ابوظبي - سيف اليزيد - أحمد عاطف (أبوظبي القاهرة)
تواصل عملية «الفارس الشهم 3» جهودها الإنسانية لدعم سكان قطاع غزة، معلنة حصاد الأسبوع الـ119 الذي يعكس اتساع نطاق برامجها الإغاثية، وتنوع مبادراتها لتلبية الاحتياجات المتزايدة للأسر المتضررة.
وشهد الأسبوع تشغيل 42 مطبخاً شعبياً تنتج نحو 23.520 وجبة طعام يومياً، فيما واصلت 10 مخابز توفير 8 آلاف ربطة خبز يومياً يستفيد منها نحو 40 ألف مستفيد بشكل يومي، في إطار تأمين الاحتياجات الغذائية الأساسية.
كما استقبلت العملية خلال الأسبوع 5 زيارات ووفود اطلعت على سير العمل الميداني، فيما تم تنفيذ 9 مبادرات إنسانية استفاد منها 5.660 شخصاً، إلى جانب توزيع 32.518 طرداً متنوعاً وفقاً للاحتياجات والمناطق الجغرافية.
وعلى صعيد المبادرات الممتدة، بلغ إجمالي المبادرات الإنسانية والمناشدات المنفذة 765 مبادرة شملت توزيع شوادر، وحقائب إغاثية، وطرود غذائية، وملابس متنوعة.
كما تم توزيع 54.166 جاكيت شتوياً، وتوفير 19.741 عبوة حليب أطفال، إضافة إلى نصب 372 خيمة لإيواء الأسر المتضررة.
وفي القطاع الصحي، واصل مركز الإمارات الطبي تقديم خدماته، حيث تم علاج 1.585 حالة خلال الأسبوع، ضمن جهود متواصلة لتعزيز الاستجابة الطبية في ظل الظروف الإنسانية الصعبة.
وشدّد خبراء ومحللون سياسيون على أهمية إعلان دولة الإمارات عن تقديم 1.2 مليار دولار إضافية لدعم القطاع، ما يمثل خطوة نوعية تعكس ثبات الموقف الإماراتي تجاه الشعب الفلسطيني، وتؤكّد حضور أبوظبي الفاعل في مسارات الإغاثة العاجلة وإعادة الإعمار.
واعتبر الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، أن ما أعلنته الإمارات خلال مؤتمر السلام في واشنطن يجسد استمراراً لنهجها الداعم للقضية الفلسطينية، حيث أعلنت عن مليار و200 مليون دولار إضافية لدعم غزة وإعادة تأهيل القطاع.
ولفت الرقب لـ«الاتحاد» إلى أن هذه التبرعات ستسهم في تخفيف الأعباء عن الشعب الفلسطيني، وتسهيل عمل اللجنة الوطنية لإدارة غزة، خاصة فيما يتعلق بملفات الإغاثة العاجلة وإزالة الركام وبدء مسارات التعافي المبكر، مؤكّداً أن موقف الإمارات الداعم للشعب الفلسطيني يعزز من فرص الانتقال المنظم إلى مرحلة إعادة الإعمار.
من جانبه، قال الدكتور تيسير أبو جمعة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة فلسطين: إن الإعلان الإماراتي في هذا التوقيت يعكس فهماً عميقاً لتعقيدات المشهد في غزة، سواء على المستوى الإنساني أو السياسي، موضحاً أن التعافي لا يقتصر على إعادة بناء الحجر، بل يمتد إلى إعادة ترميم المؤسسات والخدمات الأساسية وبناء الثقة المجتمعية.
وأضاف أبو جمعة لـ«الاتحاد» أن ضخ 1.2 مليار دولار دفعة واحدة يبعث برسالة اطمئنان للفلسطينيين بأن هناك إرادة عربية جادة تتصدرها دولة الإمارات لعدم ترك القطاع وحيداً في مواجهة التحديات، مشيراً إلى أن الدور الإماراتي يتسم بالاستمرارية والتنظيم، مما يجعله عنصراً أساسياً في أي خطة دولية لإعادة الإعمار.
في السياق، أكّد المحلل الأمني، ياسر أبو عمار، في تصريح لـ«الاتحاد» أن الدعم المالي الإماراتي يسهم بشكل مباشر في تعزيز الأمن الإنساني داخل القطاع، موضحاً أن الأوضاع المعيشية الصعبة تشكل بيئة خصبة للتوتر وعدم الاستقرار، وأي خطة لخفض التصعيد يجب أن تبدأ بتحسين الواقع اليومي للسكان.
وأوضح أبوعمار، أن إعادة تشغيل المرافق الحيوية، مثل المستشفيات وشبكات المياه والكهرباء، تمثل أولوية قصوى، وأن التمويل المعلن يتيح البدء الفوري في مشروعات التعافي المبكر، وهو ما ينعكس إيجاباً على الاستقرار الأمني والاجتماعي.
إعادة الإعمار
وقال المحلل السياسي خالد العجمي: إن المبادرة الإماراتية تؤكّد أن دول الخليج ما زالت في طليعة الداعمين للشعب الفلسطيني، سواء عبر المساعدات الإنسانية أو عبر دعم المسارات السياسية الرامية إلى تثبيت التهدئة.
وأضاف العجمي لـ«الاتحاد» أن إعلان الإمارات عن تقديم 1.2 مليار دولار إضافية لدعم غزة خلال اجتماع دولي رفيع المستوى يمنح القضية الفلسطينية حضوراً متجدداً على أجندة المجتمع الدولي، ويعكس قدرة الدول العربية على التحرك بفاعلية في دوائر صنع القرار العالمية، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب تنسيقاً عربياً ودولياً لضمان توظيف هذه المخصصات في مشروعات مستدامة، لا تقتصر على الإغاثة العاجلة فحسب، بل تمتد إلى إعادة الإعمار الشامل، وخلق فرص عمل وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي في غزة.
أخبار متعلقة :