منذ أن أُطلق عليه اسم ”خط يامانوتي“ في عام 1909، ظلّ خط السكك الحديدية هذا يُعرف بأنه ”الشريان الحيوي للعاصمة طوكيو“، ولعب دورًا محوريًا في دعم تنميتها. واليوم، يضم هذا الخط ثلاثين محطة، وعند البحث عن أصل اسم كل محطة من هذه المحطات، نجد أنفسنا أمام كنز من التاريخ المجهول. وفي الحلقة الأخيرة سنختم هذه السلسلة عند محطة ”تاكاناوا غيتووي“ التي تم افتتاحها حديثًا. وقد أثار استخدام الأحرف الأجنبية في اسمها ردود فعل متباينة. وتحمل المحطة الرقم ”JY26“ بحسب ترقيم شركة جي آر شرق اليابان.
”افتتاح مؤقت“ خلال جائحة كورونا
أعلنت شركة جي آر شرق اليابان في يونيو/ حزيران 2014 عن خطتها لإنشاء محطة جديدة على خط يامانوتي بالتزامن مع استعدادات أولمبياد طوكيو 2020. وبحسب البيان الصحفي الذي أصدرته الشركة آنذاك، يقع موقع المحطة في منطقة كونان بحي ميناتو في طوكيو، على بُعد نحو 1.3 كيلومتر من محطة تاماتشي، وحوالي 0.9 كيلومتر من محطة شيناغاوا، مع توقف كل من خط يامانوتي وخط كيهين توهوكو فيها.
تم افتتاح المحطة في 14 مارس/ آذار 2020 بشكل ”مؤقت“ كما كان مُخططًا. ووُصف الافتتاح بالمؤقت لأن أعمال إعادة التطوير في المناطق المحيطة لم تكن قد اكتملت بعد، كما افتُتحت المحطة مبكرًا لتعمل بمثابة ”المركز“ و”المدخل“ لمنطقة التطوير الجديدة. وبعد 5 سنوات، شهدت المنطقة انطلاق المرحلة الأولى من مشروع ”تاكاناوا غيتووي سيتي“ في 27 مارس/ آذار 2025 تحت شعار ”ماتشي-بيراكي“ (افتتاح المدينة)، لتدخل المحطة بذلك مرحلة الافتتاح الكامل. ومن المقرر أن يستمر تطوير مشروع تاكاناوا غيتووي سيتي في الأعوام المقبلة.

”تاكاناوا غيتووي سيتي“ بعد الافتتاح في 27 مارس/آذار 2025 تحت عنوان ”ماتشي-بيراكي (افتتاح المدينة)“ (تصوير الكاتب)
وعند الافتتاح المؤقت كانت جائحة فيروس كورونا في ذروتها، ولذلك جرى إلغاء الفعاليات الاحتفالية الكبيرة، كما تأجّلت أولمبياد طوكيو عامًا كاملًا، فلم يكن عدد المستخدمين كما كان متوقعًا. وبلغ متوسط عدد الركاب يوميًا 9,247 شخصًا في عام 2022، و11,110 أشخاص في عام 2023 بحسب بيانات شركة جي آر شرق اليابان. ويُعدّ عدد المستخدمين في الوقت الحالي الأدنى بين محطات خط يامانوتي، غير أنّه من المتوقع أن يرتفع بشكل كبير مستقبلًا مع تقدم أعمال التطوير.
وقد تم اختيار اسم المحطة الجديدة ”تاكاناوا غيتووي“ عبر مشاركة عامة في الرابع من شهر ديسمبر/كانون الأول من عام 2018، وكانت هذه أول مرة تقوم فيها شركة جي آر شرق اليابان باختيار اسم محطة من خلال المشاركة العامة.
وقد أثار كتابة الاسم بالكاتاكانا جدلًا واسعًا بين مؤيد ومعارض. وذكرت تقارير تلك الفترة أنّ الانتقادات الشديدة من المستخدمين لم تكن قليلة حيث قالوا ”إنّ خط يامانوتي يمثّل العاصمة طوكيو، وكان ينبغي اعتماد اسم يرتبط بالتقاليد المحلية“، و”إنّ الاعتقاد بأن كتابة الاسم بحروف أجنبية يجعلها جديدة يُعدّ فكرة قديمة“، وغير ذلك.
ووفقًا للنتائج التي أعلنتها شركة جي آر شرق اليابان، جاءت نتائج المشاركة العامة على النحو الآتي: المركز الأول ”تاكاناوا“، والمركز الثاني ”شيباورا“، والمركز الثالث ”شيباهاما“، وفي المركز الرابع بالتساوي ”شين-شيناغاوا“ و”سينغاكوجي“. أمّا اسم ”تاكاناوا غيتووي“ فحلّ في المركز 130، ولم يحصل إلا على 36 صوتًا فقط.

