اليابان | علاقة الثعالب بمعابد إيناري وأسطورة العرافة آبي نو سيمي

ترتبط الثعالب في اليابان ارتباطا وثيقا بمعابد إيناري. كما أنها مرتبطة بالعراف الشهير آبي نو سيمي الذي عاش في فترة هييان وأتقن فن أونميودو الغامض.

الصلاة من أجل وفرة الحصاد ونجاح التجارة

تنتشر المعابد الشينتوية المكرسة للإله إيناري في جميع أنحاء اليابان. يمكن تمييز تلك المعابد بسهولة من بواباتها القرمزية، وهي تتراوح في حجمها بين هياكل صغيرة مشيدة في الأزقة الخلفية أو موضوعة على أسطح الشركات إلى هياكل كبيرة تحتوي على صفوف ملتوية من بوابات توري ذات اللون الأحمر الزاهي. تأتي أعداد تلك المعابد في المرتبة الثانية بعد المعابد المكرسة لهاتشيمان الإله الحامي للمحاربين. ولكن في حين أن أهمية المعابد الأخيرة تعاظمت بسبب دعم طبقة المحاربين القوية لها، اكتسبت معابد إيناري شهرتها بين عامة الناس بسبب ارتباطها بزراعة الأرز والتجارة.

يرتبط إيناري مع أوكانوميتاما أحد آلهة الأرز التي ورد ذكرها – مع عدد لا يحصى من الكامي – في الأساطير اليابانية المدونة في سجلي كوجيكي ونيهون شوكي اللذين يعودان إلى القرن الثامن. ولكن جذور إيناري ضاربة بشكل أعمق في التاريخ، وهي مترسخة في المعتقدات الشعبية القديمة.

تتحدث الأساطير عن شخصية تدعى ”هاتا نو إيروغو“ من عشيرة هاتا القديمة التي يقال إن أسلافها جاؤوا من شبه الجزيرة الكورية في حوالي القرن الخامس واستقروا في منطقة فوشيمي جنوب كيوتو. ويُزعم أن إيروغو كان يملك وفرة من الأرز لدرجة أنه استخدم بغطرسة كعكة من الأرز المطحون كهدف للتدرب على الرماية. ولكن عندما أصاب سهمه العلامة، تحولت كعكة الأرز إلى بجعة بيضاء حلقت إلى قمة جبل قريب. وعندما لامست أقدام الطائر الأرض، تحول إلى نبتة أرز، وهو حدث يطلق عليه اسم ”إينيناري (تعني حرفيا ”يصبح أرزا“)“، ويشير هذا المصطلح إلى نضوج الحبوب. تطورت هذه الكلمة مع مرور الوقت لتصبح ”إيناري“. شيدت عائلة هاتا معبدا صغيرا عند سفح قمة يُطلق عليها اسم إيناريياما، ثم تطور ليصبح معبد فوشيمي إيناري وهو أبرز الأماكن في شبكة المعابد المكرسة لإيناري.


يقود نفق من بوابات توري إلى ”أوكو نو إين“ في معبد فوشيمي إيناري. تمثل القاعة بداية المسار المؤدي إلى قمة إيناريياما التي يبلغ ارتفاعها 233 مترا (© بيكستا)

أدى انتقال العاصمة إلى هييانكيو (كيوتو حاليا) في أواخر القرن الثامن إلى زيادة عدد أتباع معبد فوشيمي إيناري. كان للكاهن كوكاي (774–835) مؤسس طائفة شينغون البوذية، دور مميز في نشر إيناري. فقد اتخذ من إيناري حارسا لمعبد توجي عندما أسسه، وقام بتعزيز عبادة هذا الإله أثناء نشر تعاليمه في جميع أنحاء اليابان.

حظي إيناري بمكانة مرموقة، وبات يرتبط بما هو أكثر من مجرد وفرة محاصيل الأرز وحبوب أخرى. فقد بدأ التجار في المناطق الحضرية بالصلاة إلى هذا الإله من أجل النجاح في تجارتهم، ما رسّخ سمعة إيناري في القدرة على إنجاح الأعمال. كما أدى ازدهار الاقتصاد الياباني خلال فترة إيدو (1603-1868) إلى ارتفاع حاد في عدد معابد إيناري الصغيرة في العاصمة إيدو (طوكيو حاليا) وأماكن أخرى. ولا تزال هذه المعابد شائعة في مناطق التسوق وفي الأعمال التجارية.

إيناري والثعالب

تتميز معابد إيناري – بالإضافة إلى بوابات توري الحمراء – بتماثيل حجرية لثعالب. غالبا ما تجسد هذه التماثيل الحارسة وهي تحمل في أفواهها جوهرة كروية الشكل (هوجو) أو مفتاح مستودع أو شتلة أرز، والتي تعتبر رموزا ميمونة. لطالما نُظر إلى الثعالب على أنها رُسل إيناري، ولكن هذا الارتباط لا يزال لغزا لأن القصص الشعبية القديمة عن هذا الإله أغفلت ذكر تلك الحيوانات.

تشير إحدى النظريات إلى أن الثعالب هي أولى الحيوانات التي تخرج من الغابة في أوائل الربيع، وكان يُنظر إليها على أنها مرشدة لـ”تانوكامي (روح حقل الأرز)“، ومن ثم إيناري. بينما تتكهن نظرية أخرى أن ذيول الثعالب الكثيفة تذكرنا بسنابل الأرز الناضجة، في حين تشير أخرى إلى أهميتها في السيطرة على أعداد أسراب الطيور وقطعان الحيوانات الأخرى التي تلحق الضرر بمحاصيل الأرز. ومهما كان السبب، فإن العلاقة الوثيقة التي تطورت بين الثعالب ومعابد إيناري تظل جانبا مألوفا في المشهد الثقافي الياباني.

