في 21 سبتمبر عام 2025، وبالتزامن مع الذكرى العشرين لإصدار ألبومهن الأول مع شركة تسجيلات كبرى، أعلنت فرقة البوب اليابانية الشهيرة بيرفيوم تعليق أنشطتها الفنية بنهاية العام. يستعرض هذا المقال التأثير العالمي الكبير الذي حققه هذا الثلاثي المبدع على مدى عقدين من الحضور المتواصل على الساحة الدولية.
خلفية التسمية بيرفيوم: كعطرٍ واحد بثلاث نغمات
تكوّنت فرقة بيرفيوم من ثلاث زميلات دراسة سابقات: كاشينو يوكـا (كاشي يوكا)، ونيشيوَاكي أياكا (آ-تشان)، وأوموتو أيانو (نوتشّي). كانت كاشي يوكا وآ-تشان تدرسان في مدرسة هيروشيما للممثلين، وهي أكاديمية متخصصة في تدريب المواهب، عندما شكّلتا الفرقة لأول مرة عام 1999 إلى جانب كاواشيما يوكـا. وجاء اسم بيرفيوم مستوحًى من حقيقة أن العضوات الثلاث الأصليات كنّ يحملن في أسمائهن حرف ”العطر“. لاحقًا، غادرت كاواشيما الفرقة، وفي عام 2001 اتخذت بيرفيوم تشكيلتها الحالية بانضمام نوتشّي. ومن اللافت أن العضوات الثلاث كنّ جميعًا ضمن الدفعة الأولى للمدرسة، التي خرّجت عددًا كبيرًا من الفنانين والمشاهير. ومن بين خريجيها أيضًا سو-ميتال (ناكاموتو سوزوكى)، عضوة فرقة بيبي ميتال.
في العام التالي، 2002، أصدرت العضوات الثلاث أول أسطوانة غنائية لهن تحت عنوان «بافيوومو»، كُتب بحروف الهيراغانا. ومع تزايد الاهتمام بفرق الآيدول المحلية عام 2003، انتقلت بيرفيوم إلى طوكيو، واعتمدت الاسم المكتوب بالحروف اللاتينية، لتصدر أغنيتها المنفردة ”سويت دوناتس“. ومنذ ذلك الحين، أصبح ناكاتا ياسوتاكا الملحن والموزّع والمنتج الرئيس لأعمال الفرقة، ولاحقًا تولّى كتابة كلمات أغانيها أيضًا، مشكّلًا الأساس الإبداعي لهويتها الموسيقية.
براعة الإنتاج خلف الكواليس
قبل كل شيء، يكمن أكبر عناصر جاذبية بيرفيوم في الجودة العالية والتفرّد الواضح لموسيقاها. فقد أظهر الفريق القائم على الفرقة رؤية بعيدة المدى عندما اختار أن تؤدي العضوات الثلاث موسيقى التكنو بوب، واستقطب ناكاتا ياسوتاكا لتولي مهمة الإنتاج. ففي عام 2003، لم تكن موسيقى التكنو بوب جزءًا من التيار السائد في اليابان. غير أنه بعد ثلاث أو أربع سنوات فقط، ومع أواخر العقد الأول من الألفية الجديدة، شهدت موسيقى الرقص الإلكترونية، بما في ذلك التكنو بوب، انتشارًا واسعًا على مستوى العالم. ونتيجة لذلك، وجد صوت بيرفيوم نفسه فجأة في طليعة المشهد الموسيقي العالمي.
