شكرا لقرائتكم خبر عن أسعار النيكل تهبط دون 17 ألف دولار للطن وسط فائض المعروض عالميًا ومساعي أمريكية لتعزيز الإمدادات والان مع بالتفاصيل
دبي - بسام راشد - أخبار الفوركس اليوم تراجعت أسعار النيكل عالميًا بأكثر من 2% لتسجل نحو 16.6 ألف دولار للطن، فيما انخفضت الأسعار الفورية في السوق الصينية إلى 113,798 يوانًا للطن، في انعكاس واضح لموجة العزوف عن المخاطرة التي تضغط على المعادن الصناعية بفعل التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وارتفاع الدولار الأمريكي.
ويأتي هذا التراجع أيضًا في ظل زيادة المخزونات العالمية من النيكل المكرر وتراجع توقعات خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، ما يضيف ضغوطًا هبوطية على الأسعار، رغم وجود بعض الدعم الناتج عن قيود الإنتاج في إندونيسيا واستمرار الطلب القوي على الصلب في الصين.
سوق مضطرب منذ 2025
يدخل سوق النيكل عام 2026 بعد عام صعب اتسم باضطرابات اقتصادية واختلالات حادة بين العرض والطلب. ففي 2025، أثرت السياسات التجارية الأمريكية الجديدة على تدفقات التجارة العالمية، ما أضعف الثقة في السلع الصناعية، بالتزامن مع تباطؤ نمو التصنيع عالميًا.
كما ساهمت إشارات الفيدرالي المتباينة بشأن أسعار الفائدة في تقلبات حادة بالأسواق، حيث تغيرت توقعات خفض الفائدة عدة مرات، ما أثر على شهية المخاطرة. وبالنظر إلى فائض المعروض، فشل النيكل في جذب طلب قوي ومستدام مقارنة ببقية المعادن غير الحديدية.
في المقابل، حاولت الصين احتواء الضغوط عبر سياسات مالية توسعية ودعم الطلب المحلي، إلى جانب إطلاق سياسة "مكافحة المنافسة السعرية" في يوليو للحد من التراجع الحاد في الأسعار. ومع ذلك، ظل أداء النيكل ضعيفًا، حيث انخفضت الأسعار من نحو 15,365 دولارًا للطن إلى مستويات قرب 13,865 دولارًا خلال العام.
انتعاش محدود وتوقعات متحفظة في 2026
شهدت الأسعار انتعاشًا سريعًا في نهاية العام، حيث قفزت فوق 18,000 دولار للطن في أوائل يناير، بزيادة تقارب 20% خلال 12 جلسة فقط، مدفوعة بتحسن طفيف في الطلب الصيني، خاصة من مصانع الصلب ومنتجي بطاريات السيارات الكهربائية، إلى جانب مخاوف بشأن الإمدادات من إندونيسيا.
وأشارت تقارير إلى احتمال خفض الإنتاج الإندونيسي بنسبة تصل إلى 34%، بينما أوقفت شركة Vale مؤقتًا عمليات في بعض المناجم، ما زاد من حذر السوق.
لكن هذا الارتفاع واجه مقاومة قوية بسبب استمرار ارتفاع المخزونات، حيث ارتفعت المخزونات المسجلة وغير الرسمية بنحو 58% لتتجاوز 367 ألف طن، إلى جانب مخزونات "ظل" كبيرة في سنغافورة وكاوهسيونغ.
وتتوقع معظم التقديرات أن تتحرك الأسعار ضمن نطاق محدود بين 15,000 و16,000 دولار للطن، مع تقديرات البنك الدولي تشير إلى متوسط 15,500 دولار في 2026 وارتفاع طفيف إلى 16,000 دولار في 2027.
محركات الطلب: نمو محدود
الصلب المقاوم للصدأ: يمثل نحو 70% من الطلب العالمي، مع توقعات بارتفاع الاستهلاك إلى 2.5 مليون طن تقريبًا، بدعم من تعافي الإنتاج في الصين.
البطاريات والسيارات الكهربائية: تشكل 13% إلى 15% من الطلب، مع إمكانية وصول الاستهلاك إلى 500 ألف طن، مدفوعًا بالبطاريات عالية النيكل.
وتشير التوقعات إلى نمو قوي طويل الأجل في النيكل المستخدم في البطاريات، حيث قد يتضاعف الطلب ثلاث مرات بحلول 2030، خاصة في الأسواق الغربية.
فائض المعروض مستمر
رغم تحسن الطلب، لا يزال السوق يعاني من فائض يتراوح بين 120 ألفًا و275 ألف طن خلال العام، وفقًا لبيانات السوق. كما يُتوقع فائض يبلغ نحو 261 ألف طن عالميًا، بحسب محللين في مجموعة ING، ما يعني أن أي خفض في الإنتاج يجب أن يكون كبيرًا ومستدامًا لتغيير اتجاه السوق.
وعلى جانب العرض، تواصل إندونيسيا الإنتاج بمستويات مرتفعة بفضل انخفاض التكاليف، بينما يظل نمو الطلب محدودًا نسبيًا، خاصة مع ضعف قطاع العقارات في الصين والتحديات الهيكلية في سوق البطاريات.
أهمية استراتيجية للولايات المتحدة
يكتسب النيكل أهمية متزايدة كأحد المعادن الحيوية، إذ يُستخدم في الصناعات العسكرية، وأنظمة الأسلحة المتقدمة، وبطاريات السيارات الكهربائية، وتخزين الطاقة، والبنية التحتية للطاقة النظيفة.
ورغم هذه الأهمية، تعتمد الولايات المتحدة بشكل شبه كامل على الواردات، في حين تسيطر الصين على جزء كبير من سلاسل التوريد والمعالجة، ما يشكل خطرًا استراتيجيًا.
لذلك، تتجه واشنطن إلى تسريع جهودها لتأمين إمدادات المعادن الحيوية، بما في ذلك النيكل، عبر تعزيز الإنتاج المحلي وتنويع مصادر التوريد.
أخبار متعلقة :