دخول سفينة كبيرة إلى رصيف ”شيباورا“ الذي كان مرشحًا ليكون اسمًا للمحطة (بداية حقبة شوا). ويقع رصيف شيباورا على مسافة تقرب من ثلاثة كيلومترات من محطة تاكاناوا غيتووي. المصدر: ”ألبوم صور طوكيو الكبرى“، أرشيف مكتبة البرلمان الوطنية
وهناك من بين المراكز الأربعة الأولى اسم محطة واحدة فقط قائمة حاليًا وهي محطة ”سينغاكوجي“ على خط توئي أساكوسا. وكان اسم ”تكاناوا“ اسمًا لمحطة في الفترة من نهاية حقبة تايشو إلى بداية حقبة شووا (1925–1933) على خط شركة كيهين دينكي للسكك الحديدية (سلف كيهين كيوكيو)، لكن تم إلغاؤها بالفعل. كما لا يوجد محطة باسم ”شيباورا“ و”شيباهاما“، ولن يكون أمرًا غريبًا لو تم اعتماد أحد هذه الأسماء كاسم للمحطة.
تاكاناوا هو اسم مكان تقليدي وقديم
يعني اسم ”غيتووي“ البوابة، وهو يرجع إلى ”تاكاناوا أوكيدو“ (لمزيد من التفاصيل يُرجى الرجوع إلى مقالة ”محطة تاماتشي“)، التي كانت تُعدّ المدخل الجنوبي لمدينة إيدو، وقد تم نقلها في عام 1710 من مفترق الطريقين المعروف باسم ”فودانو تسوجي“، وكان يمرّ منها الداخلين والخارجين من إيدو، ولا تزال بقايا جدارها الحجري قائمة حتى الآن على بعد 550 مترًا شمال المحطة.
وقد علّقت شركة جي آر شرق اليابان على الانتقادات الموجَّهة لاسم المحطة قائلة ”إنها اختارت هذا الاسم لأنها رأت أنّ منطقة أوكيدو كانت منطقة مزدهرة بوصفها بوابة للدخول والخروج من إيدو، وأنها تحمل تاريخًا متوارثًا، ولأنها أرادت لها أن تواصل الاضطلاع بدور نقطة مركزية للتواصل تربط بين الماضي والمستقبل، وبين اليابان والعالم، وبين مختلف الناس، ولتسهم بذلك في تطوير المدينة بأكملها“.

تظهر كلمة ”أوكيدو“ في ”خريطة المنطقة من أزابو شين-نيبّوري إلى شيناغاوا وميغورو“. المصدر: أرشيف مكتبة البرلمان الوطنية

بقيت لوحات كثيرة لبوابة تاكاناوا أوكيدو لكونها من معالم إيدو الشهيرة. وهذه واحدة منها من كتاب ”معالم العاصمة الشرقية، تاكاناوا في ضوء القمر“. المصدر: أرشيف قسم المجموعات الخاصة في مكتبة طوكيو المركزية

