شكرا لقرائتكم خبر عن ماذا يعني اتفاق ترامب مع روسيا بشأن الديزل للطلب الأمريكي؟ والان مع بالتفاصيل
دبي - بسام راشد - أخبار الفوركس اليوم من غير المرجح أن يسهم اتفاق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع روسيا بشأن إمدادات الديزل في خفض أسعار الوقود بشكل ملموس بالنسبة إلى سائقي الشاحنات والمزارعين، إذ إن الكميات التي يُفترض أن تصدرها موسكو محدودة للغاية مقارنة بحجم الطلب في الولايات المتحدة والأسواق العالمية.
ونظرًا إلى استخدام الديزل في نقل مجموعة واسعة من السلع، فضلًا عن تشغيل المعدات المستخدمة في حصاد المحاصيل، فإن ارتفاع تكلفته يمتد تأثيره إلى مختلف قطاعات الاقتصاد، ما يؤدي إلى زيادة الأسعار. ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في نوفمبر، يواجه ترامب ضغوطًا لمعالجة ارتفاع أسعار الوقود، نظرًا إلى تأثيرها في التضخم.
وقال ترامب في منشور على منصة «تروث سوشيال» يوم الجمعة إن روسيا ستضخ فورًا 300 ألف طن متري من الديزل في الأسواق العالمية. ووفقًا لشركة «إس آند بي غلوبال بلاتس»، يعادل الطن المتري الواحد من الديزل نحو 7.45 برميل.
وبذلك، وافق الكرملين مبدئيًا على تصدير نحو 2.24 مليون برميل، أي ما يعادل 74.5 ألف برميل يوميًا إذا وُزعت الكمية على مدار شهر كامل.
وتعادل هذه الكمية نحو 2% من إجمالي الطلب الأمريكي، الذي بلغ 3.65 مليون برميل يوميًا خلال الأسبوع المنتهي في 2 أكتوبر، وفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية. كما أنها تمثل أقل بكثير من 1% من الاستهلاك العالمي، الذي يتجاوز 28 مليون برميل يوميًا، بحسب وكالة الطاقة الدولية.
وقال نيل أتكينسون، الرئيس السابق لقسم صناعة النفط والأسواق في وكالة الطاقة الدولية، لشبكة «سي إن بي سي» خلال برنامج «سكواك بوكس أوروبا» يوم الاثنين: «إنها لا تمثل حتى جزءًا يُذكر من الاحتياجات؛ فالكميات ضئيلة للغاية».
إجمالي الكميات يعادل عشرة أيام من الطلب الأمريكي
من المفترض أن تصدر روسيا 500 ألف طن إضافية، تعادل 3.73 مليون برميل، خلال نوفمبر، على أن تتبعها مباشرة شحنة أخرى تبلغ مليون طن، أو 7.45 مليون برميل. وبعد ذلك، ستطرح موسكو 3 ملايين طن، تعادل 22.35 مليون برميل، في موعد لاحق يتوقف على أوضاع المصافي الروسية، بحسب ما ذكره ترامب.
وقدرت مجموعة «غولدمان ساكس»، يوم الاثنين، أن كميات الديزل الروسي المقرر طرحها خلال أكتوبر ونوفمبر لن تؤدي إلا إلى خفض أسعار الديزل بالجملة بمقدار دولار إلى دولارين للبرميل في ساحل الخليج الأمريكي وأوروبا.
وباحتساب جميع الشحنات، من شأن اتفاق ترامب مع روسيا أن يوفر للأسواق 4.8 مليون طن متري، أو 35.76 مليون برميل، إذا نُفذ الاتفاق وفقًا لما أعلنه الرئيس الأمريكي. وتعادل هذه الكمية نحو عشرة أيام من الطلب المحلي الأمريكي، أو ما يزيد قليلًا على يوم واحد من الاستهلاك العالمي.
لكن الولايات المتحدة تُعد مصدرًا صافيًا للديزل، ولذلك لا تحتاج إلى الإمدادات الروسية، وفقًا لآندي ليبو، رئيس شركة «ليبو أويل أسوشيتس».
