شكرا لقرائتكم خبر عن الذهب يواصل مكاسبه بعد بيانات الوظائف الأمريكية ويتجه لتحقيق ارتفاع أسبوعي بدعم آمال اتفاق بين واشنطن وطهران والان مع بالتفاصيل
دبي - بسام راشد - أخبار الفوركس اليوم قال محللون ومراقبون للأسواق لشبكة سي إن بي سي إن موجة الصعود القوية التي دفعت الذهب والفضة إلى مستويات قياسية خلال عام 2025 قد تستأنف مجددًا إذا تم التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك مع ارتفاع الأسعار مجددًا يوم الخميس.
وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 1.2% إلى 4750 دولارًا للأوقية في التعاملات المبكرة، وسط آمال بأن تكون الولايات المتحدة وإيران على وشك التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب المستمرة منذ 69 يومًا.
كما صعدت العقود الآجلة الأمريكية للذهب بنسبة 1.2% لتستقر قرب 4750 دولارًا للأوقية.
في المقابل، ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 3% إلى 79.62 دولارًا للأوقية، بينما قفزت العقود الآجلة للفضة تسليم يوليو بنسبة 3.9%.
وكان الذهب والفضة قد سجلا ارتفاعات قياسية خلال عام 2025، إذ قفز الذهب بنحو 66% والفضة بنسبة 135% خلال العام، إلا أن التداولات أصبحت أكثر تقلبًا خلال 2026، حيث تعرضت عقود الفضة لأكبر خسارة يومية منذ ثمانينيات القرن الماضي في نهاية يناير، بينما فقد الذهب أكثر من 10% من ذروته المسجلة في يناير.
ومنذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في 28 فبراير، تعرضت سمعة الذهب كملاذ آمن خلال أوقات الاضطرابات إلى ضغوط، بعدما أصبحت بعض العوامل التي دعمت صعوده موضع شك.
وقال روس نورمان، الرئيس التنفيذي لموقع «ميتالز ديلي» المتخصص في المعادن الثمينة، إن احتمالات ارتفاع أسعار الفائدة، وقوة الدولار الأمريكي نتيجة ارتفاع أسعار النفط، إضافة إلى قيام المتداولين بجني الأرباح، كلها عوامل ساهمت في التراجع الأخير للذهب، خاصة بعدما دخل المعدن الأصفر الحرب وهو في حالة «تشبع شرائي كبير».
وأضاف أن ذلك منح المتعاملين فرصة لجني الأرباح ودفع السوق إلى مرحلة من التماسك، بعدما بدأ المستثمرون ببيع أفضل أصولهم أداءً.
من جانبه، وصف فرانسيس تان، كبير استراتيجيي آسيا لدى إندوسويز لإدارة الثروات، هذه الخاصية بأنها «مفيدة للغاية» خلال اضطرابات الأسواق في مارس.
وأوضح في مقابلة مع «سي إن بي سي» أن المستثمرين الذين احتفظوا بجزء من محافظهم في الذهب خلال فترة تراجع الأسهم حققوا عوائد قوية، وكان بإمكانهم بيع جزء من حيازاتهم لتعويض خسائر الأسهم.
وأضاف: «الذهب أدى بالفعل دوره كملاذ آمن».
وخلال فترة الحرب، تحرك الذهب بعلاقة عكسية مع كل من أسعار النفط والدولار الأمريكي.
وقال نورمان: «ارتفع الدولار والذهب معًا، حيث استفاد الدولار من تدفقات رؤوس الأموال الباحثة عن الأمان مع اضطراب إمدادات الطاقة، بينما استفاد الذهب من تدفقات الملاذ الآمن. لكن اتفاق السلام يعني تراجع هذه العوامل الداعمة، وهذا ما نشهده الآن. وكأن فرامل الذهب والفضة قد أُزيلت».
إلى أين تتجه الأسعار؟
ويتبنى فيليب غيسيلز، كبير مسؤولي الاستراتيجية لدى بي إن بي باريبا فورتيس، نظرة متفائلة تجاه الذهب والفضة منذ فترة طويلة، مؤكدًا أن التقلبات الحالية لم تغير قناعته بإمكانية تحقيق مزيد من المكاسب.
وقال إن التراجع الأخير في أسعار الذهب والفضة يمثل «مرحلة تماسك» فقط.