”معالم العاصمة الشرقية، الخريطة الكاملة لتاكاناوا“. الجدار الحجري المرسوم فيها ما زال محفوظًا. المصدر: أرشيف مكتبة البرلمان الوطنية
من ناحية أخرى، فإنّ اسم ”高輪، تاكاناوا“ كان يُكتب في الأصل ”高縄، تاكاناوا“، وحرف الكانجي ”縄، ناوا“ (حبل) هو مصطلح من نظام تسوية الأراضي وتقسيمها الذي استُخدم من العصور القديمة وحتى أواخر العصور الوسطى، ويعود أصله إلى قياس الطرق بالحبال. ولذلك كان يُطلق على الطريق المستقيم الطويل اسم ”طريق الحبل“. ويشير كتاب ”السجلات الجغرافية الجديدة لمقاطعة موساشي“، الذي جرى تدوينه في فترة بونسي (1804-1829)، إلى أنّ طريق الحبل الذي يمر فوق الهضبة المرتفعة تحول من ”高縄“ (الحبل المرتفع) إلى ”高輪“ (الحلقة المرتفعة).
وإن كان الأمر كذلك، فهو اسم مكان قديم منذ زمن بعيد. ويُعتقد أن هذا الطريق المستقيم يشير إلى طريق ”نيهون إينوكي دوري“ الواقع غرب المحطة.
كذلك يرِد في فصل ”عام 1189“ من كتاب ”أدزوما كاغامي“ اسم شخص يُدعى ”تاكاهاناوا تارو“ شارك في حملة ميناموتو نو يوريتومو على عائلة فوجيوارا في أوشو. ويُقصد بتاكاهاناوا منطقة تاكاناوا، ويُعتقد أنه كان ساموراي يقيم في هذا المكان. ثم يظهر الاسم مرة أخرى كاسم لمكان في ”معركة تاكاناوا هارا“ التي جرت عام 1524، حين هزم هوجو أوجيتسونا، الحاكم الثاني لعائلة هوجو اللاحقة، أويسوغي توموأوكي حاكم قلعة إيدو في مقاطعة موساشي.
وبعد ذلك، ومرورًا بتغيّر في الكتابات مثل ”高名輪، تاكاناميوا“ و”高畷، تاكاناواتي“ وغيرها، يُعتقد أنّ اسم ”高輪، تاكاناوا“ قد استقرّ بصورة شبه نهائية في فترة شوهو (1644-1648).
وقد تم دمج اسم ”تاكاناوا غيتووي“ عبر أخذ اسم قديم موجود منذ العصور الأولى، ثم استبدال اسم البوابة الكبيرة ”أوكيدو“ بتعبير حديث هو ”غيتووي“ وجمعهما في اسم واحد سويةً. ورغم أنّ هناك من يواصل الاعتراض حتى بعد مرور خمس سنوات على الافتتاح المؤقت، فسيزداد عدد الذين يتقبّلون هذا الاسم مع مرور الوقت واستعماله لفترة طويلة.
في المقابل، هناك مخاوف من أن يُنسى وجود البوابة الكبيرة ”أوكيدو“، ويتساءل البعض حول كيفية تجاوز هذه الإشكالية.
الساموراي السبعة والأربعون الذين يختفون مع مرور الزمن
يُعد معبد سينغاكوجي من أشهر معالم تاكاناوا ويقع على بعد ثماني دقائق سيرًا على الأقدام من المحطة.
وقد تم إنشاء المعبد في الأصل على يد توكوغاوا إيياسو في ”صوتو ساكورادا“ قرب الموقع الحالي لمقر شرطة العاصمة طوكيو، ثم نُقل إلى تاكاناوا بعد أن التهمه حريق. ويضم المكان قبور ”أسانو تاكومينوكامي“، الذي اتُّهم بارتكاب حادثة ممرّ الصنوبر عام 1701، والساموراي السبعة والأربعين من أكو، الذين اقتحموا مقر إقامة كيرا كوزوكينوسوكي بعد عامين، ثم أُجبروا على الانتحار عبر القيام بطعن النفس في البطن. ويستقطب ”مهرجان غيشي“ (الساموراي المخلص) الذي يُقام في الرابع عشر من شهر ديسمبر/كانون الأول حشودًا كبيرة كل عام.
وقبل الحرب العالمية الثانية، كانت تُباع بطاقات بريدية تذكارية بعنوان ”بطاقات زيارة معبد سينغاكوجي“. ويبدو أنها كانت تُقدَّم في مجموعات من ست بطاقات مطبوعة عليها صور لبوابة المعبد، وقبر أسانو تاكومينوكامي، وقبور الساموراي السبعة والأربعين، وكذلك بئر غسل رأس كيرا. ونظرًا لشهرة ”الساموراي المخلصين“ من أكو، وإقبال الزائرين من مختلف أنحاء البلاد، فقد كان كثيرون يشترون تلك البطاقات كتذكارات. وهذا كلّه يشهد على المكانة السياحية البارزة التي كان يحتلّها المعبد في طوكيو.

