شكرا لقرائتكم خبر عن كيف يؤدي ازدهار السيارات الكهربائية في الصين إلى تقليل أهمية مضيق هرمز في أسواق النفط؟ والان مع بالتفاصيل
دبي - بسام راشد - أخبار الفوركس اليوم في الوقت الذي ينظر فيه كثيرون إلى أزمة مضيق هرمز باعتبارها نقطة ضعف استراتيجية للصين، باعتبارها أكبر مستورد للنفط الخام في العالم واعتمادها الكبير على إمدادات الخليج، تكشف التطورات الأخيرة أن بكين تمتلك عامل حماية لم يكن متاحًا خلال أزمات الطاقة السابقة، يتمثل في التوسع السريع في استخدام السيارات الكهربائية، الذي بدأ بالفعل في تقليص الطلب على النفط بشكل ملموس.
ورغم أن نحو 45% إلى 50% من واردات الصين النفطية تمر عادة عبر مضيق هرمز، فإن بكين دخلت الأزمة الحالية وهي تمتلك احتياطيات استراتيجية وتجارية كبيرة، ومصادر استيراد متنوعة، إلى جانب قدرة على خفض معدلات تشغيل المصافي عند الحاجة. إلا أن العامل الأكثر أهمية يتمثل في التحول المتسارع نحو النقل الكهربائي، الذي أزال بالفعل أكثر من مليون برميل يوميًا من الطلب المحتمل على النفط.
السيارات الكهربائية تلغي الحاجة إلى 1.35 مليون برميل يوميًا
خلال النصف الأول من عام 2026، أدت السيارات الكهربائية في الصين إلى الاستغناء عن استهلاك ما يعادل 34 مليون طن من النفط، أي نحو 1.35 مليون برميل يوميًا، وهو ما يزيد على 1% من إجمالي الاستهلاك العالمي للنفط.
ويمثل هذا الحجم نحو 6% من إجمالي واردات الصين السنوية من النفط الخام خلال ستة أشهر فقط، وإذا استمر المعدل الحالي حتى نهاية العام فقد يصل إلى ما يقارب 12% من وارداتها السنوية.
ورغم أن هذا لا يعني انخفاض الواردات بنفس المقدار مباشرة، لأن الطلب على النفط يتأثر أيضًا بالبتروكيماويات وهوامش التكرير والنشاط الاقتصادي، فإن هذه الكميات تمثل نفطًا لم تعد الصين بحاجة إلى شرائه أصلًا.
كما يعادل هذا الانخفاض نحو 10% من إجمالي كميات النفط الخام التي كانت تعبر مضيق هرمز يوميًا خلال عام 2025، ما يقلل من تأثير أي اضطرابات مستقبلية في المضيق، حتى وإن لم يلغها بالكامل.
الصين بدأت بالمركبات الأسهل كهربائيًا
بدأت الصين كهربة قطاع الحافلات أولًا، نظرًا لاعتمادها على مسارات ثابتة وسهولة شحنها في المستودعات، ثم انتقلت إلى سيارات الركاب.
وخلال عام 2025:
- تم بيع أكثر من 13 مليون سيارة كهربائية.
- شكلت السيارات الكهربائية نحو 55% من إجمالي مبيعات السيارات الجديدة.
- ارتفع عدد السيارات الكهربائية على الطرق إلى نحو 44 مليون سيارة.
وساعد انخفاض أسعار بطاريات فوسفات الحديد والليثيوم وزيادة الإنتاج المحلي على جعل نحو 70% من السيارات الكهربائية المباعة في الصين أقل سعرًا من متوسط السيارات التقليدية، وفقًا لوكالة الطاقة الدولية.
وتشكل سيارات الركاب حاليًا نحو 54% من إجمالي انخفاض استهلاك النفط الناتج عن التحول الكهربائي.
الشاحنات الكهربائية تبدأ تقليص استهلاك الديزل
المرحلة التالية من التحول تستهدف قطاع الشاحنات الثقيلة، الذي يعتمد بصورة رئيسية على وقود الديزل.
وخلال النصف الأول من عام 2026:
- ارتفع حجم النفط الذي تم الاستغناء عنه بفضل الشاحنات الكهربائية بنحو 150% على أساس سنوي.
- بلغت حصة الشاحنات الكهربائية الثقيلة 28% من المبيعات خلال 2025 مقارنة مع 13% في 2024.
- وفي ديسمبر 2025 اقتربت حصتها من 50% من إجمالي المبيعات.
وركزت الصين على المسارات التي تناسب التشغيل الكهربائي مثل الموانئ والمناجم والمناطق الصناعية، مع الاعتماد على محطات تبديل البطاريات، بدلاً من محاولة كهربة جميع أنشطة النقل دفعة واحدة.
أمن الطاقة... وليس المناخ فقط
غالبًا ما يُنظر إلى استراتيجية الصين في السيارات الكهربائية باعتبارها سياسة مناخية أو خطة لتعزيز الصناعة المحلية، إلا أن أزمة هرمز أظهرت بعدًا آخر يتمثل في تعزيز أمن الطاقة.
فالسيارة العاملة بالبنزين أو الديزل تعني سنوات من الاعتماد المستمر على النفط المستورد، بينما تعتمد السيارة الكهربائية على شبكة كهرباء يغلب عليها الإنتاج المحلي.
ورغم استمرار اعتماد الصين جزئيًا على الفحم في توليد الكهرباء، فإن الكهرباء يمكن إنتاجها أيضًا من الطاقة النووية والمائية والرياح والطاقة الشمسية، دون الحاجة إلى مرور ناقلات نفط عبر مضيق هرمز.
كما أضافت الصين خلال عام 2025 نحو 500 جيجاواط من قدرات الطاقة المتجددة، منها:
- 370 جيجاواط من الطاقة الشمسية.
- 117 جيجاواط من طاقة الرياح.
ويعني ذلك أن جزءًا متزايدًا من احتياجات النقل الكهربائي يتم تلبيته من مصادر محلية ومتجددة، بدلاً من النفط أو الغاز المستورد.
انخفاض الطلب يضعف تأثير المضائق النفطية
ورغم استمرار تأثر الصين بالأزمة، إذ أشارت وكالة الطاقة الدولية إلى انخفاض وارداتها البحرية من النفط بنحو 3.6 مليون برميل يوميًا بين فبراير وأبريل، فإن الاحتياطيات الاستراتيجية وخفض تشغيل المصافي ساعدا في احتواء الصدمة.
وتتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يؤدي انتشار السيارات الكهربائية إلى خفض الطلب الصيني على النفط بأكثر من 4 ملايين برميل يوميًا بحلول عام 2035، وهو ما يعادل أكثر من ربع كميات النفط التي عبرت مضيق هرمز خلال عام 2025.
ولا يعني ذلك أن الصين ستصبح مستقلة عن النفط، لكنها ستكون أقل تعرضًا لمخاطر إغلاق المضائق البحرية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وتقلبات أسعار الخام.
وتخلص التقديرات إلى أن الاحتياطيات الاستراتيجية وخطوط الأنابيب وتنويع مصادر الاستيراد تساعد في مواجهة الأزمات مؤقتًا، لكن خفض الطلب نفسه هو الوسيلة الوحيدة التي تلغي الحاجة إلى برميل النفط من الأساس، وهو ما يجعل التحول إلى النقل الكهربائي أحد أهم أدوات تعزيز أمن الطاقة على المدى الطويل.
أخبار متعلقة :