ومن السمات البارزة الأخرى في بدايات مسيرتهن التفرّد الواضح في معالجة الأصوات. فابتداءً من نحو عام 2005، بدأت تقنيات تعديل الصوت تنتشر كاتجاه عالمي، وكان ناكاتا ياسوتاكا أول من وظّفها في اليابان بهذا القدر من الإتقان. وقد بلغ هذا النهج ذروته مع النجاح الكبير لأغنية «بوليريثم» عام 2007. عندما طلب ناكاتا في البداية من العضوات إخضاع أصواتهن للمعالجة الإلكترونية أو ”الغناء بأقل قدر ممكن من الانفعال“، قوبل اقتراحه بمعارضة شديدة. غير أن الثلاثي، ومع إدراكه تدريجيًا أن كل ذلك يصب في خدمة جودة الموسيقى، واصلوا العمل معه بثقة. وهكذا تشكّلت أعمال تقوم على أولوية الموسيقى قبل كل شيء، متحدّية التصورات التقليدية لما يمكن أن تكون عليه فرقة آيدول.

حصلت بيرفيوم على جائزة قسم الترفيه في حفل توزيع جوائز أفضل مصمم أزياء الثالث والخمسين، طوكيو، 27 نوفمبر 2024 (© كيودو)
يشكّل العالم الغنائي المتفرّد أحد العناصر الجوهرية في فن فرقة بيرفيوم، وهو عالم تمزج فيه الصور المستقبلية واللغة التجريدية بأسلوب يتيح في الوقت نفسه بروز شخصية كل عضوة على حدة. وغالبًا ما تتناول أغانيهن مفهومًا للحب يتجاوز الإطار الرومانسي التقليدي بين الرجل والمرأة. إن النقاء والصدق اللذين يميزان هذه الكلمات يلامسان وجدان المستمعين من جيلهن، كما يجدان صدى قويًا لدى كثير من أبناء جيل زد الذين جاؤوا بعدهن. وعند الاستماع إلى الثلاثي وهنّ يغنين برقة عن مشاعر نقية وهشّة كهذه، يتضح أن بيرفيوم لا تواصل إرث التكنو بوب الياباني على مستوى الصوت فحسب، كما يُقال عادة، بل على المستوى الغنائي أيضًا. وبهذا المعنى، يمكن النظر إليهن بوصفهن الوريثات الحقيقيات للتقاليد التي أرستها فرقة أوركسترا يلو ماجيك.
رقصات ميكيكو: عنصر أساسي في هوية بيرفيوم
نظرًا لأن جميع موسيقى فرقة بيرفيوم تُنتَج بالتعاون مع ناكاتا ياسوتاكا، يتميّز رصيدها الفني بدرجة استثنائية من التماسك، وهو أحد السمات الجوهرية التي تحدد هوية الفرقة. وينسحب هذا الإحساس بالوحدة أيضًا على الكوريغرافيا. فمعظم رقصات بيرفيوم صمّمتها ميكيكو، التي يعود ارتباطها بالثلاثي إلى ما قبل تأسيس الفرقة نفسها. منذ البدايات، اتسمت كوريغرافيا ميكيكو بالأصالة والقدرة البصرية اللافتة، ما جعلها محطّ أنظار فورية. ومع انتشار منصّات مشاركة الفيديو، لاقت مقاطع «أودوتّي ميتا» — حيث يقلّد المعجبون رقصات الفنانين — رواجًا واسعًا بين المراهقين والشباب في العشرينيات من العمر. وفي هذا السياق أيضًا، حظيت بيرفيوم بشعبية كاسحة، لتبرز بوصفها من روّاد ظاهرة ارتباط الفنان بعلامته الراقصة المميّزة. وبطرق لا تُحصى، أثبتت الفرقة قدرتها اللافتة على التقاط روح عصرها ومواكبته.
