شكرا لقرائتكم خبر عن الصويا ترتفع مع انتظار تقرير مخزونات وزارة الزراعة الأمريكية والان مع بالتفاصيل
دبي - بسام راشد - أخبار الفوركس اليوم رغم تراجع الولايات المتحدة وإيران عن حافة حرب شاملة، فإن وقف إطلاق النار الذي جاء بعد ما يقرب من أربعة أشهر من القتال لا يزال يواجه اختبارات بسبب التوترات المتجددة حول مضيق هرمز. لكن هناك نتيجة أصبحت واضحة بالفعل للأزمة: التحول نحو الطاقة النظيفة يتسارع ولا يبدو أنه سيتباطأ.
فالحرب الأخيرة ليست سوى أحدث سلسلة من الصراعات التي هزت أسواق النفط والغاز العالمية خلال السنوات الماضية، ما جعل القادة حول العالم أكثر حذراً بشأن الاعتماد على واردات الوقود الأحفوري، وأبرز مزايا الاستقلال في مجال الطاقة التي توفرها الطاقة الشمسية.
ولم تتضرر أي منطقة في العالم من إغلاق مضيق هرمز أكثر من الأسواق الآسيوية. فقبل أن تطلق الولايات المتحدة وإسرائيل حملة عسكرية مشتركة ضد إيران في 28 فبراير، كان نحو خمس تجارة النفط والغاز العالمية تمر يومياً عبر مضيق هرمز متجهة شرقاً من الخليج العربي.
ومن بين نحو 20 مليون برميل من النفط والمنتجات النفطية التي كانت تمر عبر المضيق يومياً قبل الحرب، كان حوالي 80% من النفط و90% من الغاز الطبيعي متجهة إلى الأسواق الآسيوية.
وعندما أُغلق المضيق رداً على الحملة العسكرية، تعرضت الأسواق الآسيوية لضربة قوية ومبكرة نتيجة توقف تدفق الإمدادات. وكانت منطقة جنوب شرق آسيا الأكثر عرضة لتقلبات الأسعار بسبب اعتمادها المرتفع نسبياً على واردات الطاقة وضعف قدرتها على امتصاص صدمات السوق.
ولم تكن تداعيات الأزمة مجرد مخاوف نظرية؛ فقد أعلنت الفلبين حالة طوارئ وطنية في مجال الطاقة خلال مارس، كما لجأت حكومات في أنحاء المنطقة إلى إجراءات مثل ترشيد استهلاك الطاقة، والعمل من المنزل، وحتى تطبيق أسابيع عمل من أربعة أيام للتعامل مع الضغوط.
لكن الأزمة نفسها بدأت أيضاً ثورة طال انتظارها في مجال الطاقة المتجددة، من شأنها أن تجعل المنطقة أكثر أمناً واستقلالية وقدرة على التحكم في مستقبلها الطاقي.
وتشهد أنظمة الطاقة الشمسية فوق أسطح المباني، خصوصاً في دول مثل الفلبين وإندونيسيا وكمبوديا وماليزيا، نمواً سريعاً، مع بحث السكان عن حلول بديلة للطاقة في ظل ارتفاع الأسعار وعدم اليقين بشأن استقرار شبكات الكهرباء.
ويعكس ذلك تحولاً أوسع يحدث في سياسات الطاقة والأمن على مستوى العالم. فقد كانت الوقود الأحفوري تاريخياً يُنظر إليه باعتباره مصدراً للاستقرار والاعتمادية عندما يتعلق الأمر بأمن الطاقة، بينما كانت الطاقة الشمسية وطاقة الرياح تُعتبر أكثر مخاطرة بسبب تغير إنتاجها وحداثة سلاسل إمدادها.
هذا التصور تغير الآن
فبسبب أزمة الطاقة التي استمرت لأشهر نتيجة الاضطرابات في مضيق هرمز، أصبحت مصادر الطاقة المتجددة تُنظر إليها بشكل متزايد باعتبارها الخيار الأكثر موثوقية والأقل تعرضاً للمخاطر الجيوسياسية.
وقال ديفيد فريكمان، الشريك العام في مجموعة رأس المال المخاطر السويدية نورسكين، في مقال رأي نشرته مجلة فورتشن: "لا يمكن فرض حظر أو حصار على طاقة الرياح والطاقة الشمسية أو قطعها من قبل قوة أجنبية. كل تيراواط/ساعة من الطاقة المتجددة المحلية هو تيراواط/ساعة لا يستطيع أي خصم استخدامه كسلاح".
فالنفط والغاز يجب الحصول عليهما من دول تمتلك احتياطيات طبيعية كبيرة، ما يؤدي إلى ظهور نقاط اختناق جيوسياسية مثل مضيق هرمز. أما الطاقة الشمسية وطاقة الرياح فهي أكثر لامركزية، ويمكن إنتاجها بدرجات متفاوتة من الكفاءة في معظم الأماكن التي يعيش فيها البشر.
إضافة إلى هذه الميزة الاستراتيجية، أصبحت الطاقة الشمسية اليوم أرخص مصدر للطاقة في العالم بفارق كبير، ما يجعل التحول نحو الطاقة المتجددة خياراً اقتصادياً وسياسياً منطقياً لدول مثل إندونيسيا والفلبين، التي تعاني بالفعل من اضطرابات مرتبطة باعتمادها على واردات الطاقة.
ولم يعد الأمر يتعلق فقط بأزمة المناخ، بل أصبحت الطاقة الشمسية خياراً عملياً من الناحية الاقتصادية والسياسية.
وقالت مجلة فوربس في وقت سابق: "لسنوات، تم تقديم الطاقة النظيفة باعتبارها ضرورة أخلاقية. أما الآن فهي ببساطة ضرورة اقتصادية وجيوسياسية. الأمر لا يتعلق فقط بالانبعاثات، بل يتعلق بالمرونة واستقرار الأسعار".
وهذا التحول لن يؤدي فقط إلى حماية شبكات الطاقة في جنوب شرق آسيا من تقلبات أسواق الطاقة العالمية، بل يساهم أيضاً في تغيير ميزان النفوذ في قطاع الطاقة، من الغرب باتجاه الصين.
فهيمنة الصين شبه الكاملة على سلاسل تصنيع وتقنيات الطاقة النظيفة عالمياً تضعها في موقع مثالي لتصبح شريكاً تجارياً لا غنى عنه بشكل متزايد في الأسواق الناشئة.
وتعد الفلبين المثال الأوضح على ذلك؛ إذ أصبحت ثاني أكبر سوق لصادرات الطاقة الشمسية الصينية هذا العام بعد هولندا، متقدمة على باكستان التي كانت من أكبر المشترين تقليدياً.
وبحسب مركز أبحاث الطاقة "إمبر"، تجاوزت شحنات الألواح الشمسية الصينية إلى الفلبين 4 آلاف ميغاواط خلال الأشهر الأربعة الأولى فقط من عام 2026.
