شكرا لقرائتكم خبر عن أزمة النفط السعودية تقترب من ضرب أوروبا والان مع بالتفاصيل
دبي - بسام راشد - أخبار الفوركس اليوم تتحول أزمة إمدادات النفط السعودية بسرعة إلى مشكلة بالنسبة لأوروبا.
فقد استهدفت هجمات 10 سبتمبر خط أنابيب شرق-غرب السعودي في عدة مواقع، وألحقت أضراراً بمحطة ضخ واحدة على الأقل، ما أجبر الرياض على إغلاق البديل الحيوي للمملكة عن مضيق هرمز.
ويبلغ طول خط أنابيب «بترو لاين» 1,200 كيلومتر، ويمكنه نقل نحو 7 ملايين برميل يومياً من مناطق إنتاج النفط في شرق السعودية إلى ينبع على البحر الأحمر.
ومع إغلاق مضيق هرمز فعلياً بسبب الحرب، أصبح الخط واحداً من أهم أجزاء البنية التحتية للطاقة في العالم.
وتقدر شركة «كبلر» أن خط الأنابيب كان ينقل نحو 4 ملايين برميل يومياً بالقرب من مضيق هرمز قبل الهجوم.
وقد يؤدي توقفه لفترة طويلة في نهاية المطاف إلى تهديد صادرات السعودية من الخام بما يتراوح بين 3.5 و4 ملايين برميل يومياً.
ويقل هذا الرقم عن الطاقة الاستيعابية الاسمية لخط «بترو لاين»، لأن السعودية لا تزال قادرة على تصدير بعض الخام من المحطات الشرقية، مثل رأس تنورة، رغم القيود الشديدة على حركة الشحن في الخليج.
مخزونات ينبع تمثل المشكلة الفورية
تتمثل المشكلة الفورية في المخزونات.
وتقدر «كبلر» أن مخزونات الخام في ينبع انخفضت إلى أقل من 15 مليون برميل، مقارنة بنحو 21 مليون برميل تقريباً في يوليو، واقتربت من أدنى مستوياتها منذ عام 2018.
وعند معدل تصدير يبلغ 3.5 مليون برميل يومياً، فإن ذلك يمثل ما يزيد قليلاً على أربعة أيام من الإمدادات النظرية.
ويمكن لشركة أرامكو أيضاً السحب من شبكة التخزين العالمية التابعة لها، لكن استمرار الصادرات من البحر الأحمر يتطلب في نهاية المطاف وصول خام جديد إلى ينبع.
غير أن الخطر الأكبر يكمن في اتجاه الصراع خلال الفترة المقبلة.
وتقول السعودية إن الطائرات المسيّرة التي هاجمت خط «بترو لاين» انطلقت من العراق، ما يثير احتمال تنفيذ رد ضد ميليشيات عراقية متحالفة مع إيران.
وفي الوقت نفسه، تتطور جبهة أخرى بسرعة في اليمن.
وبعد المكاسب الواسعة التي حققتها قوات الحوثيين على طول ساحل البحر الأحمر اليمني وسيطرتها على المخا، أفادت تقارير بأن القوات الحوثية تحشد جنوداً ومعدات حول مأرب، ما يثير مخاوف من شن هجوم كبير آخر.
وتكتسب مأرب أهمية خاصة لأنها لا تزال واحدة من المعاقل الرئيسية للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، كما تضم حقولاً رئيسية للنفط والغاز وقواعد عسكرية ومحطة مهمة لتوليد الكهرباء.
ولا تبدو عدن الهدف الفوري الواضح.
فسيكون الاستيلاء على جنوب اليمن والسيطرة عليه أكثر صعوبة بكثير.
أما مأرب وباب المندب فيوفران نفوذاً استراتيجياً أكبر؛ إذ تهدد مأرب ما تبقى من قاعدة السلطة الشمالية وأصول الطاقة التابعة للحكومة المدعومة من السعودية، بينما تؤدي السيطرة على المناطق المحيطة بباب المندب إلى زيادة نفوذ الحوثيين على واحدة من أهم نقاط الاختناق البحرية في العالم.
وبالنسبة لأسواق الطاقة، يكمن القلق في أن الصراع يقترب بشكل مطرد من أصول الإنتاج.
فقد تعرضت خطوط الأنابيب ومحطات الضخ والموانئ والناقلات لهجمات بالفعل.
