تشويش GBS يضرب الملاحة في الشرق الأوسط

Advertisements
في ظل التصعيد العسكري والتوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، برزت جبهة جديدة غير مرئية في الصراع الإقليمي، تتمثل في الحرب الإلكترونية على إشارات الملاحة الفضائية. فقد أدى التشويش المتزايد على نظام تحديد المواقع العالمي «جي. بي. إس» إلى تعطيل قدرة مئات السفن على تحديد مواقعها بدقة في الممرات البحرية الحيوية، ما كشف هشاشة اعتماد الملاحة الحديثة على منظومة تقنية قابلة للتعطيل بسهولة. وتشير تقديرات شركات متخصصة في تحليل حركة الشحن إلى أن نحو ألف سفينة تعرضت لاضطرابات في إشارات الملاحة منذ تصاعد التوترات العسكرية، في مؤشر على أن الفضاء الإلكتروني بات ساحة موازية للصراع في المنطقة.

اضطراب الملاحة

تكشف البيانات البحرية الحديثة اتساع نطاق الاضطرابات في إشارات الملاحة الفضائية بالمياه المحيطة بالشرق الأوسط، حيث تعرضت قرابة ألف سفينة لأعطال أو تشويش في نظام تحديد المواقع خلال الأسابيع الأخيرة. ويمثل هذا الرقم ما يقارب نصف السفن التي تتحرك في المنطقة، وهو ما يضع أحد أكثر الممرات البحرية أهمية في العالم أمام تحديات تقنية وأمنية غير مسبوقة.

ويشير محللون في قطاع تتبع حركة السفن إلى أن الجزء الأكبر من هذه السفن يعتمد على أنظمة ملاحة قديمة نسبياً، ما يجعلها أكثر عرضة للتشويش أو فقدان الإشارة. ففي حين أصبحت الأجهزة الحديثة قادرة على استقبال إشارات من منظومات فضائية عدة في وقت واحد، لا تزال العديد من السفن التجارية تعتمد على إشارة مدنية قديمة لنظام «جي. بي. إس» تعود إلى مطلع التسعينيات، وهي إشارة ضعيفة نسبياً وسهلة التعطيل.

فجوة تقنية

يبرز هذا الواقع فجوة تقنية واضحة بين الأنظمة البحرية التقليدية والتطورات الحديثة في تكنولوجيا الملاحة. فالهواتف الذكية، على سبيل المثال، يمكنها استقبال إشارات من أربع منظومات أقمار اصطناعية عالمية، تشمل النظام الأمريكي «جي. بي. إس»، بالإضافة إلى أنظمة أوروبية وروسية وصينية، ما يمنحها قدرة أكبر على الحفاظ على الدقة حتى عند تعرض إحدى الإشارات للتشويش.

في المقابل، تعتمد كثير السفن على نظام استقبال أحادي التردد، ما يعني أنها تفقد قدرتها على تحديد الموقع فور تعرض الإشارة للتعطيل. هذا القصور التقني يجعل الملاحة البحرية أكثر هشاشة في مناطق النزاع التي تشهد استخداماً متزايداً لأدوات الحرب الإلكترونية.

تلاعب الإشارة

إلى جانب التشويش التقليدي، يحذر خبراء الملاحة من تصاعد استخدام تقنية أكثر خطورة، تُعرف باسم «التلاعب بالإشارة» أو Spoofing، حيث يتم إرسال إشارات مزيفة تخدع أجهزة الملاحة، وتجعل السفن تعتقد أنها في مواقع مختلفة عن موقعها الحقيقي.

وتنعكس آثار هذه التقنية أيضاً على نظام التعريف الآلي للسفن (AIS)، وهو النظام الذي يبث بيانات السفينة وموقعها بشكل مستمر لأغراض السلامة والمراقبة. وفي بعض الحالات المسجلة، ظهرت سفن حاويات على الخرائط البحرية وكأنها موجودة على اليابسة أو في مواقع بعيدة تماماً عن مسارها الفعلي، ما يعكس حجم الارتباك الذي يمكن أن تحدثه الحرب الإلكترونية في حركة الملاحة العالمية.

تشويش دفاعي

يرى خبراء أمنيون أن جزءاً من هذه الاضطرابات قد يرتبط بإجراءات دفاعية تتخذها دول في الشرق الأوسط، لمواجهة الطائرات المسيّرة الموجهة بالأقمار الاصطناعية. فتعطيل إشارات الملاحة الفضائية يعد أحد الوسائل المستخدمة لإرباك أنظمة التوجيه في هذه الطائرات، إلا أن تأثيره يمتد في الوقت نفسه إلى الأنشطة المدنية، بما في ذلك الملاحة البحرية والجوية.

وبذلك تتحول أنظمة الملاحة الفضائية إلى ساحة غير مباشرة للصراع، حيث تتداخل الاعتبارات الأمنية مع متطلبات التجارة الدولية وسلامة النقل البحري.

مخاطر الملاحة

تعتمد السفن الحديثة بشكل شبه كامل على الأنظمة الإلكترونية في تحديد الموقع وإدارة الحركة، بدءاً من تشغيل الرادار وحتى التحكم في السرعة والمسار. وعند فقدان إشارات «جي. بي. إس»، تضطر الطواقم البحرية إلى العودة إلى أدوات الملاحة التقليدية، مثل الرادار والخرائط الورقية والمعالم الساحلية.

وعلى الرغم من أن هذه الوسائل ما زالت قادرة على توجيه السفن، فإن استخدامها في ممرات بحرية مزدحمة يرفع مستوى المخاطر التشغيلية، خصوصاً في مناطق تمر عبرها كميات ضخمة من تجارة الطاقة والسلع العالمية.

مستقبل الملاحة

مع تزايد التحديات المرتبطة بالحرب الإلكترونية، تعمل شركات التكنولوجيا البحرية على تطوير حلول بديلة تعتمد على أنظمة الملاحة بالقصور الذاتي أو خرائط المجالات المغناطيسية للأرض. إلا أن إدخال هذه التقنيات على نطاق واسع في الأساطيل التجارية العالمية لا يزال يحتاج إلى سنوات من التطوير والاستثمار.

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو الملاحة البحرية أمام اختبار إستراتيجي جديد، إذ لم تعد المخاطر محصورة في العواصف أو الحوادث التقليدية، بل امتدت إلى فضاء غير مرئي يمكن أن يعطل حركة السفن، ويؤثر في أحد أهم شرايين التجارة العالمية.


كانت هذه تفاصيل خبر تشويش GBS يضرب الملاحة في الشرق الأوسط لهذا اليوم نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكاملة ولمتابعة جميع أخبارنا يمكنك الإشتراك في نظام التنبيهات او في احد أنظمتنا المختلفة لتزويدك بكل ما هو جديد.

كما تَجْدَرُ الأشاراة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على الوطن أون لاين وقد قام فريق التحرير في الخليج 365 بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.

أخبار متعلقة :