اليابان | التصعيد الياباني-الصيني تحت المجهر (الجزء الأول): كيف غلب منطق الردع لغة الحوار؟

Advertisements

أدى تصريحٌ غامضٌ ظاهرياً حول أزمةٍ محتملةٍ في مضيق تايوان إلى إفشال الجهود الأخيرة التي بذلها رئيسة الوزراء اليابانية تاكايتشي ساناي لتهدئة التوترات مع بكين. في هذا الجزء الأول من سلسلةٍ مؤلفةٍ من جزأين، يناقش خبير السياسة الدفاعية جيمبو كين الفجوة بين السياسة الدفاعية اليابانية المتطورة ودبلوماسيتها مع الصين، مع التركيز على مفهوم ”المواقف التي تهدد البقاء“.

انفصال الدبلوماسية عن الدفاع

لسنوات عديدة، شكّل التهديد بعمل عسكري صيني ضد تايوان محورًا أساسيًا للتحالف الياباني الأمريكي وسياسة الأمن اليابانية. إلا أن اللغة التي يستخدمها القادة والدبلوماسيون اليابانيون والصينيون لمناقشة تايوان وقضايا المضيق لا تزال تضرب بجذورها في التفاهمات السياسية التي تعود إلى البيان المشترك الياباني الصيني لعام 1972، الذي أرسى دعائم العلاقات الدبلوماسية بين اليابان وجمهورية الصين الشعبية.

تكمن المشكلة الأساسية في أن الدبلوماسية والأمن لم يتطورا بالسرعة نفسها. فقد تغير الوضع الأمني ​​في المنطقة جذريًا منذ الحرب الباردة، مما شجع على إجراء تحسينات تدريجية في السياسة الدفاعية اليابانية والترتيبات الأمنية اليابانية الأمريكية. لكن الإطار الدبلوماسي بين اليابان والصين بشأن تايوان ظلّ ظاهريًا دون تغيير، مدعومًا بالغموض المتعمد. وقد برز هذا الانفصال فجأة في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، عندما أشارت رئيسة الوزراء تاكايتشي ساناي، ردًا على سؤال من أحد أعضاء المعارضة في البرلمان، إلى أن الحكومة قد تنظر إلى بعض الأعمال العسكرية الصينية تجاه تايوان على أنها ”وضع يهدد البقاء“. فالصراع الدبلوماسي الذي تلا ذلك ليس نتيجة لتجاوز جديد من جانب اليابان، بل هو نتيجة حتمية لتزايد الفجوة بين الواقع الأمني ​​الجديد في المنطقة – الذي نوقش باستفاضة وأُدمج في الأطر القانونية والسياسية اليابانية، بما في ذلك تلك التي يقوم عليها التحالف الياباني الأمريكي - وبين الإطار العتيق للعلاقات الدبلوماسية اليابانية الصينية.

تطور التحالف الياباني الأمريكي

مرّ عقد من الزمان منذ أن أقرّ البرلمان الياباني تشريعًا يسمح لليابان بممارسة حقها في الدفاع الجماعي عن النفس في ”المواقف التي تهدد البقاء“ (سونريتسو كيكي جيتاي). كان هذا المفهوم القانوني ثمرة سنوات من المداولات في ظل الظروف الأمنية المتغيرة لما بعد الحرب الباردة، واستند إلى ضرورة ضمان فعالية التحالف الياباني الأمريكي وسلاسة عمله في أزمات القرن الحادي والعشرين. وليس من قبيل المصادفة أن يجذب هذا المفهوم الانتباه مجددًا، وسط تصاعد التوترات في مضيق تايوان ومناطق أخرى في شرق آسيا.