ومن شأن تصعيد الهجمات ليشمل منشآت المعالجة السعودية، مثل بقيق، أو في نهاية المطاف حقول الإنتاج نفسها، أن يمثل صدمة أكبر بكثير للإمدادات العالمية.
وفي غضون ذلك، تبدو واشنطن مترددة في فتح جبهة أخرى.
وأفادت تقارير بأن مسؤولين أمريكيين التقوا قادة حوثيين في عُمان خلال عطلة نهاية الأسبوع، وحصلوا على تأكيدات بأن الحوثيين سيواصلون الالتزام بوقف إطلاق النار الذي أبرموه مع واشنطن عام 2025، وأنهم لن يستهدفوا السفن الأمريكية.
لكن السفن المرتبطة بالسعودية لا تزال تعتبر أهدافاً من جانب الجماعة.
وحتى الآن، رفضت إدارة ترامب التدخل عسكرياً ضد تقدم الحوثيين، ما يزيد الضغوط على الرياض إما للتفاوض أو لتشكيل دعم إقليمي أوسع.
أوروبا تبحث عن بدائل للخام السعودي
وبالنسبة لأوروبا، بدأت التداعيات تظهر بالفعل بشكل ملموس.
فقد أبلغت شركة أرامكو السعودية العملاء الأوروبيين بإلغاء أو تأجيل بعض الشحنات التي كان من المقرر تحميلها في سبتمبر، في حين توقفت عمليات التحميل في ينبع.
وأفادت تقارير «أرجوس» التي نقلتها «يورونيوز» بأن ما لا يقل عن ثلاث مصافٍ أوروبية تعرضت شحناتها المقرر تحميلها في أواخر سبتمبر للإلغاء أو التأخير، وفي بعض الحالات حتى نوفمبر.
فهل تستطيع أوروبا استبدال تلك البراميل؟
الإجابة هي نعم، ولكن بثمن.
وتشمل البدائل الرئيسية خام بحر الشمال، وخام «WTI ميدلاند» من ساحل الخليج الأمريكي، وكازاخستان والجزائر وغيانا والبرازيل وغرب أفريقيا.
لكن المشكلة تتمثل في أن شركات التكرير الآسيوية المتضررة من الاضطراب نفسه في الشرق الأوسط تتنافس على كثير من تلك الشحنات.
وبالتالي، تدفع أوروبا مرتين: فروق أسعار خام أعلى وتكاليف شحن مرتفعة.
وكانت الشحنات السعودية التي تنطلق من ينبع تتمتع بموقع ملائم لمصافي التكرير الأوروبية والمتوسطية.
ويؤدي استبدالها بخام من الأمريكتين أو غرب أفريقيا إلى إعادة ترتيب حركة التجارة في حوض الأطلسي وزيادة تكاليف النقل.
وفي الوقت نفسه، تضيف ليبيا طبقة أخرى من المخاطر.
فقد توقفت مؤقتاً عمليات الإنتاج في حمادة وطهارة وNC5، بعدما قام أعضاء من جهاز حرس المنشآت النفطية بإغلاق خط أنابيب حمادة-الزاوية، ما دفع المؤسسة الوطنية للنفط إلى التحذير من احتمال إعلان حالة القوة القاهرة.
وقد عاد الإنتاج منذ ذلك الحين إلى مستوياته الطبيعية، لكن هذه الواقعة تسلط الضوء على نقطة ضعف أخرى بالنسبة لأوروبا؛ إذ تعد ليبيا واحدة من أقرب موردي الخام البديل إليها في الوقت الذي يبحث فيه الأوروبيون عن بدائل للشحنات السعودية المتعطلة.
ولن يضطر المستهلكون إلى الانتظار لأشهر حتى يشعروا بالتأثير.
فأسعار الديزل والبنزين بالجملة تستجيب على الفور لتشدد أسواق الخام والمنتجات المكررة.
ويمكن أن يبدأ ظهور جزء كبير من الزيادة الناتجة عن ذلك في محطات الوقود الأوروبية خلال فترة تتراوح بين أسبوع وأسبوعين.
وبحلول أواخر سبتمبر وأكتوبر، من المفترض أن يصبح التأثير أكثر وضوحاً مع قيام مصافي التكرير الأوروبية باستبدال الشحنات السعودية الملغاة أو المؤجلة فعلياً بشحنات أكثر تكلفة من حوض الأطلسي.
