على مدى عقود طويلة، كانت كاواموتو تامايو قوة دافعة في عالم موسيقى ألعاب الفيديو، وإحدى الروّاد الذين أسهموا في الارتقاء بها من مجرد موسيقى خلفية مرافقة إلى فن موسيقي متكامل له حضوره وتأثيره الخاص. في هذه المقالة، تستعيد تامايو ذكرياتها عن رحلتها المهنية، بدءًا من أيامها الأولى كفتاة تتلقى تدريبًا كلاسيكيًا في الموسيقى، وصولًا إلى دورها في تشكيل هوية موسيقى الألعاب الحديثة وإبرازها كجزء مهم من الثقافة المعاصرة.
رائدة في موسيقى الألعاب
كاواموتو تامايو، المعروفة باسم تامايو في عالم موسيقى ألعاب الفيديو، هي إحدى المُلحنات اللاتي ساهمن في توجيه هذا النوع الموسيقي منذ بداياته. وتشمل أعمالها موسيقى المارش الحيوية للعبة كوماندو عام 1986، والأجواء الكئيبة والمُرعبة للعبة غولس ن غوستس عام 1988، وموسيقى التكنو الصاخبة للعبة راي فورس عام 1994. وهذه مجرد أمثلة قليلة من الألحان الخالدة التي أبدعتها، بما في ذلك أعمالها التعاونية، والتي تبقى عالقة في أذهان المستمعين لفترة طويلة بعد سماعها لأول مرة.
(© كوديرا كي)
وبعد تخرجها من الجامعة، انضمت تامايو إلى شركة كابكوم، ثم انتقلت لاحقًا إلى شركة تايتو قبل أن تعمل بشكل مستقل. ألّفت حتى الآن أكثر من 50 مقطوعة موسيقية. ولا تقتصر أنشطتها الموسيقية على ألعاب الفيديو فحسب، بل تركت بصمة مميزة على الساحة الموسيقية اليابانية على مدى الأربعين عامًا الماضية. إنها أسطورة حقيقية، ولا تزال نشطة حتى اليوم، وتواصل العمل كعازفة ومؤدية ومسجلة.
المواجهة الأولى مع الموسيقي
يعود شغف تامايو بالموسيقى إلى طفولتها المبكرة. فقد التحقت بصفوف الموسيقى وبدأت بتعلم العزف على الآلات الموسيقية والتأليف الموسيقي في سن مبكرة. ورغم أنها تعرفت على الموسيقى الكلاسيكية، إلا أنها تقول إن الأمر لم يكن باختيارها. ومثل كثيرين غيرها، نشأت على الاستماع إلى كل ما كان رائجًا في ذلك الوقت، بدءًا من موسيقى البوب والفولك في عصر شووا (1926-1989)، وصولًا إلى ˮالموسيقى الجديدة“ في سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين. ثم جاء اللقاء الحاسم.
ˮما أثر فيّ بعمق هو فرقة يلو ماجيك أوركسترا. فبعد أن صادفت أغانيهم لأول مرة، بدأت أبحث بجدية عن الموسيقى بمفردي، واستمع إليها بشغف، بل وذهبت إلى حفلاتهم الموسيقية لأول مرة”.
ومع ازدياد وضوح ذوقها الموسيقي، شعرت بشكل متزايد وكأنها مُجبرة على حضور دروس الموسيقى، وأصبحت دراسة الموسيقى الكلاسيكية أمرًا مرهقًا. ومع ذلك، ولعدم وجود أي نقاط قوة أخرى تعتمد عليها، التحقت بجامعة متخصصة في الموسيقى. وكانت تخطط لترك الموسيقى بعد التخرج، وخلال بحثها عن عمل، تعمّدت البحث عن وظائف خارج المجال الموسيقى.
وتقول: ˮفي مقابلتي الأخيرة أثناء بحثي عن عمل، سُئلت: ʼلقد تخصصتي في التأليف الموسيقي في جامعة موسيقية، أليس كذلك؟ ألا تخططين لممارسة الموسيقى بشكل احترافي؟ʻ ولسبب ما، بدا هذا السؤال وكأنه رسالة من السماء مباشرة. لقد نسيت تمامًا كم كنت أكره الموسيقى حتى ذلك الحين، وانتهى بي الأمر بالرد، بفظاظة نوعًا ما، ʼسأفكر في الأمر”.
