يستشرفها حوار «تريندز» الاستراتيجي الخامس.. مآلات الحرب في الشرق الأوسط بين التصعيد العسكري والحلول الدبلوماسية

Advertisements

ابوظبي - سيف اليزيد - أبوظبي (الاتحاد)

أكد المشاركون في حوار «تريندز» الاستراتيجي الخامس «الحرب في الشرق الأوسط.. سيناريوهات وتطورات التصعيد»، الذي نظمته مجموعة «تريندز» عبر مساحة منصة «إكس»، أن دول الخليج العربية أثبتت قدرتها على الدفاع عن نفسها، حيث اعتمدت على قدراتها الذاتية في التصدي للعدوان الإيراني الفاشل، مشيرين إلى أن قرار دول الخليج أن تكون في موقف «المدافع النشط» هو قرار صحيح وحكيم، حيث إن قرار الدخول في الحرب خطوة خطيرة ستكون له تداعيات سلبية على المنطقة.
وذكر الخبراء والباحثون والمحللون والمتخصصون، الذين أثروا النقاش برؤاهم الفكرية، أن الحلول السياسية والدبلوماسية ما زالت ممكنة، فهناك العديد من التحركات الدولية والإقليمية، التي تسعى إلى وقف الحرب، ولكن القرار يعتمد على إيران، وليس على أميركا أو إسرائيل، مبيّنين أن الحرب وصلت عملياً إلى مراحلها الأخيرة. 

عنوان المرحلة المقبلة
أشار المتحدثون إلى أن «مضيق هرمز» هو عنوان المرحلة المقبلة الرئيسي، وكذلك مجموعة الجزر، بما فيها الجزر الإماراتية الثلاث المحتلة، التي سيكون لها دور كبير في معادلات القوة والسيطرة، بما يساعد في نقل المعركة من الأطراف إلى العمق الإيراني، في الوقت الذي لم تعُد تشكّل فيه طهران تهديداً حقيقياً كما كانت قبل هذه الحرب، ولكنها ستكون مصدراً للإزعاج، مما سيسبب مشكلة لدول الخليج، التي تسعى دائماً إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة من أجل استمرار مسيرة التنمية والازدهار.  وشددوا على أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لن يترك مضيق هرمز دون أن يعود إلى حالته الطبيعية، وهذا يعني أن يكون لدول الخليج دور في إدارة هذا الممر المائي الحيوي، كما أنه ينبغي على دول الخليج العمل على تطوير قوات درع الجزيرة، لتكون قوة متقدمة في مواجهة الأزمات. كما طرحوا أيضاً تصورين لواقع إيران -التي أثبتت أنه لا حدود لها في العداء، ولا قيود عليها في استهداف جيرانها- حيث يريد الرئيس ترامب سيناريو على غرار نموذج فنزويلا، فيما تريد إسرائيل تفكيك إيران على أساس عرقي، وهذا السيناريو الأخير يجب الحذر منه، لأنه يمثّل خطورة كبيرة على المنطقة.

حوارات عميقة
قال الدكتور محمد عبدالله العلي، الرئيس التنفيذي لمجموعة «تريندز»، إن تنظيم الحوار الاستراتيجي الخامس عبر مساحة منصة «إكس»، لم يكن مجرد اختيار تقني، بل اختياراً ينسجم مع طبيعة هذه اللحظة، فالأحداث تتسارع والتفاعلات تتسع والجمهور يبحث عن منصة مباشرة تجمع بين سرعة الوصول وعمق النقاشات؛ لذلك فضلنا أن نفتح الحوار في مساحة حية ومفتوحة وعابرة للحدود، بحيث لا تظل المؤتمرات والحوارات والتحليل حبيسة الغرف المغلقة. وذكر العلي أن مجموعة «تريندز»، حرصت على أن يجمع الحوار نخبة من الباحثين والأكاديميين والمحللين والإعلاميين، لمشاركة رؤاهم وتصوراتهم حول تطورات التصعيد في منطقة الشرق الأوسط والسيناريوهات المتوقعة لهذا الصراع، والتوقعات لمرحلة ما بعد الحرب، مبيناً أن المشهد الحالي بهذه الدرجة من التعقيد لا يمكن الإحاطة به من زاوية واحدة، بل يحتاج إلى تعدد الرؤى، وتكامل بين القراءات الاستراتيجية والتحليلات السياسية والمتابعات الإعلامية والخبرات البحثية.

