شكرا لقرائتكم خبر عن الدولار الكندي يرتفع إلى أعلى مستوى في سبعة أسابيع قبل قرار البنك المركزي بشأن الفائدة والان مع بالتفاصيل
دبي - بسام راشد - أخبار الفوركس اليوم قيل منذ بداية حرب «الغضب الملحمي» التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران إن نهاية واضحة للصراع لم تكن مطروحة، بحيث يتمكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من تحقيق أهدافه المعلنة عند اندلاع المواجهة. وتمثلت هذه الأهداف في تغيير النظام في طهران، والقضاء نهائيًا على التهديد النووي الإيراني، وتدمير قدراتها من الصواريخ الباليستية، ووقف دعمها للوكلاء المسلحين في المنطقة.
كما رأى كثيرون أن واشنطن فشلت بشكل لافت في توقع خطوة إيران بإغلاق الممر الحيوي لتجارة النفط العالمية، أي مضيق هرمز، رغم أن طهران لوّحت بهذا الخيار لسنوات. وقد أدى ذلك، بحسب هذا الطرح، إلى وضع الولايات المتحدة في موقف دفاعي أجبرها على فرض حصار على الموانئ الإيرانية، ما يعني عمليًا فرض طوق بحري على كامل منطقة الخليج، مع ما يحمله ذلك من مخاطر عسكرية واقتصادية متعددة.
لكن، وعلى خلاف هذا التصور، قد يكون التحول من الحرب العسكرية المباشرة إلى ما يمكن وصفه بـ«حرب الضغط الاقتصادي» — عبر العقوبات والحصار — قد وضع واشنطن في الموقع الجيوسياسي الذي كانت تسعى إليه منذ البداية، سواء كان ذلك مخططًا مسبقًا أو نتيجة تطورات غير متوقعة.
في رؤية ترامب للنظام العالمي الجديد، الذي يُفترض أن ينقسم إلى ثلاثة مراكز نفوذ كبرى، تظل الولايات المتحدة القوة المهيمنة، وفقًا لاستراتيجية الأمن القومي لعام 2025. وبينما تركز واشنطن نفوذها المباشر في نصف الكرة الغربي، فإنها تحتفظ بقدرتها على إعادة التوازنات في مناطق أخرى لحماية مصالحها.
في هذا الإطار، يُفترض أن تتشكل إحدى هذه الدوائر إما بقيادة القوى الأوروبية التقليدية — مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا — أو بقيادة روسيا في حال صعودها كقوة مهيمنة في القارة. وفي كلتا الحالتين، تحتفظ الولايات المتحدة بدور قيادي عبر التحالفات القائمة أو من خلال ترتيبات جديدة.
أما التحدي الأكبر، فيكمن في الدائرة الثالثة: الصين. فقد تصاعد القلق الأمريكي منذ عام 2022، عندما اعتُبرت الحرب الروسية في أوكرانيا نموذجًا قد تحاول بكين تكراره في تايوان، خاصة مع تصريحات الرئيس الصيني شي جين بينج بشأن جاهزية الجيش بحلول عام 2027.
وتواجه الولايات المتحدة صعوبة أكبر في احتواء الصين مقارنة بأوروبا أو روسيا، إذ لا تمتلك نفس النفوذ السياسي والاقتصادي عليها، كما أن بكين تسعى منذ سنوات لتجاوز واشنطن كأكبر قوة اقتصادية عالميًا.
غير أن الصين تعاني من نقطة ضعف هيكلية مهمة: اعتمادها الكبير على استيراد الطاقة. وهنا يبرز الشرق الأوسط كمصدر رئيسي للنفط والغاز، ما دفع بكين إلى توسيع نفوذها في المنطقة عبر مبادرة الحزام والطريق التي أطلقتها سابقاً، التي تقوم على إبرام اتفاقيات طويلة الأجل مع دول المنطقة مقابل استثمارات ضخمة.
وقد عززت الصين نفوذها بشكل خاص في كل من إيران والعراق، حيث تسيطر على جزء كبير من قطاع الطاقة فيهما. كما أن نفوذ طهران الإقليمي — الممتد عبر ما يُعرف بـ«الهلال الشيعي» — منح بكين ميزة إضافية في توسيع تأثيرها.
وتكمن الأهمية الاستراتيجية هنا في أن السيطرة على ممرات الطاقة الحيوية، مثل مضيق هرمز ومضيق باب المندب، تمنح نفوذًا جيوسياسيًا هائلًا. ومن هذا المنطلق، ترى واشنطن أنه لا يمكن السماح لإيران — ومن خلفها الصين — بالتحكم في هذه الشرايين الحيوية.
لذلك، قد يكون الهدف الأمريكي الأوسع هو ضمان بقاء السيطرة على هذه الممرات خارج النفوذ الصيني، سواء من خلال الوجود العسكري المباشر أو عبر ترتيبات سياسية مستقبلية مع إيران.
ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على الشرق الأوسط، إذ تشير تحركات أمريكية أخرى إلى نمط أوسع يشمل تأمين ممرات استراتيجية حول العالم، مثل فجوة غرينلاند–آيسلندا–بريطانيا، وقناة بنما، إضافة إلى تعزيز النفوذ في مضيق ملقا وبحر الصين الجنوبي عبر شراكات دفاعية.
وفي هذا السياق، يرى محللون أن الهدف الرئيسي لم يعد خفض أسعار النفط، بل تأمين السيطرة الجيوسياسية على الممرات الحيوية، حتى لو أدى ذلك إلى بقاء أسعار الطاقة مرتفعة لفترة طويلة.
ويخلص بعض الخبراء إلى أن خفض أسعار النفط بشكل كبير قد لا يتحقق إلا في حال حدوث تغيير جذري في إيران، يمنح الولايات المتحدة سيطرة مباشرة أو غير مباشرة على مضيق هرمز، وهو سيناريو لا يزال بعيدًا في الوقت الحالي.
