اليابان | الجولات التعريفية في محطة فوكوشيما دايئتشي للطاقة النووية تهدف لبناء الثقة ومواجهة التحديات المستقبلية

Advertisements

تتيح شركة طوكيو للطاقة الكهربائية ”تيبكو“ جولات ميدانية داخل محطة فوكوشيما دايئتشي للطاقة النووية للسكان المحليين وغيرهم، في مسعى إلى بناء الثقة في أعمال تفكيك المحطة المعطوبة، وأملا في استقطاب الشباب للعمل في المسار الطويل الذي لا يزال يتعين إنجازه.

تقدم تدريجي

شكل تاريخ 19 يناير/كانون الثاني عام 2026 خطوة إضافية إلى الأمام في العملية البطيئة والمضنية لتفكيك محطة فوكوشيما دايئتشي للطاقة النووية. فبعد ما يقرب من 4 سنوات من الجهود، أكمل العاملون في المحطة المعطوبة تشييد غطاء ضخم فوق مبنى المفاعل رقم 1، وهو أحد 4 مفاعلات تضررت بشدة نتيجة انفجارات الهيدروجين التي أعقبت الزلزال وأمواج التسونامي في 11 مارس/آذار عام 2011. وتعتزم شركة طوكيو للطاقة الكهربائية ”تيبكو“ البدء في نقل 392 مجموعة من قضبان الوقود المستنفد التي لا تزال موجودة في حوض يقع في الطابق العلوي من المبنى إلى منشأة تخزين منفصلة، وذلك في أقرب وقت ممكن اعتبارا من السنة المالية 2027. وسيؤدي هذا الغطاء الهائل دورا حاسما في هذه الخطة من خلال منع التلوث المتبقي، بينما ينجز العاملون المهمة الدقيقة والمضنية المتمثلة في إزالة الحطام المتناثر في الجزء العلوي من المبنى.


مبنى المفاعل رقم 1 المتضرر بشدة كما بدا في فبراير/شباط عام 2020. (© هاشينو يوكينوري)


مبنى المفاعل رقم 1، وقد أصبح الآن مغطى بغطاء عملاق، في يناير/كانون الثاني عام 2026 .(© هاشينو يوكينوري)

يمثل تفكيك محطة فوكوشيما دايئتشي مرحلة غير معهودة تماما. إذ يتعين وضع الخطط من الصفر وإعادة تعديلها استنادا إلى عوامل مثل الفروق الهيكلية بين مباني المفاعلات، وكذلك مواقع ومدى الأضرار التي سببتها انفجارات الهيدروجين التي مزقت هذه المنشآت. وتتطلب كل خطوة اتخاذ تدابير دقيقة لمنع انتشار التلوث الإشعاعي، إلى جانب تطبيق إجراءات صارمة لحماية العاملين من مستويات الإشعاع المرتفعة الموجودة في الكثير من المناطق. وقد استلزم ذلك تطوير معدات يتم تشغيلها عن بعد لتنفيذ المهام في الأماكن شديدة الخطورة على البشر.

وقد تعرقل التقدم مرارا بفعل مجموعة من المشكلات غير المتوقعة، مثل الأعطال المتكررة في الرافعات، والحاجة إلى تعزيز الحماية من الإشعاع، وتوقف الأعمال بسبب الأحوال الجوية غير الملائمة، إضافة إلى درجات الحرارة المرتفعة. وأدى كل تطور جديد إلى تأخير الجدول الزمني لاستكمال تشييد الغطاء، الذي بدأ العمل عليه في أبريل/نيسان عام 2022 وكان من المقرر إنجازه أصلا في صيف عام 2025. وقد أعلنت وسائل الإعلام عن كل تأجيل بعناوين لافتة مثل ”تأخير جديد“ أو ”نهاية التفكيك غير واضحة المعالم“، إلا أن ذلك جاء في كثير من الأحيان على حساب نقل الصورة المعقدة للظروف الكامنة وراء هذه التأخيرات إلى الناس.

جولة في دايئتشي

على الرغم من أن محطة فوكوشيما دايئتشي لم تعد تولد الطاقة، إلا أن المنشأة تعج بالحركة والنشاط بفضل موظفي تيبكو والعاملين في الشركات التابعة لها والشريكة معها المنخرطة في عملية تفكيك المحطة. وتنظم الشركة جولات شهرية منتظمة ولقاءات حوارية للسكان الحاليين والسابقين، بهدف إبقاء المجتمع المحلي على اطلاع مستمر بتطورات عملية التفكيك التي تمتد لفترة طويلة. ويجري استقطاب المشاركين عبر الإنترنت ومن خلال إعلانات في الصحف، مع إتاحة المقاعد وفق مبدأ أسبقية الحجز.


