«مسبار الأمل» يواصل استكشاف المريخ

Advertisements

ابوظبي - سيف اليزيد - آمنة الكتبي (دبي)

واصل مسبار الأمل الإماراتي مهمّته العلمية في مدار كوكب المريخ بعد إعلان تمديد مهمّة لاستكشاف المريخ لمدة ثلاث سنوات إضافية لتستمر حتى عام 2028، في خطوة تعكس النجاح العلمي والتشغيلي الذي حققته المهمة منذ دخولها مدار الكوكب الأحمر عام 2021، واستمرار الأجهزة العلمية للمسبار في العمل بكفاءة عالية.
وتم إطلاق مسبار الأمل في 20 يوليو 2020 من مركز تانيغاشيما الفضائي في اليابان، قبل أن يصل إلى مدار المريخ في 9 فبراير 2021، ليُصبح أول مهمة عربية إلى كوكب المريخ وخامس دولة في العالم تنجح في الوصول إلى مداره، ويمثّل تمديد المهمّة محطّة جديدة في مسيرة البرنامج الفضائي لدولة الإمارات، حيث يتيح للمسبار مواصلة جمع بيانات علمية متقدمة حول الغلاف الجوي للمريخ والظواهر المناخية التي يشهدها الكوكب الأحمر، إضافة إلى تعزيز العائد العلمي والمعرفي من هذه المهمة الفضائية الرائدة. 
وجاء قرار تمديد المهمة استناداً إلى الأداء الفني المتميز للمسبار منذ دخوله مدار المريخ، إذ لا تزال أنظمته وأجهزته العلمية تعمل بكفاءة، الأمر الذي يسمح بمواصلة عمليات الرصد العلمي وجمع البيانات المتعلقة بديناميكيات الغلاف الجوي للمريخ والتغيرات المناخية التي يشهدها الكوكب عبر الفصول المختلفة، ويعمل مسبار الأمل في مدار علمي بيضاوي حول المريخ يتراوح ارتفاعه بين نحو 20 ألفاً و43 ألف كيلومتر فوق سطح الكوكب، ويستغرق إكمال دورة واحدة حول المريخ نحو 55 ساعة، ما يمنحه قدرة فريدة على رصد التغيرات الجوية على مستوى الكوكب بالكامل خلال اليوم المريخي. 
وتعتمد المهمة على ثلاثة أجهزة علمية رئيسة، تشمل الكاميرا متعددة الأطياف (EXI)، ومقياس الطيف بالأشعة تحت الحمراء (EMIRS)، ومقياس الطيف بالأشعة فوق البنفسجية (EMUS)، والتي تعمل معاً لتوفير صورة شاملة عن طبقات الغلاف الجوي للمريخ وتركيبها الكيميائي، حيث تمكّن مسبار الأمل من تحقيق أهدافه العلمية الأساسية وتجاوزها، حيث جمع أكثر من 10 تيرابايت من البيانات العلمية المتعلقة بالمناخ والغلاف الجوي للمريخ، وتمّت مشاركة هذه البيانات مع مئات المؤسسات البحثية والجامعات حول العالم، دعماً للتعاون العلمي الدولي. كما نشر فريق المهمة عدة دفعات من البيانات العلمية المفتوحة، تضمنت مئات الصور والقياسات التفصيلية لطبقات الغلاف الجوي للمريخ، ما أتاح للباحثين حول العالم إجراء دراسات متقدمة لفهم التغيرات المناخية للكوكب الأحمر، وتركّز الدراسات العلمية التي يجريها المسبار على فهم العلاقة بين الطقس في الطبقات السفلى من الغلاف الجوي للمريخ وبين الطبقات العليا، إضافة إلى تحليل كيفية فقدان الكوكب لغازَي الهيدروجين والأكسجين إلى الفضاء، وهي العملية التي يعتقد العلماء أنها لعبت دوراً أساسياً في تحول المريخ من كوكب رطب ودافئ في الماضي إلى كوكب جاف وبارد في الوقت الحاضر. 
ومن أبرز الإنجازات العلمية التي تحققت خلال المرحلة الجديدة من المهمة تنفيذ تحليقات قريبة من قمر المريخ «ديموس»، حيث تمكّن المسبار من التقاط صور عالية الدقة للقمر أثناء مروره على مسافة تقترب من 100 كيلومتر من سطحه، وهو أقرب رصد علمي لهذا القمر منذ مهمة «فايكنغ» في سبعينيات القرن الماضي، ووفّرت هذه المعلومات بيانات جديدة حول تركيب القمر وأصله، إذ تشير التحليلات العلمية الأولية إلى احتمال أن يكون قد تشكّل من مواد صخرية قُذفت من سطح المريخ نتيجة اصطدامات قديمة، وهو ما يفتح آفاقاً جديدة لفهم تاريخ الكوكب الأحمر. 
ولا تقتصر أهمية مهمة «مسبار الأمل» على نتائجها العلمية، بل تمتد إلى دورها في تطوير القدرات الوطنية في قطاع الفضاء، حيث شارك في تصميم وبناء وتشغيل المسبار فريق من نحو 200 مهندس وباحث إماراتي، بالتعاون مع مؤسسات بحثية دولية، ويمثّل تمديد المهمة حتى عام 2028 خطوة استراتيجية لتعزيز حضور دولة الإمارات في مجال استكشاف الفضاء، وتوفير خبرات تشغيلية متقدمة للكوادر الوطنية، بما يدعم تنفيذ المشاريع الفضائية المستقبلية، ويعزّز مكانة الدولة شريكاً علمياً فاعلاً في منظومة البحث الفضائي العالمية.

أخبار متعلقة :