ابوظبي - سيف اليزيد - أحمد عاطف (القاهرة)
اعتبر خبراء ومحللون سياسيون، أن إعلان وزارة الخارجية الأميركية تصنيف تنظيم «الإخوان» الإرهابي في السودان منظمة إرهابية يمثل تطوراً مهماً في مسار التعاطي الدولي مع الأزمة السودانية، مؤكدين أن إدراج التنظيم على قوائم الإرهاب يضع ضغوطاً متزايدة على الأطراف التي توفر له الغطاء السياسي داخل المشهد السوداني.
وأوضح هؤلاء في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن القرار الأميركي يعكس تزايد القلق الدولي من تنامي أدوار الجماعات الأيديولوجية المسلحة داخل الصراعات الداخلية، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات أمنية وسياسية تهدد الأمن والاستقرار وتعرقل جهود التسوية.
وشدد الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة ومؤسس الجبهة الوسطية لمكافحة التطرف، صبري القاسمي، على أن تصنيف «إخوان» السودان، منظمة إرهابية عالمية ليس مجرد إجراء إداري، بل يمثل «شهادة وفاة سياسية» لمشروع استغل جراح السودانيين لعقود طويلة، موضحاً أن ما يجري اليوم يعكس إدراكاً دولياً متزايداً لطبيعة الدور الذي لعبته الجماعة داخل المشهد السوداني، حيث لم يكن التنظيم جزءاً من أي مسار للحل بقدر ما كان غطاءً سياسياً وتنظيمياً لعدد من شبكات العنف التي نشطت في المنطقة.
وأشار القاسمي في تصريح لـ«الاتحاد»، إلى أن المسمار الأخير في نعش التمكين الزائف يتمثل في اتساع نطاق التصنيفات الدولية ضد الجماعة، موضحاً أن المعلومات المتداولة تشير إلى أن التنظيم بدأ بالفعل في تفعيل ما سماه بـ «خطة بديلة» تهدف إلى نقل بعض مراكز ثقله التنظيمي والمالي من السودان إلى مناطق تشهد هشاشة أمنية في نطاق الساحل والصحراء، في محاولة لإعادة ترتيب شبكاته والعمل عبر واجهات جديدة.
وأكد القاسمي أن القرار الأميركي من شأنه أن يضيق نطاق حركة تلك الشبكات ويضعها تحت مجهر القانون الدولي، وقد يسهم في تجفيف مصادر التمويل العابرة للحدود التي استُخدمت، بحسب تقديرات أمنية، لدعم أنشطة مرتبطة بالصراعات في عدد من دول الجوار.
بدوره، قال المحلل السياسي علي الشعباني، إن إعلان وزارة الخارجية الأميركية عن تصنيف «الإخوان» بالسودان منظمة إرهابية يمثل تطوراً لافتاً في تعاطي المجتمع الدولي مع المشهد السوداني، ويعكس إدراكاً متزايداً لخطورة توظيف الجماعات الأيديولوجية المسلحة داخل الصراعات الداخلية.
وأضاف الشعباني في تصريح لـ«الاتحاد»، أن القرار لا يقتصر على كونه إجراءً قانونياً فحسب، بل يحمل دلالات سياسية وأمنية أوسع، خاصة في ظل الاتهامات الموجهة لتلك الجماعات بالانخراط في عمليات عنف ضد المدنيين وتعقيد مسارات التسوية السياسية في السودان.
وشدد على أن إدراج الجماعة على قوائم الإرهاب من شأنه أن يضع ضغوطاً متزايدة على الأطراف التي توفر لها الغطاء السياسي أو تتحالف معها داخل المشهد السوداني، لافتاً إلى أن مثل هذه القرارات غالباً ما تمهد لخطوات دولية لاحقة تتعلق بتقييد التمويل والتحركات والأنشطة المرتبطة بتلك التنظيمات، وهو ما قد يسهم في دفع مسار الأزمة السودانية نحو حلول سياسية أكثر استقراراً.
في السياق، قال الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية ومكافحة الإرهاب، أحمد سلطان، إن قرار وزارة الخارجية الأميركية يمكن قراءته في أكثر من سياق سياسي وأمني يعكس طبيعة التوازنات الإقليمية والدولية المحيطة بالأزمة السودانية، مضيفاً أن أحد هذه السياقات يرتبط بالحملة المتصاعدة داخل الولايات المتحدة لإعادة النظر في تصنيف جماعة «الإخوان» وفروعها المختلفة، في ظل ضغوط من بعض التيارات السياسية الداعية إلى توسيع نطاق إدراج التنظيم على قوائم الإرهاب.
ولفت سلطان، في تصريح لـ«الاتحاد»، إلى أن السياق الآخر يتعلق بتطورات الصراع في السودان نفسه، في ظل تقارير تحدثت عن تنامي نفوذ التيارات المرتبطة بـ«الإخوان» داخل المشهد العسكري والسياسي، إلى جانب مؤشرات على تقاطعات إقليمية في هذا الملف، وهو ما دفع واشنطن إلى استخدام أداة التصنيف وسيلة ضغط لدفع الأطراف المتصارعة نحو تسويات سياسية.
وأفاد بأن القرار الأميركي يأتي أيضاً في ظل تعثر جهود التوصل إلى هدنة أو تسوية سياسية تنهي الصراع، حيث تسعى الولايات المتحدة من خلال هذه الإجراءات إلى إرسال رسالة واضحة للأطراف المختلفة بأن استمرار حالة الانسداد قد يقود إلى خطوات أكثر حسماً، سواء عبر عقوبات أو تصنيفات إضافية.
