الرياص - اسماء السيد - "الخليج 365" من لندن: في تصعيد يتجاوز بيانات التنديد التقليدية، دشن نجل شاه إيران المخلوع، رضا بهلوي، مرحلة جديدة من المواجهة مع النظام الإيراني، مرتكزاً على استراتيجية "سحب الشرعية الرمزية" و"تفكيك البنية الأمنية". فبينما كانت الحشود تتظاهر في الداخل، وجّه بهلوي رسالة مفصلية إلى القوات الأمنية، تزامنت مع اختراق متظاهرين حرم السفارة الإيرانية في لندن لرفع علم "الأسد والشمس" الملكي، في سابقة دبلوماسية أثارت غضب طهران.
الخيار التاريخي: بين "الأمة" و"القتلة"
وفي تحرك يستهدف العصب الحيوي لبقاء النظام، وضع بهلوي قوات الأمن وموظفي الدولة أمام معادلة صفرية. وقال في بيان نشره عبر منصات التواصل الاجتماعي، موجهاً حديثه لمن يحملون السلاح في طهران: "أمامكم خياران لا ثالث لهما: إما الوقوف مع الشعب لتصبحوا حلفاء للأمة، أو اختيار التواطؤ مع قتلة الشعب".
تأتي هذه الدعوة وسط تقارير حقوقية تؤكد لجوء السلطات إلى "عمليات قتل واسعة" لقمع الاحتجاجات المتصاعدة، مما يجعل دعوة بهلوي محاولة لدق إسفين بين القيادة السياسية والقواعد الأمنية التي تواجه ضغط الشارع.
حرب الرموز: إسقاط راية "الله أكبر"
ولم تقتصر دعوة بهلوي على الانشقاق العسكري، بل امتدت إلى "حرب الأعلام". فقد دعا صراحة إلى استبدال الأعلام المرفوعة على السفارات الإيرانية حول العالم بالعلم الوطني التاريخي (ما قبل 1979). ووصف بهلوي راية الجمهورية الإسلامية الحالية بـ"المخزية"، معتبراً أن الوقت حان لتعود السفارات ممثلة "لإيران الوطنية" لا للنظام الثيوقراطي.
اختراق في "نايتسبريدج"
الاستجابة لدعوة "حرب الرموز" جاءت سريعة ودراماتيكية من العاصمة البريطانية. ففي مشهد وثقته الكاميرات وانتشر كالنار في الهشيم، أقدم متظاهر على تسلق شرفة مبنى السفارة الإيرانية في حي "نايتسبريدج" الراقي بلندن. وتمكن المتظاهر من انتزاع علم الجمهورية الإسلامية واستبداله بعلم "الأسد والشمس" (شير وخورشيد)، وسط هتافات مئات المحتجين الذين احتشدوا في الخارج.
أزمة دبلوماسية وتغير في "المزاج الرقمي"
الحادثة لم تمر دون تداعيات دبلوماسية فورية، حيث استدعت وزارة الخارجية الإيرانية السفير البريطاني في طهران، سيمون شيركليف، وسلمته مذكرة احتجاج شديدة اللهجة، معتبرة ما حدث "انتهاكاً للأعراف الدبلوماسية".
وفي تطور لافت يعكس المزاج الدولي، أفادت تقارير تقنية بأن منصة "إكس" (تويتر سابقاً) قامت بتحديث الرموز التعبيرية (Emoji) الخاصة بإيران، مستبدلة علم النظام الحالي بعلم "الأسد والشمس" التاريخي، في خطوة فسرها مراقبون على أنها انحياز رقمي صريح لمطالب المحتجين، مما يعزز العزلة الرمزية للنظام الإيراني دولياً.
أخبار متعلقة :