ابوظبي - سيف اليزيد - أكرم ألفي (القاهرة)
أكد خبراء ومحللون أن تنظيم «الإخوان» الإرهابي يعمل على تصعيد وتيرة النزاع المسلح في السودان، عبر زرع عناصر داخل الهياكل العسكرية والأمنية والإدارية، أملاً في تحقيق مكاسب بغض النظر عن الطرف الذي يحقق تفوقاً عسكرياً مؤقتاً، لافتين إلى أن أي مسار سلام لا يواجه شبكات النفوذ الإخوانية داخل مؤسسات الدولة السودانية سيظل عرضة للتعطيل، بغض النظر عن مستوى الدعم الإقليمي أو الدولي.
وكان موقع «ميدل إيست أونلاين» قد أوضح، في تقرير جديد، أن عدداً متزايداً من التحليلات في واشنطن يشكك في احتمالات السلام في السودان، إذ إن الحرب الأهلية لا تطول بسبب ديناميات ساحة المعركة فحسب، بل أيضاً بسبب التغلغل العميق لتنظيم «الإخوان» الإرهابي داخل مفاصل الدولة.
وقالت المحللة في الشؤون الأميركية، إيرينا تسوكرمان: إن تصوير الحرب في السودان باعتبارها مجرد صراع بسيط بين معسكرين مسلحين طمس حقيقة أعمق وأكثر إزعاجاً تتعلق بكيفية تداول النفوذ فعلياً داخل الدولة، حيث أوجد الصراع بيئة مؤاتية لشبكات أيديولوجية متجذرة تسبق الحرب الحالية، ونجت من جميع محاولات الانتقال السياسي منذ عام 2019، وفي مقدمتها أفرع تنظيم «الإخوان» والهياكل المتحالفة معه.
وأضافت تسوكرمان، في تصريح لـ«الاتحاد»، أنه داخل القوات المسلحة السودانية عمل ضباط متحالفون مع التيار «الإخواني» على تأطير الحرب باعتبارها معركة ضد التفكك والتدخل، وهي رواية تهدف إلى إضفاء الشرعية على تركيز السلطة وتعليق مسار الإصلاح السياسي، وتلقى هذه الرواية صدى لدى بعض القطاعات في المؤسسة العسكرية السودانية ودوائر اجتماعية محافظة، مما يسمح للتنظيم «الإخواني» بالتغلغل داخل المشهد وتعقيده.
وأشارت إلى أن تنظيم «الإخوان» اتبع استراتيجية الغموض المحسوب، عبر زرع عناصر ومتعاطفين داخل الهياكل الأمنية والإدارية والاقتصادية، التي ما تزال تعمل رغم تصاعد العنف.
ويتيح هذا التموضع للتنظيم تحقيق مكاسب بغض النظر عن الطرف الذي يحقق تفوقاً عسكرياً مؤقتاً، حيث يقدم مرتبطون بـ«الإخوان» أنفسهم كإداريين لا غنى عنهم، أو وسطاء، أو تكنوقراط قادرين على إبقاء الوزارات وتدفقات المال وشبكات الإمداد قائمة.
من جهتها، قالت الباحثة في السرديات السياسية، سارة الحوسني، إن التقارير الأخيرة حول الوضع في السودان تشير إلى أن أي مسار سلام لا يواجه شبكات النفوذ المؤدلجة داخل مؤسسات الدولة سيظل عرضة للتعطيل، بغض النظر عن مستوى الدعم الإقليمي أو الدولي.
وأضافت الحوسني، في تصريح لـ«الاتحاد»، أنه، وفقاً لهذا التقدير، لا يُنظر إلى التيار المرتبط بتنظيم «الإخوان» كفاعل سياسي هامشي أو قوة ضغط خارجية، بل كجزء من بنية تنظيمية متغلغلة داخل المؤسسة العسكرية والإدارية في بورتسودان، ولا يقتصر هذا التغلغل على التأثير السياسي، بل يمتد إلى إعادة توجيه القرار، وتحديد أولويات الدولة.
أخبار متعلقة :