يشكّل البعد البصري عنصرًا أساسيًا آخر في هوية بيرفيوم، ويشمل ذلك أغلفة الألبومات، ومقاطع الفيديو الموسيقية، وسائر الصور المرتبطة بالفرقة. وقد تولّى المبدع البصري سيكي كازوأكي إخراج معظم هذه الأعمال على مدى سنوات طويلة، ما أرسى جمالية متّسقة وموحّدة. ومع تعاون الفرقة عام 2018 مع مجموعة ريزوماتيكس بقيادة مانابى دايتو، بلغت عروضها الحيّة مستوى جديدًا من الابتكار، حيث جرى توظيف أحدث التقنيات لتوسيع الآفاق الإبداعية للأداء المسرحي. ويمثّل هذان الجانبان المتماسكـان، البصري والتقني ركيزتين أساسيتين من ركائز جاذبية بيرفيوم. وكثيرًا ما أكّد الثلاثي أن ”العروض الحيّة هي جوهر عملنا “، وهو ما ينعكس بوضوح في تصدّر تسجيلات حفلاتهن على أقراص الفيديو الرقمية وبلو راي قوائم المبيعات في اليابان. ويشير ذلك إلى أن جمهور الفرقة ينظر إلى كل حفل من حفلات بيرفيوم بوصفه عملًا فنيًا قائمًا بذاته. كما يجدر التنويه إلى أن جماليتهن البصرية وأسلوبهن المسرحي القائم على التكنولوجيا يتقاطعان مع عناصر من عالم الأنيمى الياباني ومع الأسطورة الأوسع للتفوّق التقني الياباني، الأمر الذي أسهم بلا شك في تعزيز شعبيتهن خارج اليابان.
التزام منضبط بالأساليب والمظهر
تعزّز إحساس بيرفيوم بالوحدة بشكل أكبر من خلال التزامهن الصارم بتسريحات شعرهن الخاصة وبأنماط الأزياء المخصّصة لكل عضوة، مثل التنانير القصيرة، والفساتين ذات القطعة الواحدة، والسراويل القصيرة. فقد تعهّدن بألا يغيّرن هذه الهيئات إلا بعد أن يحققن النجاح ويترسّخ اسمهن في ذاكرة الجمهور، وحافظن على هذا العهد حتى بعد انطلاقتهن الكبرى. إن هذا الانضباط في تكريس الذات للانتماء إلى بيرفيوم قبل أي اعتبار آخر، ووضع الفرقة دائمًا فوق الفرد، هو أمر قد يصعب تخيّله لدى كثير من الفنانين في أوروبا أو الولايات المتحدة.
ومع ذلك، عندما تظهر كل عضوة على حدة في مقابلات أو برامج حية أخرى، غالباً ما تختلف شخصياتهن بشكل كبير عن الصورة الأنيقة والمستقبلية التي تقدمها الفرقة. أصبح هذا التباين أحد العناصر المفاجئة الرئيسية – ”جاذبية الفجوة“، لدى الفنانات – التي تأسر الجماهير. سواء على خشبة المسرح أو في المقابلات، تتحدّث العضوات الثلاث بصراحة وبساطة، وأحيانًا بحدة ذكاء تفاجئ من لا يعرفهن إلا من خلال صورتهن الأدائية المصقولة. وقد أكسبهن صدقهن وشفافيتهن ومودتهن الصادقة تجاه جمهورهن محبةً واسعة، ليس في اليابان فحسب، بل في مختلف أنحاء العالم. إن بيرفيوم فرقة تشكّلت عبر سلسلة من المصادفات واللحظات الموفقة، غير أن المعجزة الكبرى تبقى في اجتماع هؤلاء الثلاث تحديدًا ليصنعن هذا الكيان الفريد.