خلال الحرب الباردة، انصبّ تركيز التحالف الياباني الأمريكي على احتمال تعرّض اليابان لهجوم من الاتحاد السوفيتي. ولردع هذا الهجوم والتصدي له، اعتمد التحالف على عمليات مشتركة مقترنة بتقسيم ثنائي للأدوار يراعي القيود التي يفرضها الدستور الياباني الذي ينبذ الحرب. وكان جوهر قدرة التحالف على الردع هو الردع النووي الموسع والقوة الضاربة الرئيسية التي وفرها الجيش الأمريكي (بقواعده الواسعة في اليابان). وقد اضطلعت اليابان بدور متزايد الأهمية في دعم وتسهيل عمليات التحالف من خلال توفير أنظمة الاستخبارات والإنذار والمراقبة، والدوريات في المياه والأجواء المحيطة ودعم المناطق الخلفية. ولكن طالما كان التركيز منصباً على خطر الهجوم السوفيتي المباشر، فقد فُهم حق اليابان في الدفاع عن النفس عموماً على أنه حق فردي في الدفاع عن النفس، يُمارس في إطار التحالف الياباني الأمريكي.

لكن بعد الحرب الباردة، تغيرت طبيعة التهديدات في المنطقة، حيث واجه التحالف عدداً متزايداً من التحديات الحقيقية والمحتملة، إلى جانب الهجمات المباشرة على اليابان، بما في ذلك النزاعات الإقليمية، وانتشار الصواريخ الباليستية، واحتمالية نشوب حرب في مضيق تايوان أو في شبه الجزيرة الكورية. كما برزت الحاجة إلى التصدي للتهديدات العالمية، كالإرهاب الدولي وانتشار أسلحة الدمار الشامل، التي تُهدد أمن اليابان بغض النظر عن مصدرها.

سيناريو الهجوم على حلفاء اليابان

في ظل هذه الخلفية المتغيرة، بات من الصعب تجاهل تناقضات التحالف. على سبيل المثال، إذا تعرضت سفينة حربية أمريكية لهجوم أثناء قيامها بعملية مشتركة بين اليابان والولايات المتحدة، فهل ستضطر القوات اليابانية في المنطقة إلى الوقوف مكتوفة الأيدي بدلاً من التحرك للدفاع عن السفينة الأمريكية؟ وفيما يتعلق بالدفاع الصاروخي، هل من المنطقي قصر نظام الاعتراض المتطور الياباني على الهجمات التي تستهدف الأرخبيل؟ كل هذه لم تعد أسئلة نظرية مجردة، بل أصبحت مشاكل واقعية تؤثر على قدرة التحالف على العمل بفعالية.

هذه هي المخاوف التي تناولها تقرير يونيو/حزيران 2014 الصادر عن اللجنة الاستشارية لإعادة بناء الأساس القانوني للأمن، والتي أنشأها رئيس الوزراء آبي شينزو. في تقريرها، دعت اللجنة إلى استخدام محدود ومشروط للقوة بهدف الاستجابة لحالات طارئة أخرى غير الهجمات المسلحة على اليابان والتي تهدد فعالية عمل التحالف، مثل الهجوم على سفينة أمريكية أو وقوع هجوم صاروخي على الولايات المتحدة.

وفي استجابةً سريعةً لهذه التوصيات، أصدرت حكومة آبي قرارًا تاريخيًا في 1 يوليو/تموز 2014. فقد جاء قرار مجلس الوزراء بشأن تطوير تشريعات أمنية سلسة لضمان بقاء اليابان وحماية شعبها ليقلب الموقف الحكومي الراسخ منذ زمن طويل، والذي كان يرى أن المادة التاسعة من الدستور تسمح باستخدام القوة فقط لصدّ هجوم مسلح على اليابان، وليس لغرض أوسع يتمثل في ”الدفاع الجماعي عن النفس“. وقد حدّدت المعايير الجديدة التي أسس لها قرار يوليو/تموز 2014 إمكانية الاستخدام المحدود والمشروط للقوة في الحالات التي يقع فيها «هجوم مسلح ضد دولة أجنبية ترتبط بعلاقة وثيقة مع اليابان، ويؤدي ذلك إلى تهديد بقاء اليابان ويشكّل خطرًا واضحًا يقوّض بشكل جوهري حق الشعب في الحياة والحرية والسعي لتحقيق السعادة»، حتى وإن لم تتعرض اليابان نفسها لهجوم مسلح.