يقف المشاركون في الجولة على ساتر ترابي يطل على المفاعلات الأربعة المتضررة. (© هاشينو يوكينوري)

شاركت في إحدى هذه الجولات في 17 يناير/كانون الثاني، وذلك قبل يومين فقط من اكتمال تشييد الغطاء. وقد استقليت حافلة صغيرة مع بقية المشاركين وكان عددنا 10 أشخاص، وتوجهنا إلى المحطة عبر مسار أتاح لنا رؤية بانورامية للوحدات من 1 إلى 4، وهي التي تضررت بفعل انفجارات الهيدروجين.

غادرنا الحافلة أمام الوحدة رقم 1، وبينما كنا نتأمل الغطاء الضخم الذي يحيط بالمبنى، قدم لنا الدليل شرحا مفصلا عن مختلف جوانب هذا الهيكل الشاهق. كما استمعنا إلى عرض حول خطط انتشال الوقود المنصهر من مفاعل الوحدة رقم 2، حيث تجرى اختبارات هذه المهمة في الوحدة رقم 5 غير المتضررة والمماثلة في التصميم، واستخدم الدليل صورا ورسومات توضيحية لشرح هذا المسعى المعقد والتحدي الكبير الذي ينطوي عليه.

وعقب جلسة قصيرة من الأسئلة والأجوبة، عرض موظفو تيبكو التقاط صور تذكارية للمشاركين وخلفهم المفاعلات الشاهقة. وكنا قد سلمنا هواتفنا المحمولة وكاميراتنا، التي لا يسمح بإدخالها إلى المحطة، قبل بدء الجولة. وقد كنت أظن أن معظم السكان المشاركين قد لا يرغبون في التقاط صور عفوية في موقع حدث كان له أثر عميق في حياتهم، غير أن دهشتي كانت كبيرة عندما وجدت أن الجميع قبلوا التقاط الصور بكل سرور.

رؤية دايئتشي للمرة الأولى

من بين المشاركين في الجولة شيغا ميكيكو، وهي مترجمة فورية مرخصة تعمل كدليل سياحي في فوكوشيما. وقد رافقت شيغا العديد من الزوار الأجانب في جولات إلى مركز أرشيف تفكيك المحطة التابع لشركة طوكيو للطاقة الكهربائية، وكذلك إلى المتحف التذكاري لزلزال شرق اليابان الكبير والكارثة النووية، وهما منشأتان تقعان في بلدتي توميؤكا وفوتابا القريبتين، وتعملان على حفظ ذكريات وسجلات حادث محطة فوكوشيما دايئتشي النووية. وتقول إن المشاركين أتوا من خلفيات متنوعة، من بينهم باحثون ونشطاء بيئيون وأشخاص جذبهم الأثر العميق لصور التسونامي والحادث النووي، وإنها تجد نفسها أحيانا عاجزة عن الإجابة عن بعض الأسئلة التي تطرح عليها بشأن الحادث. وتوضح قائلة ”بوصفي دليلة سياحية، أردت أن أرى الموقع بعيني، وأن أطرح مباشرة على العاملين هنا بعض الأسئلة التي تدور في ذهني“.


شيغا ميكيكو (يمين) تطرح أسئلة على موظفي شركة تيبكو خلال جلسة نقاش ضمن الجولة. (© هاشينو يوكينوري)

وتقول إن عمق الإجابات التي تلقتها كان مفاجئا لها. وأثناء استماعها إلى شرح أحد الموظفين بينما كانت المجموعة تقف على منصة مرتفعة تطل على المفاعلات، أعربت شيغا عن دهشتها من الحاجة إلى اعتماد نهج مختلف لكل مبنى على حدة، تبعا لتصميمه ونوع الأضرار ومدى شدتها. وتقول ”إن هذا المستوى من الدقة المتناهية في التفاصيل يعد سمة مميزة للتكنولوجيا اليابانية“، مضيفة ”آمل أن يتمكن عدد أكبر من الناس من الحضور لرؤية ذلك بأنفسهم“. ثم تستدرك بسرعة، إدراكا منها أنها ربما أضفت نبرة متفائلة أكثر من اللازم، قائلة ”هذا لا يعني أن كل شيء تحت السيطرة تماما أو أنه لا توجد أمور تستدعي القلق“.

تقيم شيغا في مدينة إيواكي في أقصى جنوب محافظة فوكوشيما ضمن منطقة هامادوري الساحلية حيث تقع محطة فوكوشيما دايئتشي. وعلى الرغم من أن سكان إيواكي لم يجبروا على الإخلاء، إلا أن الكارثة الثلاثية تركت آثارا عميقة في نفوس أشخاص مثل شيغا، التي تشير إلى أن أحداث 11 مارس/آذار عام 2011 الصادمة دفعتها إلى إعادة النظر في كيفية تعامل تيبكو مع عملية تفكيك المحطة.

كان معظم المشاركين من الأشخاص العائدين للمشاركة مرة أخرى، وكانت شيغا وشخص آخر فقط هما الوحيدين اللذين شاهدا محطة فوكوشيما دايئتشي للمرة الأولى. وكان أغلب المشاركين إما يعملون مؤقتا في المحافظة في مهام تتعلق بإعادة الإعمار، أو من سكان مناطق أخرى من المحافظة. ولم يكن أي منهم من المناطق التي تم إخلاؤها بعد الحادث، وربما لهذا السبب اتسمت الأجواء بالهدوء والموضوعية، وخلت من أي مشاعر عداء واضحة تجاه تيبكو.