وأضاف: «أظهرت المعادن الثمينة هذه المرة ارتباطًا قويًا بالأسهم. فكلاهما تعرض للضغط بسبب المخاوف من أن يؤدي التضخم إلى رفع أسعار الفائدة».
وتابع: «في عالمنا، تمثل أسعار الفائدة قوة الجاذبية. فعندما ترتفع الفائدة، تزداد الجاذبية وتنخفض كل الأصول، بما في ذلك المعادن الثمينة».
ومع استمرار الحرب الإيرانية، وما رافقها من تحذيرات بشأن صدمات الأسعار وتباطؤ النمو الاقتصادي، سارعت الأسواق إلى تسعير توقعات بتوقف دورات التيسير النقدي لدى عدد من الاقتصادات الكبرى، مع توقعات بأن تلجأ بعض البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة لمواجهة تأثير ارتفاع أسعار الطاقة.
لكن التفاؤل عاد للأسواق يوم الأربعاء بعد تقارير أفادت بأن الولايات المتحدة وإيران باتتا قريبتين من اتفاق سلام، وهو ما انعكس على تعافي المعادن الثمينة بالتزامن مع صعود الأسهم.
وقال غيسيلز: «نتوقع أن تستأنف السوق الصاعدة طويلة الأجل للذهب والفضة مسارها، وأن تصل الأسعار إلى مستويات قياسية جديدة خلال المستقبل غير البعيد، وربما هذا العام».
وأضاف: «كل العوامل التي دفعت الذهب والفضة إلى هذه المستويات ما تزال قائمة بقوة».
وأوضح أن البنوك المركزية والحكومات ستواصل تنويع احتياطياتها بعيدًا عن السندات الحكومية الأمريكية نحو الذهب، مضيفًا: «نحن نعيش في بيئة تضخم مرتفع هيكليًا، ولذلك يجب الاحتفاظ بأصول حقيقية، والمعادن الثمينة جزء أساسي منها».
وأشار إلى أنه مع انقشاع «ضباب الحرب» سيعود المستثمرون إلى سوق الذهب والفضة مجددًا.
ووصف التراجع الأخير في الأسعار بأنه «ليس النهاية، بل مجرد توقف مؤقت فيما قد يصبح أقوى وأطول سوق صاعدة في تاريخ الذهب والفضة».
بدوره، قال بول ويليامز، المدير التنفيذي لشركة سولومون جلوبال المتخصصة في الذهب والفضة، إن التنبؤ بالأسعار يظل صعبًا طالما استمرت الحرب، خصوصًا بالنسبة للفضة الأكثر تقلبًا.
لكنه أشار إلى أن أساسيات السوق التي دعمت ارتفاع الفضة في 2025 ما تزال قائمة، موضحًا أن الإمدادات الفعلية من الفضة لا تزال محدودة، في وقت يستمر فيه الطلب القوي من قطاعات التكنولوجيا الخضراء.
وأضاف أن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران عززت أيضًا أهمية الطاقة الشمسية استراتيجيًا، إلى جانب استمرار نمو الطلب المرتبط بتقنيات الذكاء الاصطناعي، ما يزيد الضغوط على سوق يعاني أصلًا من اختلال بين العرض والطلب.
وتُستخدم الفضة في مجموعة واسعة من التطبيقات الصناعية، بدءًا من أجهزة الكمبيوتر والهواتف المحمولة وصولًا إلى الألواح الشمسية والسيارات.
ورغم توقعاته باستمرار التقلبات على المدى القصير إلى حين التوصل إلى اتفاق دائم بين واشنطن وطهران، أكد ويليامز أن الأسعار ستظل مدعومة على المدى الطويل.
وأضاف: «أتوقع مزيدًا من الارتفاعات والظروف الإيجابية مع توجه مزيد من المستثمرين نحو الأصول المادية خارج النظام المالي التقليدي».
وأشار إلى أنه في حال توقيع اتفاق سلام، فمن المرجح أن تستفيد الفضة من تحسن المعنويات الاقتصادية وارتفاع الطلب الصناعي وزيادة شهية المستثمرين للمخاطرة، بينما سيقود الذهب في البداية موجة الملاذ الآمن إذا فشلت المفاوضات، قبل أن تلحق به الفضة سريعًا بسبب محدودية المعروض الفعلي منها.
أخبار متعلقة :