استنادًا إلى قرار مجلس الوزراء هذا، أصدرت الحكومة ”ثلاثة شروط جديدة“ لاستخدام القوة كوسيلة للدفاع عن النفس، تتمحور حول المفهوم القانوني الأساسي المتمثل في حالات تهديد البقاء.(*١) وقد أرسى هذا الإطار الجديد الأساس لعمليات دفاعية موسعة بموجب قانون السلام والأمن، الذي سُنّ عام 2015.(*٢)

استراتيجية الغموض

بدلًا من تحديد الحالات المحددة التي يمكن اعتبارها تهديدًا غير مباشر لبقاء اليابان مسبقًا، وضع التشريع مبادئ أساسية يمكن للقائد من خلالها اتخاذ هذا القرار، مع مراعاة عوامل مثل حجم الهجوم وطبيعته، والقرب الجغرافي، والتداعيات المتوقعة، والأثر قصير المدى وطويل المدى على حياة المواطنين اليابانيين.

بنفس المنطق، وعلى الرغم من وضوح أن مفهوم «حالة تهديد للبقاء» نشأ أصلاً من الحاجة لضمان استمرار فعالية التحالف بين اليابان والولايات المتحدة، فقد تجنّبت تشريعات عام 2015 عمدًا تحديد الدول الأجنبية التي يمكن اعتبارها «ذات علاقة وثيقة» باليابان.

ومن منظور قانوني، إذا كانت الحكومة تمتلك سلطة تقديرية لتحديد الحالات التي تشكّل تهديدًا لوجود اليابان، فهي أيضًا تملك الحق في تحديد الدول التي يشملها نطاق القانون.

في العقد الذي تلا سنّ قانون السلام والأمن، برزت قضية تايوان بوضوح كمحور رئيسي للتوترات الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والصين. خلال الفترة نفسها، أجرى خبراء الدفاع اليابانيون، من داخل الحكومة وخارجها، العديد من التحليلات والمحاكاة لتحديد كيفية تطور أي طارئ يتعلق بتايوان وتأثيره على اليابان في ظل سيناريوهات مختلفة، وقد استندت معظم هذه التحليلات إلى شكل من أشكال التدخل العسكري الأمريكي، بدعم من التحالف الياباني الأمريكي وقوات الدفاع الذاتي اليابانية.

في هذا السياق، وسّع صانعو السياسات نطاق اهتمامهم ليشمل، بالإضافة إلى التأثير المباشر لأزمة تايوان، المخاطر التي قد تتعرض لها اليابان نتيجة احتفاظها بقواعد أمريكية، فضلًا عن الآثار الوخيمة المحتملة على البيئة الأمنية الأوسع. لقد شكّل قانون السلام والأمن لعام 2015 الأساس القانوني لاستجابة فعّالة ومنسقة في مثل هذه الحالات، إذ وسّع نطاق العمل العسكري ليشمل، بالإضافة إلى الحالات التي تؤثر بشكل مباشر وخطير على اليابان، تلك التي تهدد بقاءها في المستقبل بشكل غير مباشر.

وقد صِيغ المفهوم القانوني للحالة التي تهدد البقاء بهدف الحفاظ على سلاسة وفعالية عمل التحالف الياباني الأمريكي في حال وقوع أزمة، بما في ذلك (على سبيل المثال لا الحصر) حالة الطوارئ المتعلقة بتايوان. وإدراكًا لحقيقة أن أي وضع في مضيق تايوان قد يتطور في آن واحد على جبهات متعددة، فقد صاغ صانعو السياسات مبدأً ينسجم تمامًا مع سياسة الولايات المتحدة القائمة على الغموض الاستراتيجي، مما يتيح أقصى قدر من المرونة في اتخاذ القرارات.

