شكرا لقرائتكم خبر عن النفط يتحول للهبوط مع ترقب موافقة ترامب على تمديد وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران والان مع بالتفاصيل
دبي - بسام راشد - أخبار الفوركس اليوم قبل أسبوعين، زار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العاصمة الصينية بكين لعقد قمة رفيعة المستوى مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، بهدف تهدئة التوترات التجارية بين البلدين، وإبرام صفقات أعمال جديدة، والاستفادة من النفوذ الدبلوماسي الصيني للمساعدة في إدارة الصراع مع إيران.
ورافق ترامب وفد من كبار الرؤساء التنفيذيين الأمريكيين في محاولة لدفع الصين إلى فتح أسواقها أمام شركات التكنولوجيا الأمريكية، ونجح في تأمين عدة صفقات بمليارات الدولارات.
وأسفرت القمة عن تهدئة تكتيكية محدودة وتحسن نسبي في العلاقات الدبلوماسية بين القوتين المتنافستين، حيث أفاد البيت الأبيض بأن شي جين بينغ لا يزال يعارض عسكرة مضيق هرمز.
لكن زيارة ترامب شهدت إخفاقًا واضحًا، إذ لم تسفر المحادثات في بكين عن اتفاق رسمي أو هدنة تجارية طويلة الأمد بشأن تخفيف الصين للقيود المفروضة على صادرات المعادن النادرة.
ووفقًا لمقال رأي نشرته صحيفة «ستارز آند سترايبس» العسكرية الأمريكية هذا الأسبوع، فإن الصين «يمكنها شل أسطول الطائرات المسيّرة الأمريكي بمكالمة هاتفية واحدة».
وفي نوفمبر الماضي، أكدت بكين أن القيود الواسعة التي فرضتها سابقًا على صادرات المعادن النادرة ما زالت سارية، بما في ذلك الحظر الكامل على تقنيات استخراج وفصل المعادن النادرة، إضافة إلى القيود الكمية على بعض المعادن الحيوية مثل التنغستن والبزموت والأنتيمون، فضلًا عن عناصر المعادن النادرة المتوسطة والثقيلة.
وكانت الصين قد علقت مؤقتًا موجة ثانية من القيود كانت تُلزم بالحصول على تراخيص تصدير للجهات الأجنبية والمنتجات التي تحتوي على كميات ضئيلة من المعادن النادرة الصينية، وذلك في أكتوبر 2025، لكن لمدة عام واحد فقط.
وأظهر تحليل صادر عن مؤسسة «بي إم آي ريسيرش» التابعة لـفيتش جروب أن فريق شي جين بينغ وعد فقط بمعالجة مخاوف نقص الإمدادات الأمريكية، من دون تقديم تمديدات هيكلية أو تعديلات سياسية ملموسة خلال الاجتماع الأخير.
صادرات المعادن الثقيلة ما تزال مقيدة
ورغم فترة التخفيف المؤقتة، لا تزال صادرات الصين من المعادن النادرة الثقيلة الحيوية منخفضة بشكل حاد، إذ تبلغ صادرات الديسبروسيوم حاليًا 41% فقط من مستويات ما قبل القيود، فيما تبلغ صادرات التيربيوم 49% والإيتريوم 42%.
وارتفع سعر الإيتريوم بنحو 15 ضعفًا بسبب النقص الحاد الناتج عن القيود الصينية، ما تسبب في اضطرابات واسعة داخل صناعات الطيران وأشباه الموصلات الأمريكية، حيث يُستخدم المعدن كطبقة حماية وعزل حراري حيوية.
وتوفر الصين نحو 70% من احتياجات الولايات المتحدة من الإيتريوم، إضافة إلى 100% من احتياجاتها من التيربيوم والهولميوم واللوتيتيوم.
واشنطن تسارع لبناء بدائل محلية
وأدى النفوذ الصيني شبه الاحتكاري في قطاع المعادن النادرة إلى دفع الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين للبحث بشكل عاجل عن مصادر بديلة.