”آبي نو سيمي“: أسطورة علم الكونيات

كما يلعب الثعلب دورا في القصص والأساطير التي تدور أحداثها حولها ”آبي نو سيمي“ (921–1005) أحد أشهر ممارسي علم أونميودو الكوني الباطني. كان آبي نو سيمي شخصية استثنائية تتمتع بقوى خارقة للطبيعة، وقد ظل رمزا ثقافيا عبر العصور ألهمت قصصا روائية تقليدية ومسرحيات كابوكي وأعمالا أدبية. كما يُصور بأشكال حديثة من السينما إلى المانغا (قصص مصورة) بالإضافة إلى الرسوم المتحركة.

كان لأونميودو تأثير كبير في المجتمع الياباني، ولا سيما في فترة هييان (794-1185). يستند هذا العلم إلى الفلسفة الصينية القديمة القائمة على ”يين ويانغ“ والمد والجزر للعناصر الخمسة (الخشب والنار والأرض والمعدن والماء) للتنبؤ بالمستقبل، ولكنه في اليابان دمج أيضا أشكالا أصلية للعرافة. درس علماء (أونميوجي باللغة اليابانية) هذا النظام بعناية مواقع الأجرام السماوية، وأنشأوا من خلالها تقاويم توضح بالتفصيل الأيام والأوقات الميمونة والمشؤومة للطقوس والأنشطة المختلفة.


القاعة الرئيسية لمعبد آبي نو سيمي في كيوتو (© بيكستا)


تمثال حجري يجسد شيكيغامي في معبد آبي نو سيمي (© بيكستا)

برز آبي نو سيمي كمعلم أونميوجي بسبب قدراته غير العادية في قراءة الطالع ومهاراته في أداء طقوس أونميودو المتنوعة والتي كان بعضها ذا طبيعة سحرية. وحظي برعاية كبار أعضاء البلاط الأرستقراطي، الذين كانوا يحضرون مجالسه عند التعامل مع الأحداث الغريبة وغير المبررة، حتى أنه اختير لجمع ”تينمون ميسّو“ وهي تقارير فلكية سرية عن الظواهر الطبيعية، من أجل الإمبراطور.

هناك الكثير من الحكايات الأسطورية عن آبي نو سيمي، بما فيها تلك التي تصف قدرته على استدعاء شيكيغامي والأرواح والشياطين وجعلهم ينفذون أوامره. ففي إحدى القصص الشهيرة، أسكت مجموعة من الكهنة كانوا يشعرون بالغيرة من شهرته، وذلك عن طريق سحق ضفدع بطريقة سحرية حتى الموت دون أن يلمسه.

وبعد وفاة آبي نو سيمي، تم اعتباره إلها بسبب إنجازاته الكثيرة. وشيد الإمبراطور إيتشيجو معبدا في موقع مقر إقامة الأونميوجي الشهير في كيوتو. ولا يزال معبد آبي نو سيمي يجذب المصلين إلى يومنا هذا. تحتوي أراضي المعبد نجوما خماسية الشكل تسمى غوبوسيي وهي رموز مهمة في علم أونميودو، وبئرا تقول الأسطورة إن آبي نو سيمي ملأه بالماء بطريقة سحرية، بالإضافة إلى تمثال لشيكيغامي.

أكثر من الإنسان


معبد شينودانوموري كوزونوها إيناري (© بيكستا)

أحد التفاسير للقوى الهائلة التي كان آبي نو سيمي يتمتع بها هو أن جزءا منه فقط كان بشرا. حيث تقول الأسطورة إن والدته كانت ثعلبة بيضاء اللون تُدعى كوزونوها. وهناك عدة نسخ من هذه القصة إحداها تقول إن آبي نو ياسونا – والد آبي نو سيمي – أنقذ ثعلبا من الصيادين، ولم يمض وقت طويل قبل أن يلتقي بامرأة جميلة ويقع في حبها. تزوج ياسونا والمرأة، لكن الزواج لم يدم طويلا حيث سرعان ما اكتشف ياسونا الطبيعة الحقيقية لعروسه. فقد عادت الزوجة كوزونوها إلى طبيعتها كثعلبة وهربت تاركة وراءها ابنهما الصغير.

روح كوزونوها مكرسة في معبد شينودانوموري كوزونوها إيناري في إيزومي بمحافظة أوساكا. وجذب هذا الارتباط بين المعبد والثعلبة والدة آبي نو سيمي الناس الذين يأتون للصلاة من أجل ولادة أطفالهم بأمان ونموها بصحة وعافية.

يشير الإرث الدائم لآبي نو سيمي إلى أنه حتى في عصر العلم، لا يزال البشر يميلون بشكل طبيعي إلى التطلع إلى الكون أملا في اكتشاف ملامح مما يخبئه المستقبل.

(المقالة الأصلية منشورة باللغة اليابانية، الترجمة من الإنكليزية. صورة العنوان © ساتو تاداشي)

كانت هذه تفاصيل خبر اليابان | علاقة الثعالب بمعابد إيناري وأسطورة العرافة آبي نو سيمي لهذا اليوم نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكاملة ولمتابعة جميع أخبارنا يمكنك الإشتراك في نظام التنبيهات او في احد أنظمتنا المختلفة لتزويدك بكل ما هو جديد.

كما تَجْدَرُ الأشاراة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على نيبون وقد قام فريق التحرير في الخليج 365 بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.

أخبار متعلقة :