ينخرط المشاركون في الجولة في جلسة حوارية. (© هاشينو يوكينوري)

وكان من بين المشاركين رجل يعمل في شركة إنشاءات تزود محطة فوكوشيما دايئتشي بالمواد، وقد شارك في الجولة للمرة الثالثة. وذكر أنه يزور المحطة أحيانا في إطار عمله، وأعرب عن أسفه لأن مسار الجولة محدد سلفا، قائلا إن ”فتح مناطق جديدة ومختلفة من شأنه أن يجذب مزيدا من الزوار المتكررين. وعلى الصعيد الشخصي، أود أن أطلع على بعض المناطق الأكثر خطورة“. كما ضمت الجولة أشخاصا من مجموعة مدنية كانوا قد شاركوا في جولة قبل نحو 6 أشهر، وعادوا هذه المرة للاطلاع على ما تحقق من تقدم.

استكمال مسار التفكيك

يعرب كواجيما ماساكي نائب المشرف الميداني في مركز التواصل لإزالة التلوث والتفكيك، عن امتنانه للمشاركين العائدين، مضيفا أن ”التحدي يكمن في جذب الزوار الذين يأتون للمرة الأولى“. ويشير إلى ما ينطوي عليه ذلك من دلالات بالنسبة لعملية تفكيك المحطة، قائلا ”إنها عملية طويلة، وإن الجيل من العاملين الذين عايشوا الحادث يقترب تدريجيا من سن التقاعد، ونأمل أن يأتي الشباب لرؤية الموقع بأنفسهم وأن يلهمهم ذلك للانخراط في أعمال التفكيك“. ويؤكد أن الدروس غير المسبوقة المستفادة من الحادث، والمعرفة المتراكمة عبر عملية التفكيك، ينبغي مشاركتها بنشاط مع العالم.


الوحدة رقم 2 إلى اليسار، وقبة الغطاء المستديرة للوحدة رقم 3. (© هاشينو يوكينوري)

يتمثل التحدي الأكبر في عملية التفكيك في إزالة نحو 880 طن من حطام الوقود عالي الإشعاع الموجود داخل الوحدات 1 و2 و3. وقد طورت تيبكو ذراعا روبوتية نجحت خلال تجارب أجريت في عام 2024 وعام 2025 في انتشال كميات ضئيلة جدا من الحطام من الوحدة رقم 2. ومع ذلك، فإن بطء وتيرة التقدم أجبر الشركة على تأجيل بدء العملية الشاملة لانتشال الوقود المنصهر، التي كان من المقرر أن تبدأ في أوائل العقد الرابع من القرن الحالي وحتى عام 2037 على أقرب تقدير. وهناك احتمال كبير أن يمتد هذا الجدول الزمني إلى فترة أطول مع ظهور تعقيدات جديدة وغير متوقعة أثناء سير العمل.

إن الوصمة التي تحملها محطة فوكوشيما دايئتشي باعتبارها أسوأ حادث نووي في اليابان لن يكون من الممكن محوها. وفي الوقت نفسه، فإن المعرفة والخبرة المكتسبة من إدارة الكارثة، والدروس المستفادة من تجاوز العقبات غير المتوقعة في مسار التفكيك، ستشكل مرجعا مهما للجهود المماثلة في المستقبل. وربما يكون إرثها الأهم هو التذكير على الدوام بضرورة منع وقوع مثل هذا الحادث مرة أخرى.

نعتمد جميعا على الكهرباء في حياتنا اليومية، وتقع على عاتق كل واحد منا مسؤولية نقل تجارب محطة فوكوشيما دايئتشي إلى الأجيال الشابة التي ولدت بعد الحادث، لضمان ألا تصبح ذكرى المأساة والدروس المستخلصة منها في طي النسيان.

(المقالة الأصلية منشورة باللغة اليابانية بتاريخ 11 مارس/آذار عام 2026. الترجمة من الإنجليزية. صورة العنوان: يشرح موظفو تيبكو عملية التفكيك للمشاركين في الجولة داخل محطة فوكوشيما دايئتشي للطاقة النووية في 17 يناير/كانون الثاني عام 2026. © هاشينو يوكينوري)

كانت هذه تفاصيل خبر اليابان | الجولات التعريفية في محطة فوكوشيما دايئتشي للطاقة النووية تهدف لبناء الثقة ومواجهة التحديات المستقبلية لهذا اليوم نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكاملة ولمتابعة جميع أخبارنا يمكنك الإشتراك في نظام التنبيهات او في احد أنظمتنا المختلفة لتزويدك بكل ما هو جديد.

كما تَجْدَرُ الأشاراة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على نيبون وقد قام فريق التحرير في الخليج 365 بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.

أخبار متعلقة :