الاقتصاد

لماذا تراهن شيفرون بقوة على النفط الفنزويلي الثقيل؟

لماذا تراهن شيفرون بقوة على النفط الفنزويلي الثقيل؟

شكرا لقرائتكم خبر عن لماذا تراهن شيفرون بقوة على النفط الفنزويلي الثقيل؟ والان مع بالتفاصيل

دبي - بسام راشد - أخبار الفوركس اليوم هيمنت الاضطرابات السياسية في كاراكاس على عناوين الأخبار خلال مطلع عام 2026. فبعد الأحداث الدراماتيكية التي شهدها أوائل يناير، وإعادة صياغة قانون المحروقات الفنزويلي في 29 يناير، سارع محللون إلى مناقشة الأبعاد الأخلاقية لعودة الانخراط الأمريكي في حزام أورينوكو النفطي.

لكن بينما ينشغل العالم بالسياسة، تتكشف القصة الحقيقية على بُعد آلاف الأميال، داخل أبراج التقطير الممتدة على طول ساحل الخليج الأمريكي.

ولفهم سبب تحرك شركة شيفرون بقوة لزيادة الإنتاج الفنزويلي، لا بد من تجاوز الدبلوماسية والتعمق في كيمياء التكرير.

اختلال مزيج النفط في الولايات المتحدة

أصبحت الولايات المتحدة اليوم أكبر منتج للنفط في العالم. وقد يبدو ذلك وكأنه تحقيق للاستقلال الطاقي، غير أن الواقع أكثر تعقيدًا.

فمعظم النفط المنتج من التكوينات الصخرية — مثل حوض برميان — يُعد نفطًا خفيفًا وحلوًا، أي سهل التكرير ومنخفض الكبريت.

غير أن العديد من المصافي الأمريكية لم تُصمَّم لمعالجة هذا النوع من النفط. فخلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، استثمرت شركات التكرير مليارات الدولارات لزيادة ما يُعرف بـ«تعقيد المصافي». وتم تركيب وحدات فحم الكوك، والتكسير الهيدروجيني، وإزالة الكبريت، وهي مرافق صُممت خصيصًا لمعالجة النفط الثقيل عالي الكبريت القادم من دول مثل فنزويلا والمكسيك.

وقد جرى تصميم هذه المنشآت لشراء براميل خام صعبة ورخيصة نسبيًا، ثم تحويلها إلى منتجات مرتفعة القيمة مثل البنزين والديزل ووقود الطائرات ولقيم البتروكيماويات.

إدخال النفط الخفيف في هذه الأنظمة ممكن تقنيًا، لكنه غير كفؤ اقتصاديًا. فهو أشبه باستخدام معدات مخصصة لمعالجة خردة المعادن ثم تشغيلها بمواد عالية الجودة — يعمل النظام، لكن الربحية تتراجع.

وبالنسبة لمصفاة معقدة مثل منشأة باسكاغولا التابعة لشيفرون، فإن النفط الثقيل ليس مفيدًا فحسب، بل هو الخيار الأمثل.

اختفاء البراميل الثقيلة

لسنوات طويلة، اعتمد ساحل الخليج الأمريكي على الواردات لتوفير هذا النوع من الخام الثقيل. إلا أن صورة الإمدادات تغيّرت بشكل حاد.

فقد تراجعت صادرات المكسيك مع انخفاض إنتاجها المحلي وتوسع طاقتها التكريرية. كما اختفت الخامات الروسية المتوسطة والثقيلة إلى حد كبير من السوق الأمريكية عقب العقوبات. ورغم استمرار أهمية النفط الكندي الثقيل، فإن قيود النقل تحول دون كونه بديلًا مثاليًا.

والنتيجة هي فجوة تكريرية هيكلية: مصافي ساحل الخليج تحتاج إلى خامات ثقيلة لتعظيم هوامش الربح، لكن توافرها عالميًا بات أكثر محدودية.

وهنا تعود فنزويلا إلى المشهد.

فالخامات الفنزويلية مثل «ميري 16» كثيفة وعالية الكبريت ومعقدة تقنيًا — لكنها تحديدًا ما صُممت المصافي المعقدة لمعالجته. وضمن النظام المناسب، يمكن لهذه البراميل تحقيق هوامش تكرير مرتفعة لأنها تُباع عادة بخصم سعري مقارنة بالخامات الأخف.

الميزة الاستراتيجية لشيفرون

تموضع شيفرون لم يأتِ مصادفة. فبينما غادرت شركات غربية عديدة فنزويلا خلال سنوات التأميم والعقوبات، حافظت شيفرون على وجودها عبر تراخيص خاصة من وزارة الخزانة الأمريكية، ما سمح لها بالحفاظ على البنية التحتية والعلاقات واستمرارية العمليات.

والآن، ومع الإصلاحات القانونية وتغير الظروف الجيوسياسية، تمتلك الشركة أفضلية الانطلاق المبكر. ويتوقع محللون زيادات كبيرة في الإنتاج، مدفوعة بجدوى اقتصادية قوية. وقد انعكس ذلك على سهم الشركة، الذي ارتفع بأكثر من 20% منذ بداية العام.

تستطيع شيفرون إنتاج النفط الثقيل في فنزويلا بتكلفة منخفضة نسبيًا، ثم تكريره داخل منشآتها الأمريكية عالية التعقيد. وهذا يعني أنها تحصد القيمة عبر مراحل متعددة: الإنتاج، والنقل، وهوامش التكرير النهائية.

عمليًا، يُمثل ذلك تكاملًا رأسيًا يعمل كما خُطط له تمامًا. فبدلًا من بيع الخام في سوق متقلبة، تستطيع الشركة استيعاب اقتصاديات البرميل والمنتجات المشتقة منه داخليًا، ما يساعدها على إدارة تقلبات أسواق النفط: فارتفاع أسعار الخام يدعم قطاع الإنتاج، بينما يدعم انخفاضها قطاع التكرير.

الجزيئات تقود الأسواق

غالبًا ما يُؤطَّر الجدل العام حول النفط الفنزويلي من منظور أخلاقي أو سياسي. وهذه اعتبارات مهمة، لكن الأسواق تستجيب في النهاية للحقائق الفيزيائية.

فالمصافي لا تهتم بالأيديولوجيا، بل بكثافة النفط (API) ومحتوى الكبريت ومنحنيات العائد من المنتجات.

وطالما تواصل الولايات المتحدة تشغيل بعض أكثر أنظمة التكرير تعقيدًا في العالم، سيبقى الطلب على النفط الثقيل قائمًا.

ويبدو أن شيفرون تدرك أن الميزة الحقيقية في سوق اليوم لا تكمن فقط في إنتاج مزيد من النفط، بل في التحكم في «نوعية الجزيئات» المناسبة. وفي بيئة يتقلص فيها المعروض من الخام الثقيل، تتحول هذه الجزيئات مباشرة إلى هوامش تكرير أعلى، وتدفقات نقدية أقوى، وميزة تنافسية مستدامة.

Advertisements

قد تقرأ أيضا