صعود القوة العسكرية للصين

لم تعد اليابان تستطيع الاكتفاء بالتحدث عن حالة طارئة في تايوان باعتبارها مجرد سيناريو أمني نظري. فالتطور السريع لقدرات الصين العسكرية، وتزايد وتيرة تدريباتها العسكرية في المنطقة القريبة، وعدم اليقين بشأن تدخل الولايات المتحدة، فضلاً عن الضغوط المتزايدة —سياسية وعسكرية— التي تواجهها تايبيه، قد حوّل مضيق تايوان من بؤرة توتر محلية إلى محور ارتكاز النظام الأمني ​​في شرق آسيا.

ووفقًا للتقرير السنوي لوزارة الدفاع الأمريكية لعام 2025 المقدم إلى الكونغرس، فقد واصلت الصين تعزيز قدراتها العسكرية بهدف إنجاح غزوها لتايوان بحلول نهاية عام 2027، الذي يصادف الذكرى المئوية لتأسيس جيش التحرير الشعبي. ونتيجة لذلك، كثر الحديث عن ”مشكلة 2027“ الوشيكة. إلا أن اجتماع القدرات العسكرية والرمزية السياسية لا يجعل احتمالية غزو تايوان أمرًا حتميًا في حد ذاته. ينبغي للمحللين وصناع السياسات إدراك أنه لا شيء محسوم سلفًا في السياسة الدولية، وتجنب الربط المباشر بين قدرات الصين ونواياها.

ولعل العامل الأهم هنا هو ما إذا كان الردع الحالي كافيًا لجعل بكين تتردد قبل المضي قدمًا في مثل هذه العملية العسكرية. والمتغير الأهم في هذه المعادلة هو إمكانية الاعتماد على تدخل عسكري شامل من جانب الولايات المتحدة.

في هذا السياق، يتعقد مفهوم الردع بسبب سياسة واشنطن طويلة الأمد المتمثلة في ”الغموض الاستراتيجي“ تجاه تايوان. فمن خلال تجنب الالتزام الواضح عمدًا، تسعى هذه السياسة إلى تحقيق ردع مزدوج. إذ إن إبقاء الباب مفتوحًا أمام احتمال التدخل الأميركي يُجبر بكين على التفكير في التكاليف الكارثية المحتملة لغزو تايوان. وفي الوقت نفسه، فإن الإبقاء على احتمال عدم التدخل يتجنب ”المخاطر الأخلاقية“ المتمثلة في تشجيع تايوان على إعلان الاستقلال، وهو ما قد يؤدي على الأرجح إلى اندلاع مواجهة عبر المضيق.

يعد الغموض الاستراتيجي أسلوباً لإدارة المفاضلة بين الردع والاستقرار السياسي. إن توجيه رسالة أكثر وضوحًا بشأن احتمال التدخل من شأنه أن يعزز إشارات الردع الصادرة عن واشنطن، لكنه في الوقت نفسه سيؤدي إلى تفاقم التوترات السياسية مع بكين. أما عدم إظهار القدرة أو الإرادة على التدخل فسيخفف من حدة التوترات الثنائية، لكنه سيحرم تايوان من عنصر ردع أساسي في مواجهة أي عمل عسكري من جانب الصين. وقد اختارت واشنطن السير على خط رفيع بين هذين الخيارين من خلال اعتماد سياسة تُبقي نواياها غامضة، مع الحفاظ في الوقت ذاته على القدرة على التدخل عند الضرورة.

في السنوات الأخيرة، تزايد الحديث في الولايات المتحدة عن ضرورة التحول من الغموض الاستراتيجي إلى الوضوح الاستراتيجي. وهناك سببان رئيسيان لهذا التوجه. أولهما هو إدراك أن القدرة الرادعة التي تقوم عليها سياسة الغموض قد تضاءلت، نسبيًا، مع نمو القوة العسكرية الصينية. أما السبب الثاني فيتمثل في أن التقنيات العسكرية الجديدة والعمليات المشتركة السريعة قد قلّصت زمن اتخاذ القرار، مما جعل من الأصعب تعديل حسابات الخصم عبر إرسال إشارات أثناء الأزمة نفسها، وهو عامل كانت سياسة الغموض الاستراتيجي تعتمد عليه دائمًا.

