ابوظبي - سيف اليزيد - هالة الخياط (أبوظبي)
تمضي دولة الإمارات بخطى راسخة نحو تعزيز منظومة متكاملة لحماية الطفل وصون حقوقه، عبر حزمة متقدمة من التشريعات والسياسات والمبادرات الوطنية التي تضع رفاه الأطفال في صدارة أولويات التنمية.ويأتي الاحتفاء بـ«يوم الطفل الإماراتي» في الخامس عشر من مارس من كل عام، ليجدد التأكيد على التزام الدولة بتوفير بيئة آمنة ومحفزة لنمو الأطفال وتمكينهم معرفياً وثقافياً، حيث يحمل شعار هذا العام «الحق في المعرفة الرقمية»، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم في مجالات التكنولوجيا والاتصال.
ويمثل هذا اليوم محطة مهمة لتسليط الضوء على الجهود التي تبذلها الإمارات العربية المتحدة في بناء بيئة آمنة ومحفزة لنمو الأطفال، وتعزيز حقوقهم في التعليم والحماية والرعاية الصحية والمشاركة المجتمعية، بما ينسجم مع رؤية الدولة في إعداد أجيال قادرة على الإسهام في اقتصاد المعرفة وصناعة المستقبل.
الاستثمار في الإنسان
وتولي القيادة في دولة الإمارات اهتماماً كبيراً بحماية الطفل وتعزيز حقوقه، وفي مقدمتها جهود صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، الذي يضع الاستثمار في الإنسان وبناء الأجيال القادمة في صدارة أولويات مسيرة التنمية.
وقد أكد صاحب السمو رئيس الدولة، في أكثر من مناسبة أن تنشئة الأطفال في بيئة آمنة ومحفزة على التعلم والابتكار تمثل أساس بناء مجتمع قوي ومستدام.
وفي هذا الإطار، دعمت الدولة تطوير منظومة متكاملة من التشريعات والسياسات الوطنية التي تعزز حماية الطفل ورعايته، إلى جانب إطلاق مبادرات تعليمية ومعرفية تسهم في إعداد جيل متمكن علمياً وتقنياً، قادر على مواكبة التحولات العالمية والمشاركة الفاعلة في اقتصاد المعرفة.
وتبرز في هذا المجال، الجهود الرائدة التي تقودها سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، «أم الإمارات»، التي كرّست مسيرة حافلة من العمل لدعم قضايا الطفولة والأسرة في الدولة. فقد لعبت سموها دوراً محورياً في إطلاق المبادرات والبرامج الوطنية الهادفة إلى حماية الأطفال وتعزيز رفاههم، إضافة إلى دعم السياسات والتشريعات التي تكفل حقوقهم في التعليم والرعاية الصحية والحماية الاجتماعية.
كما تقود سموها جهوداً مستمرة لنشر الوعي المجتمعي بحقوق الطفل وتعزيز بيئة أسرية ومجتمعية داعمة لنمو الأطفال وتنمية قدراتهم، بما يسهم في إعداد أجيال واعية ومؤهلة للمشاركة في مسيرة التنمية المستدامة للدولة.
تشريعات متقدمة
وحرصت الدولة على إرساء إطار قانوني متكامل لحماية حقوق الطفل وضمان تنشئته في بيئة آمنة وصحية، حيث يشكل قانون وديمة «القانون الاتحادي رقم 3 لسنة 2016 بشأن حقوق الطفل» الركيزة الأساسية في المنظومة التشريعية لحماية الأطفال في الدولة. ويهدف القانون إلى ضمان حق الطفل في الحياة والبقاء والنمو، وتوفير الرعاية الصحية والتعليم المناسب، إلى جانب حمايته من جميع أشكال الإهمال أو الإساءة أو الاستغلال، سواء داخل الأسرة أو في المجتمع أو عبر الفضاء الرقمي. كما يضع القانون التزامات واضحة على الجهات المعنية لضمان سلامة الأطفال والتدخل في الحالات التي تتعرض فيها حقوقهم للانتهاك.
وتعزز اللائحة التنفيذية للقانون آليات تطبيقه من خلال تحديد مسؤوليات المؤسسات المعنية بحماية الطفل، وإرساء نظام متكامل للإبلاغ عن حالات الإساءة أو الإهمال والتعامل معها وفق إجراءات واضحة تضمن سلامة الطفل وحقوقه.
وتتضمن المنظومة التشريعية في الدولة أيضاً عدداً من القوانين الداعمة، من بينها التشريعات الخاصة برعاية الأطفال مجهولي النسب، والقوانين المنظمة لحماية الأحداث، إضافة إلى التشريعات التي تجرّم استغلال الأطفال أو تعريضهم لأي شكل من أشكال العنف أو الإهمال.
