شباب الإمارات.. نماذج مُلهمة ترسّخ ريادة وطنية في قطاع الذكاء الاصطناعي

Advertisements

ابوظبي - سيف اليزيد - تستثمر دولة بشكل فعّال في إعداد جيل جديد من الكفاءات الشابة القادرة على قيادة مستقبل الذكاء الاصطناعي، مواكبةً لأحدث التطورات العالمية في التكنولوجيا والتحوّل الرقمي، وبما يعزّز ريادة الدولة في الابتكار وتحقيق أهداف رؤية الإمارات 2031.

وتبرز جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي بوصفها إحدى الركائز الوطنية في بناء منظومة متكاملة للابتكار، وصناعة الكفاءات، ودعم الأبحاث المتقدمة التي ترسّخ مكانة الإمارات في تقنيات المستقبل، عبر استثمارها المستدام في الإنسان والمعرفة والبحث العلمي.

ونجحت الجامعة، منذ تأسيسها، في تقديم نموذج أكاديمي وبحثي فريد، يجمع بين التخصص الدقيق، والانفتاح على الشراكات الدولية، وربط المعرفة النظرية بالتطبيقات العملية، وأسهم هذا الدور الرائد في تخريج جيل جديد من الباحثين والمبتكرين القادرين على الإسهام في تشكيل مستقبل الذكاء الاصطناعي، ليس فقط على المستوى المحلي، بل أيضا إقليمياً ودولياً.

وفي هذا الإطار، تُعد قصص الطلبة الإماراتيين في الجامعة انعكاساً حياً لنجاح هذه الرؤية، إذ تُجسّد مسيرتهم العلمية والعملية حجم الأثر الذي تصنعه الجامعة في إعداد قيادات وطنية قادرة على تحويل الطموحات إلى إنجازات ملموسة.

وقال عبدالله المنصوري، الباحث في برنامج الدكتوراه في تعلُّم الآلة - دفعة 2026، إن رحلته الأكاديمية شكّلت امتداداً لمسار طويل من الشغف بالتقنيات المتقدمة، إلا أن التحاقه بجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي مثّل نقطة التحول الأبرز في مسيرته.

وأضاف أن الجامعة وفّرت له بيئة بحثية متقدمة، قائمة على أُسس علمية دقيقة وخبرات دولية رفيعة، ما مكّنه من التعمّق في مجالات متقدمة مثل التعلّم التعاوني والتخصيص الذكي للأنظمة.

وأشار إلى أن الجامعة لم تكتفِ بتوفير المعرفة، بل أسهمت في بناء شخصية الباحث القادر على الإنتاج المعرفي والمنافسة عالمياً، مؤكداً أن هذا النموذج يعكس توجُّه دولة الإمارات نحو ترسيخ منظومة بحثية وطنية متكاملة، تُعد الجامعة أحد أعمدتها الأساسية.

وفي جانب تخصّصه، يركّز المنصوري على تطوير حلول في التعلم الآلي التعاوني، بما يسمح للنماذج الذكية بالعمل معاً والتكيف مع احتياجات المستخدمين بكفاءة أكبر، كما يعمل على تطبيقات رائدة في مجال التعلُّم الموحّد بالشراكة مع جهات صحية، بهدف تطوير نماذج تنبؤية تحسّن جودة الرعاية الصحية مع الحفاظ على خصوصية البيانات.

وأوضح المنصوري أن الأثر الحقيقي لهذه الأبحاث يكمُن في جعل تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة أكثر إتاحة للجهات والمجتمعات، بما يتيح بناء حلول عملية تتماشى مع احتياجاتها الواقعية، وهو ما ينسجم مع رؤية الإمارات في توظيف التكنولوجيا لخدمة الإنسان والمجتمع.

من جانبها، أكدت بشاير السريدي، خريجة برنامج الماجستير في تعلّم الآلة - دفعة 2026، أن تجربتها في الجامعة شكّلت محطة فارقة في مسارها المهني، خاصة أنها التحقت بالبرنامج بخلفية في أمن المعلومات، دون خبرة سابقة في الذكاء الاصطناعي.

وأوضحت أن البيئة الأكاديمية في الجامعة أسهمت في تسريع تطور قدراتها، من خلال إشراف علمي متخصص، وتركيز واضح على دمج الطلبة في البحث العلمي منذ المراحل الأولى، وقد أثمرت هذه التجربة عن مشروع بحثي قدُّم في مؤتمر دولي، إلى جانب الشروع في إجراءات إيداع طلب براءة اختراع مبدئي.

وقالت السريدي: إن الجامعة تُمثّل نموذجاً عالمياً في التعليم المتخصص، إذ تجمع بين العمق النظري والتطبيق العملي، وتوفر للطلبة فرصاً للتدريب والتعاون مع جهات رائدة في قطاعات استراتيجية مثل الطيران والفضاء، بما يعزّز جاهزيتهم لسوق العمل ويمنحهم خبرة حقيقية في توظيف الذكاء الاصطناعي في التحديات الواقعية.

وتعمل السريدي على تطوير أنظمة ذكية قابلة للتوسع، مع التركيز على حلول عملية في مجالات مثل الصحة النفسية، ومعالجة اللغات الطبيعية، والرؤية الحاسوبية، وأتمتة العمليات، وتؤكد أن الهدف من هذه المشاريع هو بناء حلول موثوقة ومسؤولة تدعم اتخاذ القرار وتُحسّن الكفاءة في مختلف القطاعات.

وتعكس تجربتا المنصوري والسريدي الدور المحوري الذي تضطلع به جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي في إعداد كفاءات وطنية تمتلك القدرة على الابتكار والبحث والتأثير، كما تؤكدان أن الاستثمار في الشباب والمعرفة يشكّل الأساس الحقيقي لقيادة المرحلة المقبلة من تطور الذكاء الاصطناعي.

أخبار متعلقة :