وفي يوليو الماضي، وافقت وزارة الدفاع الأمريكية على شراء أسهم ممتازة بقيمة 400 مليون دولار في شركة إم بي ماتيريالز، ما جعل البنتاغون أكبر مساهم في الشركة بحصة تقارب 15%.
ويتضمن الاتفاق عقد شراء يمتد لعشر سنوات مع ضمان حد أدنى للأسعار، بما يضمن توجيه إنتاج الشركة إلى العملاء الدفاعيين والتجاريين داخل الولايات المتحدة بهدف تعزيز استقلالية سلاسل التوريد المحلية.
وتستخدم الشركة هذا التمويل، إلى جانب مليار دولار من الديون التجارية المقدمة من جي بي مورغان تشيس وغولدمان ساكس، لبناء مجمع ضخم لتصنيع مغناطيسات المعادن النادرة في ولاية تكساس.
وفي الفترة نفسها، وقعت شركة يو إس إيه رير إيرث خطاب نوايا غير ملزم مع وزارة التجارة الأمريكية للحصول على تمويل حكومي بقيمة 1.6 مليار دولار ضمن برنامج «قانون الرقائق والعلوم».
ويتضمن التمويل قرضًا مضمونًا بقيمة 1.3 مليار دولار إضافة إلى 277 مليون دولار من التمويل الفيدرالي، مقابل منح الحكومة الأمريكية حصة ملكية تبلغ 10% مع خيارات إضافية لشراء أسهم مستقبلية.
ويهدف الاستثمار إلى تسريع عمليات التعدين والمعالجة والتكرير لعناصر المعادن النادرة الثقيلة في مشروع «راوند توب» بولاية تكساس، مع توقع بدء الإنتاج التجاري بحلول عام 2028.
كما تسعى شركة ري ألويز إلى تعزيز موقعها ضمن سلسلة الإمداد الغربية الجديدة للمعادن النادرة عبر اتفاقيات مرتبطة بمعالجة المعادن الثقيلة وإنتاج السبائك في أمريكا الشمالية.
وأبرمت الشركة اتفاقيات توريد طويلة الأجل مع «مجلس أبحاث ساسكاتشوان» الكندي لتوفير النيوديميوم-براسيوديميوم والديسبروسيوم والتيربيوم، إضافة إلى تطوير منشآت لإنتاج معادن وسبائك مخصصة للاستخدامات الدفاعية في ولاية أوهايو.
كما وقعت اتفاقيات لتوريد الخامات من مشاريع في غرينلاند وولاية مونتانا الأمريكية ضمن استراتيجية متكاملة تستهدف الأسواق الدفاعية والصناعية الأمريكية.
أوروبا تتحرك لتقليل الاعتماد على الصين
وفي أوروبا، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز الهيمنة الصينية على المعادن النادرة عبر «قانون المواد الخام الحيوية»، الذي يضع سقفًا للاعتماد على أي دولة واحدة في سلاسل التوريد.
ويستثمر الاتحاد بكثافة في عمليات الاستخراج والمعالجة وإعادة التدوير داخل أوروبا، كما أطلق قائمة بالمشاريع الاستراتيجية ووقع شراكات مع دول حليفة غربية غنية بالموارد.
كما تنفذ المفوضية الأوروبية استراتيجيات دفاعية منسقة عبر مبادرات مثل «خطة ريسورس إي يو»، المدعومة بتمويل يصل إلى 3 مليارات يورو، والتي تهدف إلى تنسيق الطلب وإجراء اختبارات ضغط لسلاسل الإمداد وتنفيذ عمليات شراء مشتركة للمعادن الحيوية بين الدول الأعضاء.
ويُلزم القانون الأوروبي كذلك بأن يأتي ما لا يقل عن 25% من المواد الخام الاستراتيجية في الاتحاد من إعادة التدوير بحلول عام 2030.
وفي الوقت ذاته، تعمل شركات السيارات والتكنولوجيا الأوروبية على تطوير منتجات لا تعتمد على المعادن النادرة، بما في ذلك التحول إلى محركات خالية من المغناطيسات الدائمة المعتمدة على النيوديميوم، مثل المحركات الحثية والمحركات التزامنية ذات الممانعة، خصوصًا في السيارات الكهربائية.
