رئيس أكبر نقابات غرينلاند لترامب: كيف نتحاور والمسدس برأسنا؟

Advertisements

الرياص - اسماء السيد - "الخليج 365" من لندن: في تصعيد خطير للأزمة القطبية، انتقلت واشنطن من لغة "الصفقات" إلى التلويح بـ"الخيار العسكري" لانتزاع غرينلاند، وهو ما قوبل برفض حاد من الداخل الغرينلاندي، وإدانة أوروبية نادرة شكلت "جدار صد" أمام طموحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

جيس بيرثلسن، الرئيس التاريخي لاتحاد نقابات العمال في غرينلاند (SIK)، خرج عن صمته ليفند الذريعة الأميركية الرئيسية المتمثلة في "الأمن القومي".

وفي حديث لصحيفة "الغارديان"، دحض بيرثلسن مزاعم ترامب بأن المياه الإقليمية للجزيرة "تعج بالسفن الروسية والصينية"، مؤكداً: "لا نرى ذلك، ولا نعرف عما يتحدث الرئيس الأميركي. بحريتنا الدنماركية وسفن الصيد الخاصة بنا تجوب المنطقة، ولو كان هناك أي تواجد معادٍ لكنا أول من يعلم".

التوتر بلغ ذروته مع تسريبات تفيد بأن إدارة ترامب تدرس جدياً خيار "استخدام القوة" لضم الجزيرة، مستلهمة سيناريو الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. وعزز ستيفن ميلر، نائب كبير موظفي البيت الأبيض للسياسات، هذه المخاوف بتصريح لشبكة CNN زعم فيه أن "أحداً لن يقاتل الولايات المتحدة عسكرياً من أجل مستقبل غرينلاند"، في إشارة ضمنية إلى استبعاد المقاومة المسلحة.

أمام هذه اللهجة التصعيدية، سارع قادة أوروبا إلى تشكيل جبهة موحدة. فقد أصدر كل من المستشار الألماني فريدريش ميرتس، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، بياناً مشتركاً نادراً يوبخ البيت الأبيض، مؤكدين أن "مصير الجزيرة شأن حصري بين الدنمارك وغرينلاند"، قاطعين الطريق أمام أي تدويل للأزمة أو فرض للوصاية الأميركية.

على الأرض، تشير استطلاعات عام 2025 إلى أن 84% من سكان الجزيرة يؤيدون الاستقلال التام مستقبلاً، بينما لا تتجاوز نسبة مؤيدي "الاستحواذ الأميركي" 6%. وعبر بيرثلسن عن خيبة أمل عميقة من الموقف الأميركي، قائلاً: "من المؤلم تلقي تهديدات من حليف وصديق مدى الحياة. كيف يمكننا التعاون ونحن تحت التهديد المستمر بالتدخل العسكري؟ الأصدقاء لا يفعلون ذلك ببعضهم".

البيت الأبيض، من جانبه، لم ينفِ الخيارات المطروحة. واكتفت المتحدثة باسمه، كارولين ليفيت، بالقول إن "جميع الخيارات مطروحة دائماً على الطاولة أمام الرئيس ترامب"، رغم تأكيدها أن الدبلوماسية لا تزال الخيار الأول، مما يبقي الباب مفتوحاً أمام سيناريوهات قاتمة في أقصى الشمال.

تجدر الإشارة إلى أن غرينلاند، التي تحولت من مستعمرة دنماركية إلى جزء من المملكة بحكم ذاتي موسع منذ عام 2009، تدير شؤونها الداخلية باستقلالية، لكنها تبقي على ارتباطها الوثيق بالدنمارك، مفضلة "الرفاهية الهادئة" على مغامرات القوة العظمى.

* أعدت "الخليج 365" التقرير عن الغارديان. الأصل

أخبار متعلقة :