خلال الإدارة الأمريكية السابقة، خالف الرئيس جو بايدن الممارسات المعتادة حين صرّح بأن الولايات المتحدة ستتدخل عسكرياً (أو من المرجح أن تفعل) إذا هاجمت الصين تايوان. لكن سرعان ما أعقبت هذه التصريحات تأكيدات من وزير الخارجية بأنه لم يطرأ أي تغيير على سياسة واشنطن ”الصين الواحدة“. وبذلك، حافظت الحكومة الأمريكية على استراتيجيتها المزدوجة المتمثلة في إبقاء النوايا غامضة مع تعزيز مصداقية قدرتها على التدخل.

بناء تحالف أقوى

من حيث القدرات، انصبّ التركيز على الحفاظ على القدرة على تنفيذ عمليات ميدانية والسيطرة على التصعيد حتى في ظل توسع قدرات الصين في مجال منع الوصول/الحرمان من القدرة على الحركة (A2/AD). وفي هذا السياق، أصبحت العمليات المشتركة وتقاسم الأعباء مع الحلفاء الإقليميين أكثر أهمية، لا سيما مع ارتفاع تكاليف نشر القوات الأمريكية في المنطقة. إن العنصر الأساسي الذي يدعم مصداقية قدرة الولايات المتحدة على التدخل هو كفاءة العمليات المشتركة بين اليابان والولايات المتحدة في حالة نشوب نزاع عالي المستوى.

عند دراسة سيناريوهات مختلفة للتخطيط تحسباً لوقوع حالة طارئة في تايوان، من الطبيعي افتراض حالة يُطلب فيها من قوات الدفاع الذاتي اليابانية تقديم الدعم للعمليات الأمريكية الميدانية. وبناءً على كيفية تطور هذا السيناريو، فقد يُطلب من الحكومة اتخاذ قرار بشأن ما إذا كان الوضع يُصنّف على أنه ”يهدد البقاء“. في حال فرضت الصين حصارًا أو شنّت ضربة محدودة على تايوان، أو قامت بأي عمل عسكري يعرقل الممرات البحرية أو المجال الجوي حول جزر ريوكيو (نانسي) اليابانية، سيصبح الحفاظ على جاهزية القواعد الأمريكية في اليابان ضرورة عملياتية أساسية. وفي ظل هذه الظروف، قد ترى الحكومة اليابانية أن الوضع يهدد بقاء البلاد.

لقد كان من المهم تحديد نطاق الحالات التي يمكن لليابان اللجوء فيها إلى استخدام القوة العسكرية مسبقًا، فقد كان هذا شرطًا أساسيًا لكي ترتقي اليابان والولايات المتحدة في مشاوراتهما الدفاعية إلى مستوى أعلى، ووضع الأسس للتخطيط وإجراء التدريبات الموجهة نحو النزاعات عالية المستوى، وذلك للحفاظ على مصداقية قدرة الردع لدى التحالف. لكي يعمل الردع في ظل الغموض الاستراتيجي، من الضروري الحفاظ على مستوى عالٍ من القدرات، مع الحرص على عدم الحديث عنه قدر الإمكان. ويُعدّ مفهوم الحالات التي تهدد البقاء، كأساس لبناء القدرات المشتركة بين اليابان والولايات المتحدة، أحد الركائز المؤسسية لهذا النهج.