وفي المقابل، حظر الاتحاد الأوروبي واردات النفط الخام الروسي والمنتجات النفطية المكررة. وقال محللون لدى شركة «كبلر» في مذكرة صدرت يوم الاثنين إن الديزل الروسي قد يساعد في تخفيف المنافسة على شحنات الديزل الأمريكية في أسواق مثل البرازيل وتركيا.
وقال دانيال هاينز، كبير استراتيجيي السلع في بنك «إيه إن زد»، لشبكة «سي إن بي سي» خلال برنامج «سكواك بوكس آسيا» يوم الاثنين: «هذه الكميات لن يكون لها تأثير يُذكر على المدى المتوسط إلى الطويل».
ضغوط سياسية تدفع ترامب للتحرك
لم تشهد العقود الآجلة للديزل تغيرًا يُذكر يوم الاثنين عقب الإعلان عن الاتفاق، إذ أغلقت على انخفاض بنحو سنت واحد، قبل أن ترتفع خلال تعاملات الثلاثاء. ويرى ليبو أن ذلك يشير إلى أن السوق تنظر إلى الاتفاق باعتباره مجرد تحرك لفظي من ترامب لإظهار أنه يتخذ خطوات لمعالجة أسعار الوقود.
ويأتي الاتفاق في وقت يواجه فيه ترامب ضغوطًا لخفض أسعار الوقود، مع بقاء أقل من شهر على انتخابات التجديد النصفي الأمريكية. ووفقًا لجمعية السيارات الأمريكية (AAA)، بلغ متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة 6.28 دولار للجالون يوم الثلاثاء، بزيادة قدرها 72% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وجاءت هذه القفزة في الأسعار بالتزامن مع تكثيف أوكرانيا هجماتها على المصافي الروسية. كما استهدفت إيران وحلفاؤها الحوثيون مصافي في الشرق الأوسط، وعطلوا الصادرات عبر مضيق هرمز، ما أدى إلى تشديد إمدادات الوقود.
وقال أتكينسون إن مصدر شحنات الديزل الروسية المشمولة بالاتفاق لا يزال غير واضح، خصوصًا أن موسكو كانت قد أوقفت صادراتها نتيجة الهجمات الأوكرانية على المصافي وخطوط الأنابيب ومنشآت التخزين.
وأعلن الكرملين يوم السبت أنه يرفع الحظر المفروض على الصادرات جزئيًا لتوفير الكميات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وفقًا لوكالة الأنباء الروسية الرسمية «تاس».
خيارات محدودة ومخاطر استمرار اضطرابات الإمدادات
تظل الخيارات المتاحة أمام ترامب لمعالجة ارتفاع أسعار الديزل محدودة. فقد لوّح الرئيس الأمريكي بإمكانية فرض حظر على صادرات الديزل الأمريكية، لكنه تراجع عن الفكرة خشية أن تؤدي إلى ارتفاع أسعار البنزين.
ووفقًا لجمعية السيارات الأمريكية، بلغ متوسط سعر البنزين العادي 4.34 دولار للجالون، مقارنة بـ3.08 دولار قبل عام.
كما أصدر ترامب الأسبوع الماضي أمرًا تنفيذيًا يسمح لسائقي الشاحنات باستخدام الديزل المخصص للمركبات والمعدات غير المخصصة للسير على الطرق العامة، والمعفى من الضرائب، على الطرق السريعة. غير أن هذا الإجراء يؤجل الالتزام الضريبي ولا يلغيه.
وقال هاينز إن تحسن الأوضاع يتطلب إعادة طاقات التكرير إلى السوق. لكنه أشار إلى استمرار القيود على الإمدادات في الشرق الأوسط، فضلًا عن ارتفاع مخاطر تعرض المصافي الروسية لمزيد من الهجمات.
وفي سياق متصل، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوم الاثنين إن روسيا انتهكت بالفعل وقف إطلاق النار في قطاع الطاقة، الذي أعلنه ترامب يوم الأحد. وحذر زيلينسكي من أن كييف سترد إذا لم تلتزم موسكو بالهدنة.
وقدرت «غولدمان ساكس» أن حجم تعطل المصافي الروسية يزيد بنحو 3 ملايين برميل يوميًا مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مشيرة إلى أن ذلك «يجعل زيادة إنتاج الديزل بصورة إضافية أمرًا صعبًا».
هل كان هذا مفيدًا؟
