناسبة، مما نجم عنه استمرار الأمور على طبيعتها سواء في الاقتصاد أو الحياة اليومية للمجتمع».
وأكد أن هذه السلاسة والنجاح في التعامل مع الوضع الراهن، قد لا تحققه الكثير من دول العالم، في حال مواجهة ظروف مشابهة، مشدداً على أن المواطن الإماراتي مع 200 جنسية أخرى مقيمة في الدولة، كونوا حائط صد أسهم في النجاح في التعامل مع الأوضاع الراهنة.
وذكر أن دولة الإمارات مثال يحتذى به اقتصادياً ومالياً واجتماعياً لكل دول العالم في التعامل مع الأزمات، لافتاً إلى حصول القطاع الخاص على الدعم اللازم من الحكومة وتقديم كل سبل التعاون والدعم اللازم.
وأشار إلى التعاون المثمر بين الحكومة والقطاع الخاص في الأوضاع الحالية، بالنظر بشكل يومي في الاحتياجات والتغيرات الطارئة، من خلال الاجتماعات اليومية مع وزارة الاقتصاد، فيما يتعلق بتوفر الأغذية والمنتجات الغذائية في أسواق الدولة بشكل طبيعي واعتيادي ومن دون حدوث أي نقص.
مرونة السياسات الحكومية
وحول استقرار سوق العمل بالقطاع الخاص، أفاد المهندس أشرف سمير عنب - مالك ومدير شركة القصر الأخضر للمقاولات، بأن مرونة السياسات الحكومية وعلى رأسها الإجراءات التي تتخذها وزارة الموارد البشرية والتوطين كان وما زال لها دور كبير في الحفاظ على استقرار سوق العمل رغم التحديات والاضطرابات الأمنية التي تشهدها المنطقة.
وقال: «مما يدعو إلى الفخر لنا كمستثمرين وأصحاب أعمال راهنوا وأثبتت الأيام والأحداث المتغيرة حسن حدسهم ورؤيتهم وثقتهم وإيمانهم بأن دولة الإمارات العربية المتحدة تمثل أرضاً خصبة وبيئة قوية ومتجددة ومثالية للاستثمار الناجح».
وأضاف: «لقد أثبتت وتثبت الدولة في كل حدث قدرتها على إدارة الأزمات بكفاءة عالية».
وذكر أن سرعة الاستجابة الحكومية وتطوير الأنظمة والإجراءات بشكل مستمر أسهمت في تمكين الشركات والمستثمرين من مواصلة أعمالهم بصورة طبيعية من دون تعطّل، الأمر الذي يعزز ثقة المستثمرين ببيئة الأعمال في الدولة، مشيراً إلى أن الخدمات الرقمية والتسهيلات التي توفرها الجهات المختصة وعلى رأسها وزارة الموارد البشرية والتوطين أسهمت في تسريع الإجراءات وتقليل الأعباء التشغيلية على الشركات.
وأكد أن ما تتمتع به الإمارات من بيئة تشريعية مرنة وإدارة فعّالة لسوق العمل يجعلها دوماً نموذجاً يحتذى به في المنطقة والعالم، بكيفية تحقيق التوازن بين استقرار سوق العمل ودعم النمو الاقتصادي حتى في أوقات الأزمات والتحديات.
استقرار سلاسل الإمداد والأمن الغذائي
أكد نضال حداد، الرئيس التنفيذي لشركة البيادر، أنه في أوقات التحديات تبرز أهمية الدور الوطني للمؤسسات الاقتصادية، مشيراً إلى أن القطاع الخاص يشكل ركيزة أساسية في تعزيز مرونة الاقتصاد الوطني واستقرار الأسواق، وقد حافظت فرق العمل على جاهزية ميدانية عالية لضمان استمرارية العمليات ودعم العملاء في مختلف الظروف.
وقال: «استمرارية العمل في مثل هذه الظروف تعكس التزام المؤسسات الوطنية بمسؤوليتها تجاه المجتمع والاقتصاد، ونحن فخورون بفرق العمل التي واصلت أداء مهامها لضمان استمرار تدفق السلع الأساسية إلى الأسواق».
وأشار إلى مواصلة دعم سلاسل الإمداد المرتبطة بالغذاء عبر توفير مواد تعبئة وتغليف المواد الغذائية والمستلزمات المرتبطة بقطاع الطعام، إضافة إلى المساهمة في نقل وتوريد المواد الغذائية والسلع الأساسية، إلى جانب مواد التنظيف والنظافة التي تعتمد عليها القطاعات الحيوية بشكل يومي.
وقال: «نعتبر أنفسنا جزءاً من منظومة دعم استقرار السوق والمساهمة في تعزيز الأمن الغذائي من خلال استمرار تدفق المواد الغذائية ومواد تعبئة وتغليف الأغذية التي تعتمد عليها قطاعات المطاعم والضيافة والتجزئة».
القدرة على التعامل مع المتغيرات الإقليمية
حول القدرة على التعامل مع المتغيرات الإقليمية والعالمية، قالت مي يوسف، مدير أول الشؤون العامة والاتصال المؤسسي في شركة «طلبات»: «تُعد المرونة التشغيلية جزءاً أساسياً من آلية العمل التي تتبع، فعلى سبيل المثال منصتنا في «طلبات»، تتابع التطورات بشكل مستمر ولا نواصل العمل إلا في الحالات التي يتأكد فيها توفر أعلى معايير السلامة، وذلك بالتنسيق دائماً مع الجهات المحلية المختصة ووفق الإرشادات الرسمية المعتمدة».
وأضافت: «يجمع نموذجنا التشغيلي بين المراقبة اللحظية، وفرق ميدانية متخصصة وحِرَفية، وأدوات سلامة ودعم لوجستي مدعومة بالتكنولوجيا، ما يتيح لنا التكيّف بسرعة مع تغيّر الظروف، ويُمكّننا ذلك من الحفاظ على موثوقية الخدمات المقدمة للعملاء والشركاء، مع إبقاء سلامة السائقين في صميم عملياتنا».
وأشارت إلى أنه على مستوى دولة الإمارات، تعمل أكثر من 30 فرقة من فرق الدعم الميداني على توفير الدعم للسائقين بشكل فوري، من خلال مراقبة الأوضاع الميدانية، وضمان سلامة السائقين، وتقديم التحديثات التشغيلية عبر الشبكة. كما يوجد أكثر من 10 مشرفين تابعين لـ«طلبات مارت» بشكل مباشر داخل المتاجر. وقالت يوسف: «كما نلتزم بتطبيق بروتوكولات تشغيلية صارمة، حيث قد يتم إيقاف الخدمة مؤقتاً في مناطق أو نطاقات محددة استناداً إلى توجيهات الجهات المحلية المختصة، ولا تُستأنف الخدمات إلا بعد التأكد من جاهزية تلك المناطق وسلامتها».