تراجع الرغبة الأمريكية في التدخل العسكري

مع ذلك، أصبحت رغبة أمريكا في التدخل، وهي المتغير الرئيسي في معادلة الردع، موضع شك متزايد. ففي ظل الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب، بات انخراط أمريكا مع حلفائها يعتمد بشكل أقل على السياسات والاتفاقيات القائمة، وأكثر على التقدير السياسي للرئيس في أي لحظة. هذا الغموض يُقوّض مصداقية التدخل الأمريكي في حالة الطوارئ المتعلقة بتايوان. تكمن المشكلة هنا في أن المحللين العسكريين في التحالف بنوا سيناريوهاتهم على افتراض ضمني للتدخل العسكري الأمريكي، وتم التخطيط والتدريب الدفاعي وفقًا لذلك. في الوضع الراهن، يجب إدارة عامل عدم اليقين ليس فقط خارجيًا، كاستراتيجية ردع موجهة نحو الصين، بل أيضًا بوعي وداخليًا، كسمة جوهرية للتحالف نفسه.

لكن لا يتعين على الحكومة اليابانية قبول الوضع بشكل سلبي، إذ يمكنها استغلال العمليات المشتركة للتحالف لتعميق مشاركة الولايات المتحدة في إطار إدارة الأزمات الإقليمية. فمن خلال عمليات تصميم الأنظمة، وبناء القدرات، والتخطيط المشترك، تستطيع اليابان توصيل رسالة مفادها أن أمنها مرتبط ارتباطًا وثيقًا بأمن تايوان، مما يزيد من وعي واشنطن بالتكاليف المحتملة لعدم التدخل.

مع وضع كل هذا في الاعتبار، يتعين على الحكومة اليابانية تبني مبدأ الغموض الاستراتيجي كعنصر أساسي في الإدارة الاستراتيجية. وهذا يعني اكتساب مهارة التطوير المستمر لقدراتها مع الحفاظ على سرية نواياها - وهي مهارة لم تتقنها تمامًا بعد. ولكي يكون الغموض الاستراتيجي فعالًا، فإنه يتطلب مستوى عالٍ من التنسيق في التخطيط والتواصل الخارجي، فضلًا عن عملية صنع قرار عقلانية ومرنة، لا سيما في أوقات الأزمات.

نُشر النص الأصلي باللغة اليابانية، الترجمة من الإنكليزية. صورة العنوان: من اليسار، رئيسة الوزراء اليابانية تاكايتشي ساناي، جيجي برس، رئيس الوزراء الصيني شي جينبينغ، وكالة فرانس برس/جيجي برس.

(*١) ^ الشروط الثلاثة هي: (1) عند وقوع هجوم مسلح على اليابان، أو عند وقوع هجوم مسلح على دولة أجنبية تربطها علاقات وثيقة باليابان، مما يهدد بقاء اليابان ويشكل خطراً واضحاً على حق الشعب في الحياة والحرية والسعي وراء السعادة، (2) عند عدم وجود وسائل أخرى مناسبة متاحة لصد الهجوم وضمان بقاء اليابان وحماية شعبها، (3) استخدام القوة في حدود الحد الأدنى الضروري.

(*٢) ^ يُستخدم مصطلح ” التشريع من أجل السلام والأمن“ عادةً للإشارة إلى حزمة تشريعية تتألف من قانون جديد وتعديلات على عدد من القوانين القائمة، بما في ذلك قانون السلام واستقلال اليابان والحفاظ على أمن الأمة والشعب في حالات الهجوم المسلح، إلخ. (انظر المادة 2، الفقرة 4) وقانون قوات الدفاع الذاتي (انظر المادة 76، الفقرة 2).

كانت هذه تفاصيل خبر اليابان | التصعيد الياباني-الصيني تحت المجهر (الجزء الأول): كيف غلب منطق الردع لغة الحوار؟ لهذا اليوم نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكاملة ولمتابعة جميع أخبارنا يمكنك الإشتراك في نظام التنبيهات او في احد أنظمتنا المختلفة لتزويدك بكل ما هو جديد.

كما تَجْدَرُ الأشاراة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على نيبون وقد قام فريق التحرير في الخليج 365 بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.

أخبار متعلقة :