تحوّلت العلاقة بين باريس وبرلين من تاريخ دموي مثقل بحروب نابليون والحربين العالميتين إلى شراكة استراتيجية أرست دعائم التكامل الأوروبي. هذا التحوّل لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة تفاهمات سياسية عميقة بدأت مع الجنرال شارل ديغول والمستشار كونراد أديناور، وتكرّست عبر أجيال متعاقبة من القادة.
طوال عقود، شكّلت فرنسا، بقوتها النووية وموقعها السياسي، وألمانيا، بثقلها الاقتصادي، ثنائية متوازنة قادت أوروبا في ملفات المال والدفاع والسياسة الخارجية. غير أن هذا التوازن بدأ يميل في السنوات الأخيرة تحت ضغط أزمات متلاحقة.
الخلاف اليوم يتخذ طابعاً مالياً واقتصادياً واضحاً. برلين تنظر بقلق إلى ارتفاع المديونية الفرنسية مقارنة بالناتج المحلي، وتعدّ سياسات باريس المالية مثقلة بالمخاطر. وفي حين يدفع الرئيس إيمانويل ماكرون نحو تكرار تجربة الاستدانة الأوروبية المشتركة التي بلغت 750 مليار يورو خلال جائحة كورونا، يرفض المستشار فريدريش ميرتس هذا التوجه، مفضّلاً الانضباط المالي وتعزيز التنافسية الوطنية.
وتتعمق الهوة مع انتقادات ألمانية صريحة لضعف الإصلاحات الاقتصادية الفرنسية، مقابل تسريع برلين وتيرة إنفاقها الدفاعي الذي بلغ 86 مليار يورو هذا العام، مع خطة لرفعه إلى 150 ملياراً بحلول 2029، مقارنة بـ57 مليار يورو لفرنسا.
الملف الدفاعي يكشف عمق التباعد. فبينما تدعو باريس إلى بناء قاعدة صناعية عسكرية أوروبية مستقلة، انخرطت برلين في مشروع الدرع الجوي الأوروبي المعتمد على منظومات أمريكية وإسرائيلية، ما أثار تحفظاً فرنسياً واضحاً.
الأكثر حساسية هو مصير مشروع نظام القتال الجوي المستقبلي الذي أُطلق عام 2017 بكلفة تقديرية تبلغ 100 مليار يورو. المشروع، الذي يفترض أن ينتج طائرة مقاتلة تدخل الخدمة عام 2040، يواجه خطر الانهيار بسبب خلافات صناعية وسياسية. وتدرس برلين شراء مقاتلات F-35 Lightning II الأمريكية، ما يُعدّ ضربة مباشرة للطموح المشترك.
في المقابل، تتمسّك شركة داسو للطيران بقيادة المشروع، مستندة إلى النجاحات التصديرية لمقاتلة رافال، مما يزيد حساسية الشراكة مع الجانب الألماني.
تأتي هذه الخلافات في ظل عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض مطلع 2025، وما رافقها من تساؤلات أوروبية حول مستقبل الالتزام الأمريكي بأمن القارة. المفارقة أن اللحظة التي كان يُفترض أن تدفع باريس وبرلين إلى مزيد من التماسك، كشفت هشاشة التفاهم بينهما.
إذا تعثّر مشروع الطائرة المشتركة، ستجد أوروبا نفسها أمام سباق صناعي داخلي بين برامج متنافسة، ما يبدّد الموارد ويضعف فكرة الدفاع الأوروبي الموحد. ومع اهتزاز الثقة بين أكبر اقتصادين في الاتحاد، يصبح مستقبل المحرّك الفرنسي الألماني مفتوحاً على احتمالات إعادة التوازن أو إعادة الاصطفاف.
كانت هذه تفاصيل خبر قلب أوروبا ينقسم.. صراع الزعامة بين باريس وبرلين لهذا اليوم نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكاملة ولمتابعة جميع أخبارنا يمكنك الإشتراك في نظام التنبيهات او في احد أنظمتنا المختلفة لتزويدك بكل ما هو جديد.
كما تَجْدَرُ الأشاراة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على الوطن أون لاين وقد قام فريق التحرير في الخليج 365 بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.
