شكرا لقرائتكم خبر عن الطرح العام لشركة سبيس إكس: رهان رؤية إيلون ماسك الطموحة بين الصواريخ والذكاء الاصطناعي والان مع بالتفاصيل
دبي - بسام راشد - أخبار الفوركس اليوم قفزت أسعار النحاس إلى مستويات قياسية جديدة مع تزايد الاضطرابات الجيوسياسية وارتفاع الطلب طويل الأجل، لكن محللين حذروا من أن موجة الصعود قد تكون أسرع من الأساسيات الفعلية للسوق.
وجاء الارتفاع الأخير مدفوعًا جزئيًا بمخاوف تتعلق بالإمدادات بسبب التوترات في الشرق الأوسط، حيث تسبب تعطل طرق الشحن في تأثيرات واسعة على المدخلات الصناعية. ومن أبرز المخاوف لدى شركات التعدين نقص توافر حمض الكبريتيك، وهو مادة أساسية تُستخدم في استخراج ومعالجة النحاس. ويقول متعاملون إن القيود على هذا العنصر بدأت تنعكس على تكاليف الإنتاج والإمدادات في أجزاء من قطاع التعدين العالمي.
وفي الوقت نفسه، يواصل الطلب على النحاس الاستفادة من توسع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، والتحول إلى الطاقة النظيفة، وارتفاع الإنفاق الدفاعي. وأصبح بناء مراكز البيانات مصدرًا رئيسيًا للطلب الإضافي، مع ضخ شركات التكنولوجيا العملاقة استثمارات ضخمة في قدرات الحوسبة والبنية الكهربائية المرتبطة بها.
سوق النحاس يختبر مستويات قياسية
قال نيكوس تزابوراس، المحلل لدى شركة “ترادو”، إن موجة صعود النحاس تعكس تلاقي صدمات الإمدادات قصيرة الأجل مع اتجاهات الطلب طويلة الأجل التي تراكمت على مدى سنوات.
وأضاف أن أسعار النحاس “سجلت مستويات قياسية جديدة مع تلاقي محركات الطلب الهيكلية ومخاوف الإمدادات”، مشيرًا إلى التأثير المتزايد للاضطرابات الجيوسياسية وتغيرات السياسات الصناعية. كما اختبرت عقود النحاس الآجلة في بورصة كومكس مستويات تاريخية الأسبوع الماضي، وواصلت مكاسبها القوية منذ أغسطس.
وأوضح أن إغلاق ممرات النقل الرئيسية تسبب في ضغوط فورية على الإمدادات، خاصة عبر تأثيره على أسواق حمض الكبريتيك، وهو ما يزيد الضغط على تكاليف التعدين المرتفعة أصلًا.
وبعيدًا عن الاضطرابات الآنية، أكد تزابوراس أن مستقبل النحاس لا يزال مدعومًا بدوره المركزي في العديد من اتجاهات النمو طويلة الأجل.
وقال: “شركات التكنولوجيا العملاقة تواصل ضخ رؤوس الأموال في بناء مراكز البيانات، كما أن التحول نحو الطاقة النظيفة يكتسب زخماً مدفوعًا بارتفاع أسعار النفط، إلى جانب توسع برامج الدفاع مع تضخم الميزانيات الأمنية وتصاعد عدم اليقين الجيوسياسي”.
لماذا يحقق النحاس أداءً قويًا؟
تجعل الموصلية الكهربائية العالية للنحاس وتعدد استخداماته منه عنصرًا أساسيًا في شبكات الكهرباء، والسيارات الكهربائية، وأنظمة الطاقة المتجددة، والبنية التحتية للحوسبة المتقدمة. ومع تسارع الحكومات والشركات في استثمارات إزالة الكربون والبنية الرقمية، ارتفع الطلب على المعدن حتى في فترات ضعف النشاط الصناعي العالمي.
لكن تزابوراس حذر من أن قوة ارتفاع الأسعار قد لا تكون مدعومة بالكامل بأساسيات السوق على المدى القصير. فعلى الرغم من التفاؤل السائد وتسجيل مستويات قياسية، قد يشهد السوق فائضًا جديدًا في وقت لاحق من العام مع دخول إمدادات إضافية وتفاوت نمو الطلب.
