ابوظبي - سيف اليزيد - سامي عبد الرؤوف (أبوظبي)
أكد غنام المزروعي، الأمين العام لمجلس تنافسية الكوادر الإماراتية، أن تمديد برنامج «نافس» حتى عام 2040، يؤكد بوضوح أن دولة الإمارات تنظر إلى تمكين المواطن في القطاع الخاص باعتباره خياراً استراتيجياً طويل الأمد، وليس مبادرة مرحلية مرتبطة بإطار زمني محدّد، بل مسار وطني مستدام يعزّز تنافسية الكفاءات الوطنية، ويدعم استقرار سوق العمل. وأضاف في تصريحات خاصة لـ«الاتحاد»، أن الإنجازات التي حققها البرنامج منذ إطلاقه، تعكس انتقال سياسات التوطين في الدولة من مرحلة الطموح إلى مرحلة الأثر الملموس، وتؤكد فاعلية الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص في تمكين الكوادر الوطنية وتعزيز حضورها في مختلف القطاعات الاقتصادية.
وأشار المزروعي إلى أن التحديثات المصاحبة للبرنامج، والمتزامنة مع عام الأسرة 2026، تمثّل تحولاً نوعياً في فلسفة «نافس»، حيث لم يعُد دعم الأسرة يُنظر إليه بوصفه جانباً اجتماعياً فقط، بل باعتباره استثماراً مباشراً في الاستقرار الاقتصادي والإنتاجية، من خلال حزمة مبادرات شملت تعديل علاوة الأبناء دون حدٍّ أعلى، وإطلاق برامج دعم أبناء المواطنات، وبرنامج دعم زوجات المواطنين العاملات في القطاع الخاص. وأوضح أن هذه التوجهات تجسّد مفهوم الاقتصاد الشامل الذي يدمج الأسرة في معادلة النمو، وتعكس رؤية أوسع للتمكين لا تقتصر على البُعد الوظيفي، بل تمتد لربط الاستقرار الأسري بالاستقرار الوظيفي والاقتصادي، مؤكداً أن تعزيز استقرار الأسرة يسهم بشكل مباشر في رفع كفاءة المواطن وزيادة قدرته على الاستمرار والإنتاج والتميّز في بيئة العمل.
دعم القيادة
ويعكس تمديد برنامج «نافس» حتى عام 2040، بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ومتابعة سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة، رئيس مجلس إدارة مجلس تنافسية الكوادر الإماراتية، تحولاً نوعياً في مسار سياسات التوطين في دولة الإمارات.
ويؤكد ترسيخ رؤية وطنية ونهج استراتيجي بعيد المدى يضع تمكين الكوادر الوطنية في صميم أولويات التنمية، ويعكس قناعة راسخة بأن الاستثمار في الإنسان هو الأعلى قيمة والأكثر استدامة، والركيزة الأساسية لاستمرار النمو الاقتصادي والاجتماعي.
ويأتي «نافس 2040» في سياق يتجاوز فكرة التمديد الزمني لبرنامج وطني ناجح، ليكرّس نهجاً استراتيجياً أكثر عمقاً، قوامه أن تمكين المواطن في القطاع الخاص لم يعُد هدفاً مرحلياً مرتبطاً بإطار زمني محدد، بل خياراً تنموياً طويل الأمد يتصل مباشرة ببناء اقتصاد أكثر تنافسية، وسوق عمل أكثر مرونة، ومنظومة إنتاجية أكثر قدرة على استيعاب الكفاءات الوطنية وتوجيهها نحو القطاعات ذات القيمة المضافة.
ويعكس هذا التمديد انتقال البرنامج من مرحلة تحقيق المستهدفات إلى مرحلة تعظيم الأثر، بعد أن نجح منذ إطلاقه في توظيف أكثر من 176 ألف مواطن، بينهم 152 ألف مستفيد من «نافس» يعملون في 32 ألف منشأة حتى نهاية مارس الماضي.
