الرياص - اسماء السيد - في سنوات عمري الأولى، كنت أتلقّف جريدة الرياض من أشقائي الكبار بعد انتهائهم من قراءتها فيقودني فضولي الطفولي إلى الصفحة الرياضية لمتابعة أخبار فريقي المفضل نادي الهلال السعودي، ثم اتّجه إلى زاوية الكاركتير التي كان يرسمها الفنان السعودي الكبير الأستاذ محمد الخنيفر، أول رسام كاركتير سعودي يستخدم الألوان، وبعد ذلك أتصفح الجريدة وكثيراً ما توقفت عند مقالات ملك الصحافة السعودية وأستاذ أجيالها رئيس تحرير جريدة الرياض الأستاذ تركي بن عبدالله السديري رحمه الله، الذي كان يكتب في زاويته الشهيرة (لقاء) مقالات قصيرة الحروف والتراكيب لكنها عميقة المعاني والمضامين، فتبدو كالثمرة الفكرية الناضجة سهلة القضم حلوة الطعم سهلة الهضم. لقد جعل المرحوم السديري من جريدة الرياض مثالاً يُحتذى في الرصانة والتميز، كيف لا وهو الذي عدّها أحد أبنائه، فلم يكن أبا عبدالله يدّخر وسعاً في سبيل تطوير الجريدة الدائم في شتى النواحي، فقد كانت صور جريدة الرياض على سبيل المثال لا الحصر تتميز بالنقاوة العالية والجودة منقطعة النظير، وكان السرّ هو نوعية الكاميرات باهظة الثمن التي وفّرها المرحوم السديري للمصورين، فحازت الجريدة إثر ذلك على ثقة الجميع وباتت الأكثر طلباً في المناسبات الرسمية والاجتماعية على مدى عقود.
إقرأ أيضاً: تقاليد بيت الحكم السعودي العريق
هذا التاريخ الطويل الحافل بالمهنيّة العالية والاحترافية المشهودة خُدش جماله بالأمس القريب عندما شهّرت الهيئة السعودية للملكية الفكرية بمطابع مؤسسة اليمامة الصحفية (جريدة الرياض) لنشرها صورة مملوكة للغير والتعديل عليها دون إذن المؤلف، وتضمّنت العقوبة غرامة مالية وإزالة الصور محل المخالفة مع التشهير بالجهة على نفقتها. كم هو مؤلم هذا الخبر في حق جريدة كبيرة على مستوى الوطن العربي، وبقدر ما يُسعد المنصف عودة الحقوق لأصحابها بقدر ما تمضغ الحسرة قلبه على ما آلت إليه الأمور في جريدة الرياض.
إقرأ أيضاً: وزير السياحة السعودي والطفلة نورسين
لا شك في أنَّ هذه السابقة المؤسفة تعد تشويهاً للجريدة الكبرى والثقة معقودة بمعالي الدكتور رضا بن محمد سعيد عبيد رئيس مجلس إدارة مؤسسة اليمامة الصحفية بمعالجة ما حدث بحكمته وخبرته الكبيرة، مع خالص الأمنيات الصادقة بالتوفيق للزملاء في المؤسسة.
