ابوظبي - سيف اليزيد - خالد عبدالرحمن (أبوظبي)
أكد محللون وخبراء أن تصاعد الانتقادات الدولية بشأن سيطرة تنظيم «الإخوان» الإرهابي على «سلطة بورتسودان»، يمثل مؤشراً خطيراً يُنذر بإعادة السودان إلى أجواء فترة التسعينيات، وما ارتبط بها من عزلة وعقوبات دولية.
وأوضح هؤلاء في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن استمرار هذا الوضع قد يزج بالبلاد في دوامة متفاقمة من الأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، لا سيما في ظل تمسك القوات المسلحة السودانية بالإبقاء على المشهد السياسي من دون أي تغييرات تُذكر.
وكان مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، قد أكد في وقت سابق، أن عزل «الإخوان» عن السلطة شرط لا يمكن التنازل عنه من المجتمع الدولي تجاه الوضع في السودان، وهو ما يمثل ضربة واضحة لـ«سلطة بورتسودان»، التي تحاول غض الطرف عن الانتقادات الدولية المتزايدة ضد سياساتها.
وشدد رئيس لجنة تفكيك جماعة «الإخوان» في السودان، الطيب عثمان يوسف، على أن التكامل بين المصالح العسكرية و«الإخوانية» يقوم على تبادل المنافع، فالجنرالات يوفرون الغطاء العسكري مستفيدين من شرعية المؤسسة، بينما يوفّر «الإخوان» المال والخبرة في شراء الوقت وإدارة الفوضى، وكلا الطرفين يجيد استثمار التباينات الدولية، أملاً في شق الصف الدولي، أو على الأقل إبطاء تكوين مواقف حاسمة.
وذكر يوسف، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن تعطيل التحول المدني وإطالة أمد الحرب يصبحان خياراً دفاعياً لا غنى عنه بالنسبة لتنظيم «الإخوان» و«سلطة بورتسودان»، لكن الولايات المتحدة باتت أكثر حسماً، بعدما أكدت أنه لا مستقبل للسودان يُرسم على أيدي الجنرالات، ولا مكان لـ«الإخوان» في المشهد السياسي القادم، مما يشكّل خطاً أحمر تتشاركه مع دول الرباعية، ويبرر تصاعد الدعم السياسي والمعنوي للقوى المدنية بوصفها الطرف الوحيد القادر على إعادة بناء دولة سودانية مستقرة ومسؤولة.
وأشار رئيس لجنة تفكيك جماعة «الإخوان» في السودان، إلى أن ما تقوله أميركا اليوم بوضوح غير مسبوق، ويؤكد أن زمن المناورة يقترب من نهايته، وأن من يراهن على الإنكار أو شراء الوقت قد يكتشف قريباً أن الرسالة، التي أُعلنت في مجلس الأمن ما هي إلا مقدمة لخطوات أشد قسوة.
تجاهل إرادة الشارع
من جهته، قال القيادي في حزب المؤتمر السوداني، أيمن عثمان، إن الأزمة الحقيقية تكمن في محاولات بعض عناصر «الإخوان»، التي تمثل تجاهلاً واضحاً لإرادة الشارع التي قالت كلمتها في ثورة ديسمبر، ومفادها أنه لا عودة لتمكين «إخواني» جديد، ولا إعادة تدوير لشبكات سبق أن وضعت مصالحها الضيقة فوق مصالح الوطن.
وأضاف عثمان، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن التناقض الأبرز يكمن في الخطاب العلني الذي يتحدث عن الاستقرار والدولة، مقابل السلوك السياسي الذي يوحي بمحاولات تموضع طويلة النفس داخل مفاصل السلطة، انتظاراً للحظة مناسبة للظهور الكامل.
وأكد أن «السودان اليوم لا يحتاج إلى إعادة إنتاج أزمات الماضي، ولا إلى سياسات تستغل أرواح السودانيين لإعادة البلاد إلى مربع العزلة والصراع، بل يحتاج إلى وضوح وقطيعة حقيقية مع تجارب التمكين «الإخواني»، واحترام صريح لإرادة شعب دفع ثمناً باهظاً من أجل التغيير».
وشدد عثمان على أن «السؤال الأهم الآن هو: هل سيتعلم الفاعلون الإقليميون درس 1989، أم سيحاول البعض إعادة تشغيل الشريط القديم نفسه مع توقع نتائج مختلفة؟ والحقيقة التاريخية تقول، إنهم سيدفعون الثمن نفسه مرة أخرى».
أخبار متعلقة :