وتثبت هذه الأرقام أن البرنامج لم يحقق مستهدفاته فحسب، بل تجاوزها قبل الموعد المحدد، في مؤشر واضح على اتساع قاعدة الشراكة مع القطاع الخاص، وارتفاع قدرته على استيعاب الكفاءات الوطنية ضمن بيئة عمل أكثر جاذبية واستقراراً، بما يعزّز مكانته كأحد أهم الممكنات الوطنية لدعم سوق العمل في القطاع الخاص.
منظومة وطنية متكاملة
يبرز برنامج «نافس» في هذا الإطار بوصفه أكثر من مجرد برنامج توظيف، إذ بات اليوم منظومة وطنية متكاملة لتمكين الكوادر الإماراتية، عبر الربط بين التوظيف والتأهيل والتدريب وبناء المسارات المهنية.
ويعزّز هذا التوجه ما حققته البرامج والمبادرات المختلفة، حيث استفاد نحو 3500 مواطن من برنامج تطوير كوادر القطاع الصحي، فيما بلغ عدد المستفيدين من برامج «كفاءات» و«خبرة» و«التدريب بهدف التوظيف» نحو 7700 مواطن، بما يعكس اتجاهاً واضحاً نحو مواءمة المهارات الوطنية مع متطلبات سوق العمل المستقبلية، وتوسيع قاعدة الجاهزية المهنية للمواطنين في القطاعات الحيوية.
كما يرسّخ قرار التمديد بعداً اقتصادياً مهماً، يتمثل في أن الاستثمار في الكفاءات الوطنية لم يعُد خياراً تنموياً إضافياً، بل أصبح ضرورة استراتيجية لضمان مرونة الاقتصاد الوطني واستدامته في مواجهة التحولات العالمية المتسارعة. فالاقتصادات الأكثر قدرة على التكيف ليست فقط تلك التي تجذب الاستثمار، وإنما أيضاً تلك التي تنجح في بناء رأسمال بشري وطني قادر على المنافسة والإنتاج والابتكار.
وفي موازاة هذا البُعد الاقتصادي، جاءت التحديثات الجديدة المصاحبة للبرنامج، والمتزامنة مع عام الأسرة 2026، لتضفي عليه بعداً اجتماعياً أكثر شمولاً وعمقاً. فقرار تعديل علاوة الأبناء من دون حد أعلى، إلى جانب إضافة برنامج دعم أبناء المواطنات العاملين في القطاع الخاص، وبرنامج دعم زوجات المواطنين العاملات في القطاع الخاص، يعكس تحولاً نوعياً في فلسفة البرنامج، يقوم على الربط بين الاستقرار الأسري والاستقرار الوظيفي والاستقرار الاقتصادي، باعتبارها حلقات متكاملة في تعزيز الإنتاجية واستدامة المشاركة في سوق العمل، ضمن رؤية أشمل ترتكز على الإنسان والأسرة معاً.
وفي جانب تمكين المرأة، تبرز واحدة من أهم قصص النجاح المرتبطة بالبرنامج، حيث ارتفعت نسبة النساء إلى 74% من إجمالي المستفيدين، بالتوازي مع دعم أكثر من 38 ألف ابن، عبر برنامج علاوة الأبناء، مما يعكس تحولاً هيكلياً في مشاركة المرأة الإماراتية في القطاع الخاص، ونجاح السياسات الوطنية في توسيع نطاق حضورها في مختلف القطاعات الاقتصادية. كما يعكس هذا الحضور النسائي المتنامي نجاح الجهود الوطنية في إزالة العوائق، وبناء بيئة عمل أكثر قدرة على استيعاب الطاقات النسائية، بما يؤكد أن تمكين المرأة أصبح ركيزة أساسية في تعزيز تنافسية سوق العمل ودعم النمو الاقتصادي.
ومع النجاحات التي حققها البرنامج في رفع نسب توظيف المواطنين في القطاع الخاص، تتجه المرحلة المقبلة إلى التركيز على جودة الوظائف واستدامتها، وتطوير المسارات المهنية، وتعزيز النمو الوظيفي والإنتاجية، بما يسهم في بناء سوق عمل أكثر كفاءة وتنافسية.