وفي طريق عودتها إلى المنزل، رأت بالصدفة إحدى مجلات التوظيف في إحدى المكتبات، ولاحظت إعلان وظيفة من شركة كابكوم، التي ستصبح فيما بعد جهة عملها. وفي ذلك الوقت، لم تكن تدرك حتى أنها شركة ألعاب. وبالنسبة لتامايو، كان ذلك يومًا مصيريًا في حياتها.
موسيقى الألعاب كثقافة غير مألوفة
في عام 1984، انضمت تامايو إلى شركة كابكوم وشاركت في تأليف الموسيقى لألعاب الأركيد (الألعاب التي تعمل بقطع نقود معدنية) مثل سون سون وبايرت شيب هيغيمارو. وفي ذلك الوقت، لم تكن متأكدة من قدرتها على تأليف موسيقى تناسب الألعاب الموجهة لجمهور عام وكبير.
مشهد من لعبة سون سون (1984). (© كابكوم)
تتذكر تامايو قائلة: ˮعندما كنت طالبة، أتيحت لي بعض الفرص لأجعل الناس يسمعون مؤلفاتي. لكنهم كانوا موسيقيين زملاء من نفس المجال. بعبارة أخرى، كانوا أشخاصاً يشاركون نفس المعرفة المتخصصة بالموسيقى ويمكنهم فهم الأشياء ضمنياً”.
لكن في شركة ألعاب الفيديو، كان الأشخاص الذين يقيمون عملها مصممي ألعاب وفنانين بصريين ورسامين ومهندسين بدون أي تدريب رسمي في الموسيقى.
ˮكانت تعليقاتهم صريحة للغاية. ظللت أتساءل عما إذا كان بإمكاني حقًا تأليف موسيقى ترضي أذواقهم. وكانت هذه هي المرة الأولى في حياتي التي أجد فيها نفسي أواجه عقبة كبيرة كهذه”.
وفي البداية، رُفضت جميع مقترحاتها، فلجأت في النهاية إلى أسلوب ˮالتجربة والخطأ“، حيث ألّفت عشرات المقطوعات الموسيقية لتكتشف ما قد ينجح، متقبلةً الرفض تلو الآخر. ومن خلال هذه العملية، أدركت تامايو أهمية إعطاء الأولوية لقصة اللعبة. ولتحقيق ذلك، كان عليها أن تستلهم من الرسومات التصورية والتصاميم البصرية التي تُعبّر عن عالم العمل وأجوائه في صورة مرئية. إلا أنه في كثير من الأحيان، عندما كانت تُكلف بتأليف الموسيقى، كانت المعلومات التي تُقدّم لها عن القصة مجرد تلخيص موجز.
لعبة غولس ن غوستس (1998) (© كابكوم)
وتقول ضاحكة: ˮعندما يحدث ذلك، انطلق وابتكر قصة أشعر أنها ستثير الحماس حقاً. ثم أقوم بتأليف الموسيقى بناءً على تلك الخلفية الخفية”.
وقد كانت هناك أيضاً أوقات طُلب منها فيها تأليف الموسيقى قبل وجود قصة أصلاً، مع مجرد إحساس مبهم بالأجواء التي ينقلها المخططون.
وتتذكر ضاحكة: ˮعلى سبيل المثال، قد يقولون شيئًا مثل: ʼمكان ما بين آسيا وأوروباʻ. في ذلك الوقت تقريبًا، شاهدتُ بالصدفة مدينة تركية على التلفاز، وفكرتُ أنها قد تكون مفيدة كمرجع، فذهبتُ إلى هناك. حيث سافرتُ إلى أماكن مثل منطقة كابادوكيا، واستلهمتُ مما رأيتُه لتأليف الموسيقى. وعندما رأيتُ لاحقًا الرسومات النهائية للعبة، لحسن الحظ، كانت مطابقة للمناظر الطبيعية التي زرتُها“.
وبالطبع، تطلب الوصول إلى تلك المرحلة جولات لا حصر لها من التجربة والخطأ.
