ابوظبي - سيف اليزيد - سامي عبد الرؤوف (أبوظبي)
تحتفي دولة الإمارات العربية المتحدة، اليوم (الجمعة)، باليوم العالمي للعمال، الذي يصادف الأول من مايو من كل عام، لتجسد اهتمامها بالعمال وحقوقهم، وتوفير سبل الحياة الكريمة لهم ولأسرهم، باعتبارهم أحد أهم مكونات التنمية والتقدم الذي تحققه الإمارات.
وأكد رجال أعمال ومستثمرون في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن احتفاء دولة الإمارات بالعمال بيومهم العالمي، يجسد نظرة الاحترام والتقدير لجميع العاملين في الدولة، وتثمين ما يقدمونه في مختلف مواقع عملهم، وفي جميع القطاعات الاقتصادية في الدولة.
وقالوا: «رغم التحديات الإقليمية والعالمية، برزت الإمارات كنموذج عالمي رائد وأكثر قوة في إدارة سوق العمل، حيث تحرص الدولة على تحقيق استمرارية الأعمال وحماية حقوق العاملين، بما يشمل الأجور العادلة، وظروف العمل اللائقة، والرعاية الصحية، وحق الوصول إلى بيئة عمل تحترم التنوع وتكافؤ الفرص». وأكدوا أن الإمارات تواصل جاذبيتها في ريادة الأعمال وكوجهة مفضلة للعمل والعيش على مستوى العالم.
حماية الحقوق
وتفصيلاً، أكد رجل الأعمال عيسى الغرير، رئيس مجلس إدارة «شركة عيسى الغرير للاستثمار»، أن حماية أجور العمال في الإمارات أولوية وطنية، حيث تأتي في مقدمة الحقوق المكفولة للقوى العاملة بالدولة، فالالتزام بتوفير الرواتب في وقتها، يأتي قبل كل شيء. وأشار إلى أن الحقوق في الإمارات مصانة بالقوانين والإجراءات، فالدولة سباقة في هذا الجانب، مما أدى إلى زيادة الإنتاجية، لافتاً إلى أن القطاع الخاص في الدولة يؤمن بأن حماية النفس أهم من أي شيء آخر، مما كان له دور إيجابي في تعزيز تنافسية سوق العمل الإماراتي في مؤشرات التنافسية العالمية. وقال: «الدولة قدمت تجربة عملية ومثالاً يحتذى به بأن سعادة العامل وضمان حقوقه يزيدان الإنتاجية ويعزز التنافسية، وهو ما أدى إلى أن تكون الإمارات بيئة جاذبة لريادة الأعمال، وأحد أهم الوجهات على مستوى العالم المفضلة للعمل والعيش».
فخورون بالإمارات
من جانبه، قال المستشار أحمد سويدن البلوشي، رئيس الاتحاد العربي للاستثمار والتطوير العقاري، نائب رئيس جمعية الإمارات للتسامح والسعادة: «العامل في الإمارات له كرامة وله قوانين تحميه في كل الجوانب والمجالات».
وأضاف: «تعد الإمارات نموذجاً رائداً في صون حقوق وكرامة العمال، ولذلك نحن فخورون بالإمارات حامية حقوق العمال، وعلى رأسها توفير العمل اللائق لعمالة من 200 جنسية حول العالم».
مقومات التميز
إلى ذلك، أكد راشد بن حيدر، نائب رئيس مجلس الإدارة، المدير التنفيذي لمجموعة محمد عمر بن حيدر القابضة، أن الثروة الحقيقية تكمن في الإنسان، وفي الكفاءات البشرية التي شكّلت الأساس الحقيقي لما وصلت إليه دولة الإمارات. وقال: «نحن في دولة نؤمن إيماناً راسخاً بأن الإنسان هو رأس المال الحقيقي، وأن كل ما تحقق من نجاحات هو نتيجة مباشرة لولاء وإخلاص وكفاءة كوادرنا البشرية التي نعتز بها، ونعتبرها شريكاً أساسياً في مسيرة التطوير».
وأشار إلى أن بيئة العمل قائمة على الثقة والاحترام والتقدير المتبادل، ويؤكد أن الإنسان يظل دائماً جزءاً من هذه العائلة المؤسسية، مؤكداً أن هذا النهج الإنساني في إدارة الموارد البشرية هو ما أسهم في بناء الثروة الحقيقية للمجموعة، ليس فقط على مستوى النتائج الاقتصادية، بل على مستوى الاستقرار المؤسسي واستدامة النجاح. وأفاد بأن الاهتمام بحقوق العمال وصون كرامتهم وتوفير بيئة عمل مستقرة ومحفزة انعكس بشكل مباشر على رفع الإنتاجية وتعزيز الابتكار، وأسهم في جعل دولة الإمارات بيئة جاذبة لريادة الأعمال والكفاءات العالمية.
منظومة متكاملة من التشريعات المتقدمة
قال رجل الأعمال إبراهيم جابر: «في عالم يشهد تحولات اقتصادية متسارعة وتنافساً محتدماً على استقطاب الكفاءات، استطاعت دولة الإمارات العربية المتحدة أن ترسّخ مكانتها كواحدة من أبرز الوجهات العالمية للعمل، بفضل منظومة متكاملة تجمع بين التنوع البشري، والتشريعات المتقدمة، والبنية التحتية الحديثة، والبيئة الآمنة».
وأضاف: «لم يأتِ هذا النجاح صدفة، بل هو نتيجة رؤية استراتيجية طويلة الأمد وضعت الإنسان-بغض النظر عن جنسيته- في قلب عملية التنمية».