حضور عالمي ممتد في أهم المهرجانات الدولية
شهدت بيرفيوم انطلاقتها مع شركة تسجيلات كبرى عام 2005 بإصدار الأغنية المنفردة ”لينيار موتور غيرل“، قبل أن يتحقق اختراقها الحقيقي في عام 2007 مع أغنية ”الإيقاع المتعدد“. وفي أغسطس من العام نفسه، خطفت الفرقة الأنظار في مهرجان سونيك الصيفي 2007 الموسيقي الضخم، لتصبح من أوائل فرق الآيدول التي تشارك في برنامج مهرجان روك كبير، فاتحة بذلك مسارًا جديدًا في المشهد الموسيقي الياباني. وتوالت بعد ذلك محطات مفصلية في مسيرتها: حفل منفرد في قاعة نيبّون بودوكان عام 2008، ثم حفل منفرد في طوكيو دوم عام 2010، قبل أن تنطلق في أول جولة خارجية لها عام 2012 شملت تايوان، وهونغ كونغ، وكوريا الجنوبية، وسنغافورة. ومنذ ذلك الحين، واصلت بيرفيوم تنظيم جولات موسيقية في مختلف أنحاء آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية. وفي عام 2015، تصدّرت الفرقة مهرجان إس إكس إكس دبليو في مدينة أوستن بولاية تكساس، وهو حدث عالمي يحتفي بالموسيقى والتكنولوجيا. ثم سجّلت إنجازًا تاريخيًا آخر عام 2019 عندما أصبحت أول فرقة نسائية يابانية تشارك في مهرجان كوتشيلا، أحد أكبر الفعاليات الموسيقية في الولايات المتحدة. وفي عام 2023، دُعيت إلى مهرجان بريمافيرا ساوند في برشلونة بإسبانيا. إن المشاركة المتواصلة في مثل هذه المهرجانات الدولية الكبرى تعكس بوضوح اتساع نطاق تأثير بيرفيوم على الساحة العالمية. وبالنظر إلى مسيرة تمتد لنحو خمسة وعشرين عامًا، يمكن القول إن ما حققته هذه الفرقة النسائية يكاد يكون غير مسبوق، وهو سجل من الإنجازات يصعب على القليلين مجاراته.

آ-تشان (نيشيواكي أياكا)، التي أعلنت زواجها في 11 نوفمبر 2025، تم تصويرها في شيبويا، طوكيو، في 25 أبريل 2024 (© جيجي برس)
بعد يومين من إعلان تعليق أنشطتهن الفنية، وفي 23 سبتمبر 2025، ودّعت عضوات بيرفيوم جمهورهن بـ “وداع مؤقت “خلال حفل أُقيم في قاعة طوكيو دوم. ورغم عدم اتخاذ أي قرار بعد بشأن موعد استئناف الأنشطة، فقد أوضحن أن هذه الاستراحة تهدف إلى تمكينهن من مواصلة العمل كفرقة طوال حياتهن. ويكفي هذا التصريح وحده ليشير إلى أن الجمهور سيتمكّن يومًا ما من الاستمتاع بالفصل التالي من المعجزة التي تحمل اسم بيرفيوم. وبعد بضع سنوات، ومع التقدّم المتوقّع في تقنيات الذكاء الاصطناعي وغيرها من المجالات، لا شكّ أن فرقة بيرفيوم ستعود بتجارب ومفاجآت تتجاوز كل ما قدّمته في السابق. وفي نهاية المطاف، لا أحد يتطلّع إلى مثل هذا المستقبل بشغف أكبر من كاشي يوكا، وآ-تشان، ونوتشّي أنفسهن.
(المقالة الأصلية نُشرت باللغة اليابانية، الترجمة من الإنكليزية. صورة العنوان: من اليسار، كاشي يوكا وآ-تشان ونوتشّي من فرقة بيرفيوم في شيبويا، طوكيو، في 25 أبريل 2024 © جيجي برس)
كانت هذه تفاصيل خبر اليابان | فرقة البوب اليابانية «برفيوم» تعلن استراحة فنية في 2026… ما سر الجاذبية التي أسرت العالم؟ لهذا اليوم نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكاملة ولمتابعة جميع أخبارنا يمكنك الإشتراك في نظام التنبيهات او في احد أنظمتنا المختلفة لتزويدك بكل ما هو جديد.
كما تَجْدَرُ الأشاراة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على نيبون وقد قام فريق التحرير في الخليج 365 بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.