ˮالمثابرة تؤتي ثمارها حقاً. فبعد سنوات من العمل في هذا المجال، أصبحتُ الآن قادرة على إنتاج ما أصبو إليه بثقة. وعندما يخبرني الناس أنهم يستشعرون قصةً في موسيقاي، أو أن مشاهد حية تتبادر إلى أذهانهم أثناء الاستماع، أشعر بسعادة غامرة. ومسألة سماع أن أعمالي تتميز برؤية فريدة أمرٌ مُشجع للغاية.“
نقطة التحول: راي فورس
شهد عام 1990 نقطة تحول رئيسية في مسيرة تامايو، حيث انتقلت إلى شركة تايتو وبدأت العمل كعضوة في فريقها الموسيقي الداخلي، زونتاتا. وكان العمل الذي لفت إليها الأنظار على نطاق واسع في تايتو هو ألبوم راي فورس، الذي صدر عام 1994 وحقق نجاحًا تجاريًا كبيرًا وإشادة واسعة.
راي فورس (1994). (© شركة تايتو)
ˮموسيقى المرحلة الأولى، ʼالاختراقʻ، لها مكانة خاصة في قلبي. فحتى ذلك الحين، كان منهجي في التأليف الموسيقي يميل إلى التركيز على ذاتي بشكل كبير. حيث كنت أركز كليًا على ابتكار موسيقى أصيلة وفريدة من نوعها، وعلى البحث عن أصوات تُرضيني شخصيًا.“
لكن ما طلبه مديرها هو ˮلحن جذاب“.
ˮلقد عانيتُ في فهم معنى ʼالجاذبيةʻ حقًا. لم أفكر بجدية في خطوط اللحن من قبل. وفي النهاية، قررتُ التعامل مع راي فورس كرسالة أريد إيصالها للجمهور من خلال الموسيقى. وأصبحت موسيقى ʼالاختراقʻ المقطوعة الرئيسية في هذه العملية، وقد غيّرت طريقة تأليفي الموسيقي بسببها. ومنذ تلك اللحظة، لم يعد أي شيء أُؤلفه نابعًا من نزعة شخصية. حيث بدأتُ التأليف بهدف إيصال شيء ما للآخرين.“
موسيقى مرحلة ʼالاختراقʻ من لعبة راي فورس، بموسيقى من فريق زونتاتا. (© شركة تايتو)
أهم من التكنولوجيا
شهدت مصادر الصوت المستخدمة في موسيقى الألعاب تطوراً هائلاً. حيث توفر الإمكانات الصوتية الرقمية اليوم تنوع كبير من الموارد والأدوات للمبدعين، ولكن في بدايات مولدات الصوت القابلة للبرمجة والذاكرة المحدودة المتاحة للألعاب، كان الملحنون مقيدين بثلاث نغمات متزامنة فقط، وكان التحدي يكمن في كيفية ابتكار أجمل تناغم ممكن في حدود هذا التقييد.
(© كوديرا كي)
إلا أن هذه القيود التقنية أجبرت المُلحنين على الاعتماد على الإبداع، وبهذا المعنى، ربما ساهمت في تعزيز النمو الفني. ولكن الآن، بعد أن شهدت التكنولوجيا تقدماً هائلاً، ما رأي تامايو في الجيل القادم من المبدعين؟
ˮأصبحت برامج ومعدات إنتاج الموسيقى في غاية السهولة واليسر. لكن في النهاية، الأهم هو كيفية تفاعل الجمهور مع الموسيقى. وجيل الشباب مسموح لهم بتجربة أي شيء. ومسألة عدم امتلاك الكثير من المعرفة في هذه المرحلة أمر مفيد. حيث ينبغي على الناس خوض تحديات جريئة، بل وحتى متهورة، لا يمكن تحقيقها إلا في مثل هذه السن المبكرة. ولكن هذه التجارب ستؤتي ثمارها حتماً عندما يصلون إلى منتصف مسيرتهم المهنية.
ولا تزال تامايو نفسها تخوض غمار هذه الرحلة.
