الاقتصاد

الذهب يتجاوز مستوى 5300 دولار للأوقية للمرة الأولى في تاريخه

الذهب يتجاوز مستوى 5300 دولار للأوقية للمرة الأولى في تاريخه

شكرا لقرائتكم خبر عن الذهب يتجاوز مستوى 5300 دولار للأوقية للمرة الأولى في تاريخه والان مع بالتفاصيل

دبي - بسام راشد - أخبار الفوركس اليوم كل من يتداول عقود خام النفط الآجلة شاهد هذا المشهد من قبل: يهبط السعر بقوة نحو رقم دائري، يتوقف فجأة، ثم يرتد بعنف إلى الأعلى. أو يرتفع النفط تدريجيًا طوال الصباح، قبل أن ينعكس بشكل حاد في منتصف الجلسة من دون أي خبر عاجل، أو بيانات مخزونات، أو محفّز واضح. هذا السلوك يربك بشكل خاص المتداولين والمحللين الذين يعتمدون على الأساسيات فقط لتفسير حركة الأسعار. وبالنسبة لكثيرين، تبدو هذه التحركات عشوائية.

في الواقع، هذه التحركات ليست عشوائية على الإطلاق. فالكثير منها ناتج عن التموضع في السوق وتدفقات ميكانيكية تحدث تحت السطح، حتى لو لم تكن مرئية فورًا على الرسم البياني. ما يبدو فوضويًا على الشاشة هو في الغالب النتيجة الظاهرة لقوى غير مرئية تتعلق بالتمركزات القائمة. فالنفط لا ينعكس عند مستويات «عشوائية»، بل يتفاعل عند مستويات هيكلية مهمة تشكّلت بفعل تمركزات عقود الخيارات، وعمليات التحوط التي يقوم بها المنتجون، وإدارة المخاطر لدى المتعاملين. ومن دون فهم هذه القوى، يجد متداولو العقود الآجلة أنفسهم يتفاعلون مع الحركة بدلًا من استيعاب أسبابها.

من هنا تأتي أهمية فهم سوق الخيارات، حتى بالنسبة لمتداولي النفط الذين لا يتعاملون بها مباشرة. هذا المقال يشرح لماذا.

خيارات النفط ليست للمضاربة

لفهم سلوك النفط، من المهم أولًا معرفة من يستخدم خيارات النفط ولماذا. في أسواق الأسهم، تُستخدم الخيارات غالبًا لتحقيق الرافعة المالية أو عوائد غير خطية، كما حدث في حالات مضاربة شهيرة. أما في سوق النفط، فالخيارات تُستخدم أساسًا كأدوات حماية. المنتجون يشترون خيارات البيع لتأمين الإيرادات وهوامش الربح، وشركات الطيران تتحوط من تكاليف الوقود، وحكومات مثل المكسيك تحوط ميزانياتها الوطنية، فيما تدير شركات التجارة المادية مخاطر المخزون والخدمات اللوجستية. هؤلاء لا يضاربون، بل ينقلون مخاطر حقيقية ومحددة.

سعر التنفيذ هو النقطة التي تصبح عندها هذه الحماية فعّالة. ما دام السعر على جانب معين، لا يحدث شيء يُذكر. لكن بمجرد اختراق هذا المستوى، تنتقل المخاطر فورًا، ويُجبر بائع الخيار على التحرك. هذا ما يميز النفط عن الأسهم، ويجعل خياراته أداة لإدارة المخاطر أكثر من كونها وسيلة مضاربة.

وكما يوضح إيليا بوشويف في كتابه «براميل افتراضية»، قد يبدو بيع خيارات النفط شبيهًا بأعمال التأمين: تقلبات مرتفعة، علاوات جذابة، وطلب دائم. لكن التاريخ يُظهر أن بيع الخيارات دون تحوط فعّال أدى إلى نتائج غير مستقرة. فبيع استراتيجيات مركبة على النفط قد يحقق أرباحًا سلسة لفترة، تتخللها خسائر نادرة لكنها كفيلة بمحو تلك الأرباح. والسبب بسيط: مخاطر خيارات النفط تتغير باستمرار مع حركة السعر، ولا يمكن إدارتها بشكل سلبي. التحوط النشط باستخدام العقود الآجلة هو ما يقلص المخاطر الكبيرة ويجعل هذه الاستراتيجية قابلة للاستمرار. هذه الديناميكية تفسر لماذا لا تستجيب الخيارات لحركة السعر فحسب، بل تشكلها أيضًا عبر تدفقات التحوط.

التحوط بالدلتا ودور الغاما

الـ«دلتا» تقيس مدى تشابه حركة الخيار مع حركة الأصل الأساسي. فإذا كان خيار النفط له دلتا 0.30، فهذا يعادل تعرضًا يعادل 300 برميل من العقود الآجلة لكل عقد. للحفاظ على الحياد، يقوم بائع الخيار بالتداول في العقود الآجلة بالاتجاه المعاكس. لكن الدلتا ليست ثابتة، بل تتغير مع حركة السعر، ويحدد هذا التغير ما يُعرف بـ«الغاما».

عندما تنخفض أسعار النفط، يضطر بائعو خيارات البيع إلى بيع العقود الآجلة للتحوط. وعندما ترتفع الأسعار، يشترونها. هذه عمليات ميكانيكية لا علاقة لها بالرأي أو بالسرد الإخباري. وعند ضرب هذا السلوك في آلاف العقود، تنتج تدفقات منظمة يمكن أن تهيمن على حركة السعر خلال اليوم.