البوابة الأمامية لمعبد سينغاكوجي المرسومة على البطاقة البريدية. سنة التصوير غير معروفة. المصدر: أرشيف قسم المجموعات الخاصة في مكتبة طوكيو المركزية

قبور الساموراي السبعة والأربعين المرسومة على البطاقة البريدية. المصدر: أرشيف قسم المجموعات الخاصة في مكتبة طوكيو المركزية
يُقام مهرجان غيشي أيضًا في أماكن أخرى مثل أكو وياماشينا في كيوتو، ويُقام أيضًا في معبد سينغاكوجي في شهر أبريل/نيسان، وهو الشهر الذي انتحر فيه أسانو تاكومينوكامي.
وقد كانت قصة ”تشونينغورا“ من أبرز موضوعات الدراما التاريخية في فترة شووا، غير أنّ حضورها خفت مع مرور الزمن. أما في دراما تايغا (مسلسل درامي تاريخي طويل يغطي أحداث تاريخية أو حياة شخصيات بارزة على مدار عدة حلقات) التي تقوم قناة NHK بعرضها، فكان آخر عمل عنها هو ”غينروكو ريوران“ عام 1999، من بطولة الراحل ناكامورا كانكورو.
أمّا في الأفلام فهناك أعمال مثل فيلم ”تسوية الحسابات! تشونينغورا“ (عام 2019)، حيث يكافح أويشي كورانوسوكي لتأمين الميزانية الضخمة اللازمة لحملة الاقتحام. وفيلم ”تشونينغورا البديل“ (عام 2024)، حيث يموت كيرا كوزوكينوسوكي متأثرًا بجراحه، فتقع عائلة كيرا في مأزق، وتُحاول تجاوزه عبر إعداد شقيقه ليكون بديلًا عنه. لكنّ كلا الفيلمين كوميدي. ولعلّ تصوير الاقتحام بوصفه مأساة أو حكاية بطولية أصبح أمرًا لا ينسجم مع روح العصر.
وهكذا أصبحت تاكاناوا التي تحوّلت فيها البوابة الكبيرة ”أوكيدو“ إلى ”غيتووي“، ويتلاشى فيها حضور الساموراي السبعة والأربعين شيئًا فشيئًا، مكانًا يعكس تحوّل القيم في المجتمع.
【معلومات محطة تاكاناوا غيتووي】
- الافتتاح: 14 مارس/آذار 2020 (افتتاح مؤقت)، وتم الافتتاح بشكل كامل في 27 مارس/آذار 2025 تحت عنوان ”ماتشي-بيراكي (افتتاح المدينة)“ لمحطة ”TAKANAWA GATEWAY CITY“
- متوسط عدد الركاب اليومي: 11,110 راكبًا (المرتبة 30 من بين 30 محطة وفقًا لإحصاءات شركة جي آر شرق اليابان للسكك الحديدية للسنة المالية 2023)
- الخطوط التي تمر عبر المحطة: لا يوجد، وتتوقف فيها قطارات خط كيهين توهوكو التابعة لشركة جي آر
【المراجع】
- ”معجم أصول أسماء الأماكن في طوكيو“، تحرير تاكيؤتشي ماكوتو، دار طوكيودو للنشر
- ”أصل أسماء الأماكن في أحياء طوكيو الـ 23“، كانيكو تسوتومو، دار غينتوشا للنشر
وهكذا تم الانتهاء من سرد قصص جميع ”أسماء محطات“ خط يامانوتي. وقد كانت هذه محطتنا الأخيرة في هذه السلسلة. وفي الختام أود أن أشكركم جزيل الشكر على قراءتها.
(النص الأصلي نُشر باللغة اليابانية. صورة العنوان الرئيسي: محطة تاكاناوا غيتووي (تصوير الكاتب))
كانت هذه تفاصيل خبر اليابان | محطة تاكاناوا غيتواي (JY26): اسم حديث يثير الجدل… وجذوره تعود إلى بوابة من عصر إيدو لهذا اليوم نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكاملة ولمتابعة جميع أخبارنا يمكنك الإشتراك في نظام التنبيهات او في احد أنظمتنا المختلفة لتزويدك بكل ما هو جديد.
كما تَجْدَرُ الأشاراة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على نيبون وقد قام فريق التحرير في الخليج 365 بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.
