اخبار الخليج / اخبار الإمارات

«اليونسكو» لـ «الاتحاد»: الهوية والمواطنة في مناهج التعليم بالإمارات نموذج عالمي

  • «اليونسكو» لـ «الاتحاد»: الهوية والمواطنة في مناهج التعليم بالإمارات نموذج عالمي 1/2
  • «اليونسكو» لـ «الاتحاد»: الهوية والمواطنة في مناهج التعليم بالإمارات نموذج عالمي 2/2

ابوظبي - سيف اليزيد - دينا جوني (أبوظبي)

أكّد برهان شقرون، مدير السياسات في مقرّ منظمة الأمم المتحدة للتربية والعِلم والثقافة «اليونسكو» في باريس، أن الخُطوة التي اتخذتها دولة في تحديث مناهج المدرسة الإماراتية ووضع الهوية الوطنية في صدارة الأولويات تُمثّل تحولاً مهمّاً في مسار تطوير التعليم، مشيراً إلى أنها تأتي في توقيت عالمي دقيق تتزايد فيه الحاجة إلى ترسيخ القيم والمواطنة إلى جانب المهارات التقنية. وكشف لـ«الاتحاد» أن «اليونسكو» ستُصدر خلال العام الجاري أول تقرير دولي يتناول دور المُعلّم بوصفه متعلّماً مدى الحياة، في إطار إعادة تعريف المهنة وتعزيز مكانتها عالمياً.

وأوضح أن قطاع التعليم يواجه اليوم ثلاث قضايا رئيسة على المستوى الدولي، تتمثل أولاً في عدم تكافؤ الفرص التعليمية، وهي مشكلة عميقة في جميع بلدان العالم، إذ إن الأطفال القادمين من مستويات اجتماعية ضعيفة تكون فرص نجاحهم أقل، مقارنة بمَنْ ينتمون إلى مستويات اجتماعية أعلى، ما يجعل مرحلة الطفولة المبكرة حاسمة لأن أُسس النجاح تبدأ فيها. أما القضية الثانية فتتعلق بتأثير التكنولوجيا في التعلم، سواء على المعلمين أو طرق التعلم أو استخدام الهواتف المحمولة وأجهزة الكمبيوتر، حيث دفعت ملاحظة تراجع التركيز عند الطلبة وتغير طبيعة التعلم، عدداً من الدول إلى وضع معايير تنظّم استخدام هذه الوسائل. فيما تتمثل القضية الثالثة في وضع مهنة المعلّم، التي أصبحت أكثر صعوبة وتراجعت مكانتها المجتمعية، فرغم ما تحمله الثقافة العربية من تقدير رمزي للمعلّم، فإنه يواجه اليوم تهميشاً في المكانة والدخل والدعم، وهي أزمة فعلية جعلت كثيراً من الشباب يعزفون عن الالتحاق بالمهنة.
وعمّا إذا كان لا بدّ من تحديد أولوية واحدة لإصلاح التعليم، قال: إنها تتمثل في تحديث المناهج، لأن العالم يتغير بوتيرة سريعة، بينما يؤدي تغيير المناهج كل عشرة أو عشرين عاماً إلى فجوة بينها وبين متطلبات المجتمع وسوق العمل والاقتصاد العالمي. فالمنهج هو الذي يحدد كفاءة المعلم ومتطلبات المرحلة والمهارات المطلوبة ومكونات المنظومة التعليمية، كما أنه لا يقتصر على البُعد الأكاديمي، بل يشكّل عنصراً محورياً في بناء الإنسان والمواطن وهويته وإسهاماته في المجتمع ومشاركته في سوق العمل، ويعكس في جوهره رؤية الدولة والمجتمع. وأشاد شقرون بالتحديثات التي أدخلتها الإمارات على مناهجها التعليمية، مع تركيزها على الهوية الوطنية، ووصفها بأنها نموذج عالمي و«خطوة مهمة» في توقيتها الصحيح، لأن إعداد الإنسان اليوم لم يَعُد مقتصراً على المهارات التقنية، بل يشمل المواطنة والقيم في ظل انتشار خطاب الكراهية والانقسام عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وأضاف أن هذه الخطوة ينبغي أن تكون مساراً مستمراً وليس مبادرة مرتبطة بعام أكاديمي واحد، بحيث يقوم التطوير الدائم للمناهج على أسس ومبادئ راسخة، وهو التحدي الذي تواجهه وزارات التعليم في مختلف دول العالم. كما أن نجاح هذا المسار يتطلب تطوير المعلمين باستمرار عبر التعلُّم مدى الحياة (CPD)، وتوفير دعم شامل لهم من المدرسة والمؤسسات والسياسات العامة، لأن الإشارة الواضحة من القيادة السياسية تعزّز مكانة المعلم في المجتمع.

المواطنة

وفيما يتعلق بالمواطنة، شدّد على أنها تُمثِّل خط الدفاع الأول ضد تفكُّك المجتمعات من الداخل نتيجة الاختلافات الاجتماعية أو الثقافية أو انتشار خطاب الكراهية وسوء الفهم بين الفئات، كما تمتد لتشمل المواطنة العالمية القائمة على التسامح وفهم الآخر والتأثر المتبادل بين الشعوب. وفي البيئات التعليمية متعددة المناهج والثقافات واللغات، يصبح بناء التناغم بين هذا التنوع ضرورة أساسية، عبر إيجاد مساحة مشتركة يلتقي فيها الجميع رغم اختلاف الخلفيات، بما يحمي المجتمع من التفكك والتوترات المتأتية من الفضاء المفتوح، ويعزّز فهم الوطن بوصفه علاقة قائمة على التسامح مع الذات والآخر داخل الدولة وخارجها، وبناء علاقات متناغمة بين الطلبة والمعلمين في المدارس متعددة الثقافات.

المجتمع

وأكّد أن التعليم لا يمكن عزله عن المجتمع أو الاقتصاد، وأن توظيف التكنولوجيا يتطلب أُطراً تنظيمية وأخلاقية تحمي البيانات وتضمن الاستخدام المسؤول وتحافظ على سلامة الأطفال، وفي الوقت نفسه تتيح فرصاً للابتكار وتطوير العملية التربوية واعتماد أساليب تعلم جديدة. ويتمثل التحدي الحقيقي في تحقيق توازن بين التنظيم والابتكار، بما يخدم الأهداف التنموية للتعليم، وهو المسار الذي تعمل عليه «اليونسكو» في المرحلة الراهنة.

Advertisements

قد تقرأ أيضا