وأشار إلى أنه في ضوء هذه المنظومة المتكاملة، تبرز دولة الإمارات العربية المتحدة كنموذج عالمي رائد في إدارة سوق العمل، حيث نجحت في تحقيق معادلة صعبة تجمع بين النمو الاقتصادي وحماية حقوق الإنسان.
وأكد أنه مع استمرارها في تطوير تشريعاتها وتعزيز جودة الحياة، تظل الإمارات بيئة جاذبة للعمال من مختلف أنحاء العالم، ووجهة توفر الفرص، وتحفظ الكرامة، وتضمن المستقبل.
انفتاح الدولة وقوة اقتصادها
يُعد سوق العمل الإماراتي من الأكثر تنوعاً على مستوى العالم، حيث يضم ملايين العمال من مختلف القارات، بما في ذلك آسيا وأفريقيا وأوروبا والعالم العربي. هذا التنوع ليس مجرد ظاهرة ديموغرافية، بل يمثل ركيزة أساسية في بناء اقتصاد مرن ومتعدد القطاعات.
في مواقع الإنشاءات الكبرى، والمطارات العالمية، والمناطق الحرة، والشركات متعددة الجنسيات، يعمل أفراد من خلفيات ثقافية ومهنية مختلفة ضمن منظومة واحدة، ما يعزز الابتكار ونقل المعرفة.
كما يسهم هذا التنوع في خلق بيئة عمل قائمة على التفاهم والتكامل، وهو ما انعكس بشكل مباشر على جودة المشاريع وسرعة إنجازها.
تعزيز بيئة العمل الآمنة والعادلة
قال نضال حداد، الرئيس التنفيذي لشركة البيادر إنترناشونال: «في الأول من مايو من كل عام، نقف وقفة تقدير واحترام لكل يدٍ تعمل، ولكل جهدٍ يُبذل بصمت ليصنع الفرق، إنه يوم نستحضر فيه القيمة الحقيقية للعمل، ليس فقط كوسيلة إنتاج، بل كركيزة أساسية في بناء المجتمعات واستدامة نموها».
وأضاف: «لقد استطاعت دولة الإمارات أن ترسّخ نموذجاً متقدماً في حماية حقوق العمال وصون كرامتهم، من خلال منظومة تشريعية متكاملة، ورقابة فعّالة، ومبادرات مستمرة تهدف إلى تعزيز بيئة العمل الآمنة والعادلة».
وأكد أن هذا النهج لم يكن خياراً مرحلياً، بل هو جزء من رؤية استراتيجية تؤمن بأن الإنسان هو محور التنمية وأساسها.
ولفت إلى أنه في ظل التحديات الإقليمية والعالمية، يبرز هذا النموذج أكثر قوة، حيث تحرص الدولة على تحقيق التوازن بين استمرارية الأعمال وحماية حقوق العاملين، بما يشمل الأجور العادلة، وظروف العمل اللائقة، والرعاية الصحية، وحق الوصول إلى بيئة عمل تحترم التنوع وتكافؤ الفرص.
وأكد أن ما تحقق من نمو وإنجازات في مختلف القطاعات لم يكن ليتحقق لولا التزام العمال، وانضباطهم، وإيمانهم بقيمة العمل، فهم الشركاء الحقيقيون في النجاح، وهم من يحوّل الخطط إلى واقع، والتحديات إلى فرص.
وأشار إلى ما تتسم به الإمارات في الاستمرار بتطوير بيئة عمل قائمة على الثقة والشفافية، وتعزيز ثقافة الاحترام المتبادل، والاستثمار في الإنسان كأهم أصول المؤسسة، بالإضافة إلى الحرص على أن تكون معايير السلامة، والعدالة، والمساواة والتقدير، جزءاً لا يتجزأ من ممارساتها اليومية.
مواكبة المستقبل
لم تكتفِ الإمارات بما حققته، بل تواصل تطوير سياساتها بما يتماشى مع التحولات العالمية في سوق العمل، حيث أطلقت الدولة أنظمة عمل مرنة، وتصاريح عمل متنوعة، ومبادرات لدعم المهارات الرقمية والتدريب المهني. كما تسعى إلى تحقيق توازن مستدام بين حقوق العمال ومتطلبات أصحاب العمل، مع التركيز على الابتكار والتحول الرقمي في إدارة الموارد البشرية، مما يعزز كفاءة السوق ويزيد من تنافسيته عالمياً.
منظومة تشريعية متقدمة
حرصت وزارة الموارد البشرية والتوطين على تطوير إطار قانوني شامل يضمن حقوق العمال ويعزز الشفافية في العلاقة التعاقدية بين العامل وصاحب العمل.
ومن أبرز هذه المبادرات نظام حماية الأجور (WPS)، الذي يُعد من أهم الأدوات الرقابية في المنطقة، حيث يضمن تحويل الرواتب إلكترونياً عبر البنوك والمؤسسات المالية.
جودة الحياة
تولي الإمارات أهمية قصوى لصحة وسلامة العمال، حيث تفرض على أصحاب العمل توفير التأمين الصحي الإلزامي، مما يضمن حصول العمال على خدمات طبية متقدمة من دون أعباء مالية كبيرة.
فرص مستدامة
تتميز الإمارات ببيئة اقتصادية مستقرة وبنية تحتية عالمية المستوى، تشمل شبكات نقل متطورة، وموانئ ومطارات من بين الأفضل عالمياً، إضافة إلى مناطق حرة توفر فرصاً واسعة للاستثمار والعمل.
ومن أبرز العوامل التي تجعل الإمارات وجهة مفضلة للعمال، عدم فرض ضرائب على الدخل الشخصي.