وهذا بالضبط ما يفعله صانعو السوق يوميًا لإبقاء دفاترهم متوازنة. لذلك لم يعد مفهوم الغاما والتحوط بالدلتا حكرًا على متداولي الخيارات، بل أصبح قوة فاعلة في سوق العقود الآجلة نفسها.

لماذا النفط حساس بشكل خاص للغاما؟

يُظهر النفط واحدًا من أوضح الأمثلة على السلوك المدفوع بالغاما بين الأسواق الكبرى، ويرجع ذلك إلى طبيعة مستخدمي خيارات النفط. فالمنتجون يواجهون مخاطر هبوط هيكلية، ما يخلق طلبًا مستمرًا على خيارات البيع عند مستويات مرتبطة بالميزانيات ونقاط التعادل. وفي الوقت نفسه، يتعرض النفط لصدمات مفاجئة من الجغرافيا السياسية وقرارات «أوبك» والطقس وتعطل البنية التحتية، وكلها تضغط على مراكز الخيارات.

ورغم سيولة سوق العقود الآجلة، فإن تدفقات التحوط تكون أحيانًا كبيرة بما يكفي لتحريك الأسعار، خصوصًا قرب تواريخ الاستحقاق أو خلال فترات انخفاض السيولة. والنتيجة سوق تتشكل فيه حركة السعر بفعل تحوطات الخيارات بشكل نشط. أحد أبرز مظاهر ذلك هو «تثبيت السعر» قرب مستويات معينة مع اقتراب الاستحقاق، حيث تتركز الغاما حول أسعار تنفيذ نشطة، ويزداد تحوط المتعاملين، ما يدفع السعر للعودة مرارًا إلى تلك المستويات. بالنسبة لمن يتجاهل الخيارات، يبدو هذا ارتدادًا غامضًا. أما لمن يتابع الغاما، فهو سلوك ميكانيكي بحت.

التحوط الإنتاجي مقابل سلوك الأسهم

التحوط الذي يقوم به المنتجون يخلق فرقًا جوهريًا بين النفط والأسهم. ففي الأسهم، تكون تدفقات التحوط غالبًا مرتبطة بإدارة المحافظ. أما في النفط، فهي مرتبطة بالاقتصاد الحقيقي للإنتاج. فالمنتج الذي يتحوط عند سعر 70 دولارًا للبرميل يتصرف بطريقة مختلفة تمامًا عن مستثمر يتحوط في سهم.

تتجمع تحوطات المنتجين عند مستويات ذات معنى اقتصادي، مثل تكاليف الإنتاج الحدّية أو افتراضات الميزانية. وعندما يقترب السعر من هذه المناطق، يزداد نشاط الخيارات، ما يخلق ملفات غاما غير متماثلة، ويُفسر لماذا ينهار النفط أحيانًا بعنف ثم يستقر فجأة من دون تغير جوهري في الأساسيات.

كيف يحدد متداول عقود خام غرب تكساس هذه المستويات؟

غالبية متداولي العقود الآجلة يعتمدون على السعر والحجم والأساسيات، وهي أدوات فعّالة على المدى المتوسط والطويل، لكنها كثيرًا ما تفشل داخل الجلسة. عندما ينعكس السعر دون محفز واضح، يكون السبب غالبًا تدفقات تحوط غير مرئية. وعند وجود مراكز خيارات كبيرة قرب السعر، قد يدخل السوق في حلقة تغذية راجعة حيث تؤدي حركة السعر إلى تحوط، والتحوط إلى تحريك السعر، فتتقلص أو تتسارع التقلبات.

من خلال متابعة مؤشرات مثل صافي تعرض الغاما ومستويات الغاما الرئيسية، يمكن للمتداولين تحديد مناطق دعم ومقاومة هيكلية نابعة من تمركزات الخيارات، لا من تحركات تاريخية فقط. هذه المستويات تشمل مناطق مقاومة خيارات الشراء، ومستويات التقلب المرتفع، ومناطق دعم خيارات البيع، وكل منها يرتبط بسلوك تحوطي مختلف لصناع السوق.

لماذا يهم هذا لمتداولي النفط؟

لا يحتاج المتداول إلى استخدام الخيارات كي يتأثر بسوقها. فجميع متداولي العقود الآجلة يعملون داخل سوق تشكله تحوطات الخيارات، سواء أدركوا ذلك أم لا. تجاهل هذه الطبقة يؤدي غالبًا إلى الحيرة: اختراقات تفشل بلا سبب واضح، انعكاسات مفاجئة، وتقلبات تتمدد أو تنكمش فجأة.

أما من يفهم آليات الخيارات، فيتعامل مع هذه اللحظات بوعي أكبر، ويتوقع التفاعلات حول المستويات الرئيسية، ويميّز بين الحركة المدفوعة بالتمركزات وتلك الناتجة عن معلومات جديدة. هذا الفهم لا يلغي التحليل الأساسي، بل يضيف إليه سياقًا.

أسواق النفط معقدة: العرض والطلب مهمان، والمخزونات مهمة، والجغرافيا السياسية مهمة. لكن هيكل السوق هو ما يحدد كيف تنعكس كل هذه العوامل في السعر. وتداول الغاما يكشف هذا الهيكل، موضحًا لماذا يتفاعل النفط بعنف عند مستويات تبدو بلا معنى على الرسم البياني. هذه المستويات ليست عشوائية، بل هي نقاط تركز المخاطر.

Advertisements

قد تقرأ أيضا