الارشيف / الاقتصاد

ماذا تقول الأسواق عن التدخل الأمريكي لدعم الين الياباني؟

ماذا تقول الأسواق عن التدخل الأمريكي لدعم الين الياباني؟

شكرا لقرائتكم خبر عن ماذا تقول الأسواق عن التدخل الأمريكي لدعم الين الياباني؟ والان مع بالتفاصيل

دبي - بسام راشد - أخبار الفوركس اليوم رغم الارتفاع القوي الذي سجله الين الياباني عقب التدخل المنسق بين اليابان والولايات المتحدة في سوق الصرف الأجنبي ، فإن معظم المحللين يرون أن هذه المكاسب قد تكون مؤقتة ما لم تتغير الأسس الاقتصادية والسياسة النقدية في اليابان.


فقد وفر التدخل المشترك دعمًا قويًا للعملة اليابانية، التي ارتفعت بنحو 5% منذ بداية التدخل وحتى الآن، قبل أن تتخلى عن جزء من تلك المكاسب. 


كما صعد الين إلى حدود 155 ينًا مقابل الدولار، مقارنة بمستويات تجاوزت 163 ينًا للدولار، والتي كانت الأدنى منذ نحو 40 عامًا.


ورغم هذا التحسن الملحوظ، لا تزال المؤسسات المالية العالمية ترى أن العوامل الأساسية التي تتحكم في أداء الين لم تتغير بصورة جوهرية، وهو ما يحد من فرص تحقيق تعافٍ مستدام للعملة اليابانية.


التدخل وحده لا يكفي
يرى خبراء الاستراتيجيات في بنك يو بي أس ،أن التدخل الرسمي قد ينجح في الحد من التقلبات الحادة، لكنه لا يمثل حلًا دائمًا لمشكلة ضعف الين.


وأوضحوا أن مزيج السياسات الاقتصادية الحالي في اليابان لا يوفر المقومات اللازمة لتعزيز العملة على المدى الطويل، خاصة مع استمرار بنك اليابان في اتباع نهج تدريجي للغاية في تشديد السياسة النقدية، وبقاء أسعار الفائدة الحقيقية في المنطقة السالبة.


وأشاروا إلى أن الين سيظل مدعومًا في المرحلة الحالية بمخاطر التدخل الحكومي أكثر من اعتماده على تحسن العوامل الاقتصادية والنقدية المحلية.


كيف تم التدخل؟
في التدخلات السابقة التي شهدتها الأسواق خلال عامي 2022 و 2024، اعتمدت السلطات اليابانية على بيع الدولار وشراء الين لدعم العملة المحلية.


لكن هذه المرة، تشير تقارير السوق إلى أن وزارة الخزانة الأمريكية ربما لجأت إلى بيع اليورو لشراء الين، بدلًا من استخدام الدولار بصورة مباشرة، في خطوة غير معتادة أثارت اهتمام المستثمرين.


ورغم التدخل المشترك الأمريكي الياباني، جاءت استجابة الدولار محدودة نسبيًا، إذ ظل مدعومًا بتوقعات السياسة النقدية الأمريكية.


قال بنك ING إن صمود الدولار الأمريكي يعود إلى استمرار حالة عدم اليقين بشأن قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال الأشهر المقبلة، خاصة فيما يتعلق باحتمالات رفع أسعار الفائدة. 


وأضاف محللو البنك: أن بقاء هذه الاحتمالات يدعم عوائد سندات الخزانة الأمريكية، ويعزز الطلب العالمي على الدولار.


بنك HSBC  الإصلاح الهيكلي هو الحل
من جانبه، يرى بنك HSBC  أن التدخل في سوق الصرف لا يمكن أن يغير الاتجاه العام للين ما لم يصاحبه تحول هيكلي في سياسة بنك اليابان.


وأشار محللو البنك إلى أن تحقيق تعافٍ مستدام للعملة اليابانية يتطلب تسريع وتيرة رفع أسعار الفائدة، إلى جانب تبني الحكومة اليابانية موقفًا أكثر وضوحًا في دعم قوة الين، مع إعادة النظر في السياسات المالية التوسعية التي تضغط على العملة.


وأضاف البنك أن غياب هذه الإصلاحات يجعل من الصعب توقع هبوط مستدام لزوج الدولار/الين، حتى مع استمرار التدخلات الرسمية.


هل يحمل التدخل مخاطر غير متوقعة؟
وفي المقابل حذر بعض الخبراء من أن التدخل المشترك قد يترك آثارًا عكسية على ثقة المستثمرين في الين.


وأوضح أن التقارير التي تحدثت عن قيام الولايات المتحدة ببيع اليورو بدلًا من الدولار لشراء الين قد تدفع الأسواق إلى الاعتقاد بأن واشنطن كانت تحاول تجنب دفع اليابان إلى بيع جزء من حيازاتها الضخمة من سندات الخزانة الأمريكية لتمويل التدخل.


وأشار إلى أن التدخلات المنسقة كانت تُمول تاريخيًا من خلال بيع الدولار، ولذلك فإن اللجوء إلى اليورو يثير تساؤلات لدى المستثمرين حول أسباب الابتعاد عن الآلية التقليدية، وهو ما قد يقلل من فاعلية الرسالة التي أرادت السلطات توجيهها للأسواق.


النظرة المستقبلية
يتفق معظم المحللين على أن التدخل الأمريكي الياباني نجح في وقف التراجع الحاد للين وإجبار المضاربين على تقليص مراكزهم البيعية، لكنه لا يمثل حلًا طويل الأجل.


ويبقى مستقبل العملة اليابانية مرهونًا بمدى استعداد بنك اليابان لتسريع وتيرة تشديد السياسة النقدية، واستمرار التنسيق بين طوكيو وواشنطن، إلى جانب تطورات السياسة النقدية الأمريكية.


وحتى يحدث ذلك، من المرجح أن يظل الين عرضة لتقلبات حادة، مع استمرار تدخل السلطات كلما اقتربت العملة من مستويات تعتبرها غير مبررة اقتصاديًا.

Advertisements

قد تقرأ أيضا