أزمة عالمية متسارعة

استهل الحوار فهد المهري، الباحث الرئيسي في مجموعة «تريندز»، مؤكداً أن 11 دولة إقليمية تم استهدافها بشكل مباشر في هذه الحرب، كما انخرطت أكثر من 40 دولة في تحالف دولي لتأمين الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره 20% من استهلاك النفط العالمي، كما ارتفعت تكلفة التأمين البحري، وتضاعفت بنسبة 400%، مما دفع بارتفاع أسعار الشحن والسلع الأساسية في العالم أجمع. وذكر أن هذه الحرب ليست محصورة في بقعة جغرافية، بل باتت أزمة عالمية متسارعة تمسّ أمن الطاقة وسلاسل الغذاء والاستقرار الاقتصادي لكل فرد على هذا الكوكب، حيث أصبحت خيوط المواجهة متشابكة، وتهدد بشكل مباشر وغير مباشر حياة واستقرار 8 مليارات نسمة، مما يجعل استشراف المستقبل في المنطقة ليس ترفاً فكرياً، بل ضرورة ملحة لحماية الأمن والاستقرار.

الدفاع النشط 
بدوره، قال الدكتور فهد الشليمي، رئيس المنتدى الخليجي للأمن والسلام، إن الحرب في الأساس أداة سياسية تهدف في نهاية المطاف إلى فرض التفاوض، مبيناً أن دول الخليج تبنت في الصراع الراهن نموذج «الدفاع النشط»، وهو خيار عقلاني يوازن بين الردع، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة شاملة، مضيفاً أن التجربة الميدانية أثبتت قدرة دول الخليج على الصمود والتعامل مع التهديدات دون انهيار داخلي، مما يعزّز الثقة بالقدرات الذاتية.

التصعيد والدبلوماسية
من جانبه، أكد الإعلامي والكاتب السياسي نديم قطيش، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يرفض فكرة التناقض بين التصعيد العسكري والدبلوماسية، حيث يعمل الاثنان معاً بشكل تكاملي ضمن استراتيجية ضغط مركبة، والهدف النهائي فرض تسوية سياسية على إيران، تشمل برنامجها النووي وأذرعها التخريبية في المنطقة.

مستقبل المنطقة 
أما الكاتب الصحفي محمد الحمادي، فأوضح أن دول الخليج العربية أثبتت قوتها وتوحدها في هذا الصراع، وعليها التفكير في مستقبل المنطقة بعد الحرب، من خلال استثمار النجاحات التي حققتها وتغييرها وجهة نظر العالم عنها وقدرتها في الدفاع عن نفسها، مبيناً أن الحرب شكّلت اختباراً حقيقياً لقدرات دول الخليج على الصمود وإدارة الأزمة، ومواجهة الحرب العسكرية والإعلامية، مما أدى إلى انتقالها إلى موقع قوة إقليمية.

التكيف مع التهديدات 
من جهته، قدم الكاتب والمحلل السياسي عبدالله الجنيد، تحليلاً للبنية الاستراتيجية للصراع، حيث يتكون المشهد من ثلاث قوى رئيسية هي أميركا وإسرائيل وإيران، ولكل منها أهداف مختلفة، ولكن المرحلة الحالية يجب أن تركّز على مخرجات الحرب، وليس فقط مجرياتها، خصوصاً فيما يتعلق بضمان عدم تكرار الأزمة، حيث يرى أن الدبلوماسية لا يجب أن تُفهم كأداة ناعمة فقط، بل يمكن أن تكون صلبة وتشمل استخدام القوة عند الضرورة.

إعادة تقييم التحالفات 
بينما أشار الباحث والإعلامي الدكتور سليمان الهتلان، إلى أن الحرب، رغم سلبياتها، كشفت نقاط قوة مهمة لدول الخليج العربية، ومنها الثقة بالقدرات الدفاعية، وإعادة تقييم التحالفات على أساس المصالح الواقعية. ويرى أن المنطقة ستبقى في حالة عدم استقرار بسبب جذور الصراعات التاريخية والطائفية، ما لم يحدث تحوّل في نماذج الحكم في الدول المجاورة نحو التنمية والاستقرار، مؤكداً أن المشكلة ليست مع الشعب الإيراني، بل مع النظام السياسي.

استراتيجية تفاوضية
فيما اعتبر الكاتب والمحلل السياسي محمد خلفان الصوافي، مضيق هرمز نقطة ارتكاز مركزية في الصراع الحالي، مبيناً أن تصريحات الرئيس ترامب جزء من استراتيجية تفاوضية تجمع بين الضغط العسكري والمناورة السياسية، مبيناً أن أميركا لن تسمح بإغلاق المضيق، سواء عبر تحالف دولي أو بشكل منفرد، كما أن الحشد العسكري الحالي يعكس استعداداً فعلياً للحسم، وليس مجرد استعراض قوة.

توظيف الخطاب السياسي 
أما شما القطبة، الباحثة في مجموعة «تريندز»، فترى أن التناقض الظاهري في التصريحات الأميركية والإيرانية ليس عشوائياً، بل يعكس اختلافاً في توظيف الخطاب السياسي بين الطرفين، فخطاب ترامب موجه بالدرجة الأولى إلى الداخل الأميركي؛ بهدف طمأنة الرأي العام في ظل الضغوط الاقتصادية.

أخبار متعلقة :