ويؤكد تمديد «نافس» حتى عام 2040 رؤية استراتيجية بعيدة المدى تقوم على تعميق أثر البرنامج وتعزيز جاهزية الكوادر الوطنية لمتطلبات المستقبل، بما يرسّخ أن الاستثمار في الكفاءات الوطنية هو الضمان الحقيقي لاستدامة النمو وترسيخ مكانة دولة الإمارات نموذجاً عالمياً في الاستثمار في الإنسان وصناعة الفرص.
مسارات مهنية مستدامة
ومع ما تحقق من إنجازات خلال السنوات الماضية، تتجه المرحلة المقبلة إلى البناء على هذه المكتسبات لترسيخ نموذج أكثر نضجاً في التمكين، يقوم على الاستقرار والتأهيل والإنتاجية وصناعة المسارات المهنية المستدامة، بما يعزّز قدرة الكفاءات الوطنية على قيادة القطاعات الحيوية بثقة وكفاءة.
كما أن تخريج الدفعة الثانية في برنامج «قيادات نافس»، التي ضمّت 25 منتسباً، يحمل دلالة مكمّلة في هذا السياق، إذ يؤكد أن الرؤية لا تتوقف عند إدماج المواطن في سوق العمل، بل تمتد إلى إعداد قيادات وطنية مؤهلة قادرة على الإسهام في تطوير القطاع الخاص ورفع تنافسيته، بما ينسجم مع توجه الدولة نحو بناء كفاءات لا تشارك فقط في الاقتصاد، بل تقود مساراته المستقبلية.
تمكين الكوادر الوطنية
أكد معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري، رئيس مجلس تنمية الموارد البشرية الإماراتية في دبي، أنَّ تمديد برنامج «نافس» حتى عام 2040 يجسّد الرؤية السديدة للقيادة الرشيدة في تمكين الكوادر الوطنية باعتبارهم الركيزة الأساسية للمسيرة التنموية التي تخطوها الإمارات بثبات، ويعكس النهج الوطني في تعزيز تنافسية المورد البشري الإماراتي وتوسيع حضوره في سوق العمل، لاسيما في القطاع الخاص.
وقال معاليه: «تكتسب هذه الخطوة رمزيةً إضافية بحكم تزامنها مع تخصيص العام 2026 عاماً للأسرة».
وأضاف: «تمثّل حزمة التحديثات على برنامج نافس محطةً جديدة في مسار تمكين المواهب والكفاءات الإماراتية انطلاقاً من دورهم المحوري في دفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة، وتعزيز ريادة دولة الإمارات في شتى المجالات».
وأكد معاليه أهمية تضافر الجهود وتكامُل الأدوار بين جميع الجهات المعنية لتطوير برامج واستراتيجيات تمكين الموارد البشرية، تماشياً مع الرؤية الاستشرافية للقيادة الرشيدة، وتلبيةً لتطلعات أبناء وبنات دولة الإمارات.
بيئة عمل أكثر جاذبية واستدامة
أعرب عبدالله علي بن زايد الفلاسي، نائب رئيس مجلس تنمية الموارد البشرية الإماراتية في دبي، عن الشكر والعرفان للقيادة الرشيدة بمناسبة تمديد برنامج «نافس» حتى عام 2040 واعتماد حزمة تحديثاته.
وأضاف: «يأتي إطلاق البرامج المخصّصة لدعم أبناء المواطنات وزوجات المواطنين العاملات في القطاع الخاص، وإقرار علاوة الأبناء دون حدٍّ أقصى لعددهم، ليجسّد التزام الدولة الراسخ بتمكين الأسرة وتعزيز استقرارها، وليؤكد التوجُّهات الوطنية نحو إرساء بيئة عمل أكثر جاذبية واستدامة، تسهم في توسيع مشاركة الكفاءات الوطنية في القطاعات الحيوية، وترسّخ اقتصاداً أكثر تنافسيةً واستدامةً، قادراً على صناعة مستقبل قائمٍ على الإنسان. إنَّ إطلاق حزمة التحديثات على برنامج نافس، ومن ضمنها البرامج الوطنية المخصّصة لدعم أبناء المواطنات وزوجات المواطنين العاملات في القطاع الخاص، يعكس التزام الدولة الراسخ بتمكين الأسرة وتعزيز استقرارها».
