اخبار الخليج / اخبار الإمارات

عمر علي عوض ينافس في «دبي الدولية للقرآن» بإرث عمالقة التلاوة في مصر

عمر علي عوض ينافس في «دبي الدولية للقرآن» بإرث عمالقة التلاوة في مصر

ابوظبي - سيف اليزيد - دبي (الاتحاد) 

بين هيبة المآذن المصرية ووقار أروقة الأزهر، نشأ عمر علي عوض على يقينٍ بأن الأذن تحفظ قبل اللسان، فتعلق وجدانه بأصوات عمالقة التلاوة وهو ما رسخ في داخله تحدياً عظيماً بأن يحاكي هذا الإتقان.
واليوم، يمثل عمر منافساً قوياً على أجمل صوت قرآني ضمن الدورة الـ 28 لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، حاملاً إرث المدرسة المصرية الرصينة، ليرفع التنافس إلى مستويات غير مسبوقة.
انطلقت رحلة عمر من قلب أسرة مصرية محبة لكتاب الله، حيث تنفس نفحات القرآن الكريم منذ نعومة أظفاره، وكان الفضل بعد الله لوالديه اللذين غرسا فيه حب التلاوة وسماع القرآن، فكان البيت بيئةً قرآنيةً بامتياز، مما جعله يتعلق بالمصحف كرفيق دائم له. 
الاهتمام الجماعي داخل العائلة منح عمر طاقة إيجابية كبيرة، حيث جعلت المنافسة في حسن الأداء والتمسك بأحكام التجويد، من تعلم القرآن الكريم رحلة ممتعة لا واجباً دراسياً ثقيلاً. 
ولكونه طالباً في الصف الأول الإعدادي بالأزهر الشريف، فقد كان الأزهر المحضن الأهم بالنسبة له، ووجد من العلماء والمشايخ هناك كل الدعم اللازم لإتقان التجويد. كما شكل تكريم فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب له في سن مبكرة محركاً دفعه للاستمرار، ولمزيد من التميز. 
التحدي الأكبر بالنسبة لعمر علي عوض كان الموازنة بين التفوق الدراسي في مؤسسة عريقة كالأزهر وبين متطلبات تعلم القرآن الكريم والتمثيل الرسمي للدولة في المحافل الدولية. لكن بالقرآن كان هناك دائماً بركة في الوقت، وكان القرآن الكريم يمنحه التركيز اللازم لتجاوز أي عقبات. 
وضع عمر أمامه رهاناً كبيراً بالانتقال من مجرد حفظ الكلمات إلى الإتقان الاستثنائي للأداء بروح من الخشوع، وقد استطاع أن يكسب هذا الرهان من خلال التدريب المستمر للأذن أولاً والارتباط في البداية بقارئ يجد في صوته السكينة ليحاكيه في تطويره للأداء، ثم الاستماع الدائم للقراء العمالقة، حيث مثلت له المراجعة بالاستماع الأسلوب الأنجح لتحقيق ما يصبو له. 
يميل عمر إلى المدرسة المصرية الرصينة في التلاوة، فقدوته هم أولئك الذين يجمعون بين قوة الأداء وصدق الإحساس، وهذا ما يسعى إليه في تلاوته. 
إتقان القرآن الكريم في سن العاشرة صقل شخصية عمر علي عوض بشكل مبكر، فالقرآن الكريم منحه الثقة التي مكنته من الوقوف في المحافل الدولية. كما علمه الصبر وعمق البصيرة في التفكير، وجعله يدرك أن حامل القرآن يجب أن يكون قدوة في سمته وأخلاقه قبل صوته. لذلك، وإضافة إلى كونه سفيراً لمصر وللأزهر الشريف في المحافل العالمية التي تعنى بعلوم القرآن، فإنه يحرص على الدوام على أن تعكس أخلاقه وسلوكه قيم القرآن الكريم في كل محفل دولي. وهو لا يريد أن يكون مجرد قارئ، بل قدوة حسنة لأبناء جيله، ليثبت للجميع أن التمسك بالوحي هو أساس النجاح والتميز في كل المجالات. 
يرى عمر أن المشتتات الرقمية كثيرة، ولكن حلاوة آية واحدة يتعلمها ويحفظها الشخص ويعيش معانيها تجعله يتفوق على هذه المشتتات، وعلى كل شخص أن يجعل للقرآن وقتاً مقدساً في يومه، وهو ما سيفتح له أبواب التوفيق في كل شيء، كما يرى أن وسائل التواصل الرقمية سلاح ذو حدين، فإذا استخدمناها لنشر التلاوة المجودة والقدوة الحسنة، تصبح وسيلة دعوية عظيمة تخدم كتاب الله وتصل لقلوب الملايين في لحظات. 
تمثيل مصر والأزهر الشريف في جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، يرى فيه عمر مدعاة للفخر، فالمشاركة في جائزة بهذا الحجم هو وسام يعتز به، والوصول لهذه المرحلة هو تتويج لسنوات من الجهد، وفرصة لتقديم التلاوة المصرية العريقة للعالم. 
يذكر أن جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم أعلنت رؤية تطويرية جديدة ضمن دورتها الثامنة والعشرين للعام (1447هـ - 2026م)، لتكون أكثر تميزاً وأوسع تأثيراً، تأكيداً على مكانة إمارة دبي الرائدة في خدمة كتاب الله الكريم، وترسيخاً لدورها كمركز عالمي للاحتفاء بالمواهب القرآنية من مختلف أنحاء العالم، حيث تحمل الدورة الجديدة إضافات نوعية تعزز من مسيرة المسابقة الممتدة لـ 28 عاماً، وتعمل على استقطاب المزيد من المواهب من مختلف أنحاء العالم، كما تم رفع قيمة المكافآت الإجمالية للجائزة إلى أكثر من 12 مليون درهم. 

Advertisements

قد تقرأ أيضا