وقال: “الأساسيات أكثر تباينًا مما توحي به الأسعار القياسية، إذ قد يشهد السوق فائضًا جديدًا هذا العام”.
ماذا عن مخاطر الركود التضخمي؟
تأتي هذه التحذيرات في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي ضغوطًا متزايدة بسبب ارتفاع أسعار الطاقة وتصاعد الانقسام الجيوسياسي. وأعادت أسعار النفط المرتفعة، الناتجة عن اضطرابات الشرق الأوسط، المخاوف من عودة الركود التضخمي في أجزاء من الاقتصاد العالمي، وهو ما قد يضعف الطلب الصناعي على المواد الخام الأساسية، ومنها النحاس، إذا تباطأ النشاط الصناعي.
وقال تزابوراس: “عدم اليقين الاقتصادي قد يؤثر سلبًا على استهلاك المعادن الحيوية”، مضيفًا أن اتجاه السوق سيتوقف في النهاية على ما إذا كان الطلب الهيكلي قادرًا على تعويض الضعف الدوري.
وفي الوقت الحالي، يظل النحاس عالقًا بين قوتين متعارضتين: محركات الطلب القوية المرتبطة بالكهرباء والتكنولوجيا، ومخاطر الاضطرابات الاقتصادية قصيرة الأجل. ورغم بقاء السردية طويلة الأجل إيجابية، يرى محللون أن سرعة وقوة الارتفاع الأخير تجعل السوق أكثر عرضة للتقلبات إذا تغيرت المعنويات.
وقال تزابوراس: “قد يستمر الصعود، لكن المعدن الصناعي لا يزال معرضًا لتصحيح في ظل بيئة اقتصادية كلية شديدة التقلب”.
«يو بي إس» يرفع توقعاته لأسعار النحاس
رفع بنك “يو بي إس” توقعاته لأسعار النحاس، مشيرًا إلى نظرة أساسية إيجابية مدعومة بقيود الإمدادات واستمرار الطلب المرتبط بالتحول الطاقي، رغم تباين مؤشرات الطلب قصيرة الأجل.
وزاد البنك توقعاته لأسعار النحاس في عام 2026 بنسبة 13%، كما رفع توقعات 2027 و2028 بنسبة 4% و3% على التوالي إلى 6 دولارات للرطل، أو 13,200 دولار للطن. كما رفع توقعاته طويلة الأجل بنسبة 10% إلى 5.5 دولارات للرطل.
وكانت أسعار النحاس في بورصة لندن للمعادن قد عادت بالقرب من مستوياتها القياسية فوق 13 ألف دولار للطن بعد تراجع مؤقت عقب اندلاع الصراع في الشرق الأوسط. كما عادت الأسواق الفعلية وأسواق العقود الورقية إلى التركيز على النحاس وأسهم شركات التعدين المرتبطة به.
وأشار “يو بي إس” إلى استمرار اضطرابات وخفض تقديرات الإنتاج في مناجم مثل “كاموا-كاكولا” و”غراسبرغ”. ويرى البنك أن تقلبات أسعار الطاقة ستزيد الحاجة إلى الاستثمارات المستدامة في الطاقة المتجددة وشبكات الكهرباء وإعادة توطين الصناعات، وهو ما سيدعم الطلب على النحاس على المدى المتوسط.
وبحسب نموذج العرض والطلب لدى البنك، من المرجح أن يتحول السوق إلى عجز، مع توقع تشدد الأسواق الفعلية وتراجع المخزونات، ما سيدعم الأسعار المرتفعة.
لكن البنك حذر في الوقت نفسه من أن السوق لا يعاني حاليًا من نقص حاد للغاية، إذ لا تزال مؤشرات الطلب متباينة.
وأضاف أن إنتاج المناجم لا يزال يواجه ضغوطًا، بينما يواصل إنتاج المصاهر الصمود، ما يعني أن العجز المتوقع في سوق النحاس قد يستغرق وقتًا أطول للظهور، وأنه يجب استنزاف المخزونات الحالية قبل ظهور نقص فعلي واضح في الإمدادات.
وأوضح “يو بي إس” أن استمرار الأسعار المرتفعة سيزيد الضغوط نحو ترشيد الاستهلاك والبحث عن بدائل، ما يجعل النظرة قصيرة الأجل أكثر توازنًا بعد المكاسب الأخيرة.
أخبار متعلقة :