السلامة الرقمية
وفي سياق مواكبة التحولات الرقمية المتسارعة وتعزيز حماية الأطفال في البيئة الإلكترونية، أصدرت حكومة دولة الإمارات المرسوم بقانون اتحادي في شأن السلامة الرقمية للطفل، ليشكّل إطاراً تشريعياً متكاملاً يهدف إلى حماية الأطفال من المخاطر الرقمية وتشجيع الاستخدام المسؤول والآمن للتكنولوجيا بما يتناسب مع فئاتهم العمرية واحتياجاتهم التنموية. ويأتي إصدار القانون في إطار إعلان الدولة تخصيص عام 2026 ليكون عام الأسرة في دولة الإمارات 2026، وضمن رؤيتها الرامية إلى حماية وتعزيز جودة حياة الطفل في مختلف البيئات. ويركز المرسوم بقانون على وقاية الأطفال من المحتوى الرقمي الضار والممارسات التي قد تؤثر سلباً على صحتهم الجسدية والنفسية والأخلاقية، إلى جانب تنمية الوعي الرقمي لدى الأطفال والقائمين على رعايتهم بالحقوق والالتزامات الرقمية، بما يعزز ثقافة الاستخدام الإيجابي والواعي للتقنيات الحديثة. ويضع القانون إطاراً شاملاً لمفهوم السلامة الرقمية يشمل مختلف أنواع المنصات الرقمية بما يواكب التطور المتسارع في الفضاء الرقمي، مثل المواقع الإلكترونية والتطبيقات الذكية ومنصات الألعاب والتواصل الاجتماعي والبث المباشر وخدمات المحتوى المرئي حسب الطلب والتجارة الإلكترونية. كما ينص على إنشاء مجلس السلامة الرقمية للطفل بهدف تعزيز التنسيق بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص في مجال حماية الأطفال رقمياً.
منظومة مؤسسية
إلى جانب التشريعات، طورت الدولة بنية مؤسسية متكاملة تُعنى برعاية الطفل وتعزيز حقوقه، يقودها المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الذي يعمل بالتعاون مع الجهات الحكومية والمؤسسات المجتمعية على وضع السياسات والبرامج الوطنية المتعلقة بحماية الطفل وتمكينه. وتسعى هذه المنظومة إلى تطوير المبادرات التوعوية والتعليمية التي تعزز ثقافة حماية الطفل في المجتمع، إضافة إلى دعم البرامج التي تسهم في تنمية قدرات الأطفال وتعزيز مشاركتهم في القضايا التي تمس حياتهم ومستقبلهم.
ومن المبادرات النوعية التي تعكس هذا التوجه، إطلاق البرلمان الإماراتي للطفل، الذي يمثل منصة وطنية تتيح للأطفال التعبير عن آرائهم ومناقشة القضايا المرتبطة بحقوقهم واحتياجاتهم.
تمكين الأطفال
وفي ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة، تركز دولة الإمارات على تمكين الأطفال من الاستفادة من التقنيات الرقمية الحديثة، مع توفير بيئة آمنة تضمن الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا. ويعكس شعار هذا العام «الحق في المعرفة الرقمية» إدراك الدولة لأهمية تمكين الأطفال من الوصول إلى المعرفة الرقمية والموارد التعليمية عبر الإنترنت، مع تعزيز وعيهم بالمخاطر المحتملة المرتبطة بالفضاء الرقمي. وفي هذا السياق، تعمل الجهات المختصة على إطلاق مبادرات توعوية وبرامج تعليمية تعزز الثقافة الرقمية لدى الأطفال وأولياء الأمور؛ وتشجع الاستخدام الآمن للإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي، إضافة إلى تطوير أدوات تقنية تسهم في حماية الأطفال من المحتوى غير المناسب أو الضار. كما تسعى الدولة إلى تعزيز مهارات الأطفال الرقمية في مجالات التكنولوجيا والابتكار والذكاء الاصطناعي، بما يؤهلهم للمشاركة الفاعلة في اقتصاد المستقبل.
استثمار في المستقبل
وتعكس الجهود التي تبذلها دولة الإمارات في مجال حماية الطفل رؤية استراتيجية تعتبر الطفولة أساساً لبناء مجتمع مستدام ومزدهر، حيث تحرص الدولة على توفير بيئة متكاملة تدعم نمو الأطفال جسدياً ونفسياً ومعرفياً.
وتؤكد هذه السياسات أن حماية الطفل وتمكينه ليست مجرد التزام قانوني أو اجتماعي، بل تمثل استثماراً طويل الأمد في مستقبل الوطن، من خلال إعداد جيل واعٍ ومبدعٍ قادر على مواكبة التحولات العالمية والمساهمة في مسيرة التنمية.
ومع استمرار تطوير التشريعات والمبادرات الوطنية، تواصل الإمارات تعزيز مكانتها نموذجاً عالمياً في رعاية الطفولة، وترسيخ ثقافة مجتمعية تضع مصلحة الطفل وحقوقه في مقدمة الأولويات، بما يضمن مستقبلاً أكثر أمناً وازدهاراً للأجيال القادمة.
أخبار متعلقة :