وتقول: ˮبين المبدعين الشباب، هناك من يستطيع إضفاء رونق على مقطوعات بسيطة دون استخدام الكثير من النوتات الموسيقية. ولديّ عادة دمج العديد من الأصوات، لذا أُعجب حقًا بهذا النهج. وهو شيء أطمح إليه دائمًا“.
ومنذ منتصف العقد الأول من الألفية الثانية، تركت تامايو شركة تايتو وفريقها الصوتي زونتاتا، وواصلت مسيرتها المهنية كموسيقية مستقلة، وخاضت تحديات جديدة. فإلى جانب تأليف الموسيقى لألعاب الفيديو، تعمل على تلحين الموسيقى التصويرية للأفلام والأنيمي، ولا تزال نشطة في فرقة بيتّا فلاش الموسيقية، التي أسستها مع المغنية سيوا.
قسم زونتاتا الخاص بالإنتاج الموسيقي التابع لشركة تايتو، أصدر العديد من المقطوعات الموسيقية المستوحاة من الألعاب عبر الأقراص المدمجة وأقراص الفيديو الرقمية وخدمات توزيع الموسيقى. (© شركة تايتو)
وبصفتها باحثة دؤوبة عن آفاق جديدة، كيف تنظر إلى أحدث التقنيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي؟
ˮقد يكون ذلك مفيدًا عندما يكون الهدف هو خفض التكاليف أو توفير الوقت. ولكن مهما بلغت قدرة الذكاء الاصطناعي على تأليف الموسيقى، فأنا أؤمن بأن ما يحتاجه الفن في نهاية المطاف هو العنصر البشري. فالناس لا يستمعون إلى الموسيقى فحسب، بل يستمعون أيضًا إلى روح من أبدعها، ولهذا السبب يمكنها أن تُثير فيهم مشاعر جياشة، من البكاء إلى الفرح، مُشعلةً فيهم نوعًا من التعاطف. وبالنسبة لي، فإن تأليف الموسيقى أمر ممتعٌ تمامًا كمتعة لعب الألعاب. لذا فإن فكرة أن يتولى الذكاء الاصطناعي هذا الجانب تبدو لي مضيعة للوقت والجهد.“
وهي تقدم هذه الرسالة التشجيعية للشباب الذين يطمحون إلى أن يصبحوا ملحنين لموسيقى الألعاب في يوم من الأيام.
ˮإنّ تأليف الموسيقى يعني الكشف عن تجاربك الشخصية. لذلك من المهم جدًا تطوير نفسك كإنسان. فالقدرة على فهم مشاعر الآخرين أمرٌ بالغ الأهمية. وإذا لم تكن بارعًا في التعامل مع الآخرين وجهًا لوجه، فاقرأ القصص. لكن الناس الحقيقيين لا يتصرفون دائمًا كشخصيات القصص. فلا مفر من مواجهة النكسات وتجاوزها مرارًا وتكرارًا. ومن الأفضل أن تمر ليس فقط بلحظات سعيدة، بل أيضًا بالكثير من الحزن والمشقة. بعد ذلك، ستتكفل الأدوات الموسيقى بالباقي“، تقول ذلك وهي تضحك.
وفي تاريخ ألعاب الفيديو القصير نسبيًا، كانت تامايو رائدةً في معظم مراحله. حيث تُشكّل ألحانها الآسرة التي حفرتها في ذاكرة المعجبين إرثًا ثمينًا لم يحظَ به سوى عدد قليل من الملحنين. ونأمل أن تستمر في اصطحابنا إلى عوالم الأحلام بألعاب جديدة في السنوات القادمة. ومرة أخرى، ونحن محاطون بموسيقاها سننطلق في رحلة ملحمية إلى عالم الألعاب.
(النص الأصلي نُشر باللغة الإسبانية، الترجمة من الإنكليزية. التقرير والمادة النصية: تشابي ألاستروي. تم إعداد هذا المقال بالتعاون مع شركة تايتو/ زونتاتا. صورة الموضوع © تايتو © كوديرا كي)
كانت هذه تفاصيل خبر اليابان | كاواموتو تامايو… موسيقى ألعاب الفيديو اليابانية بين الإبداع والذكاء الاصطناعي لهذا اليوم نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكاملة ولمتابعة جميع أخبارنا يمكنك الإشتراك في نظام التنبيهات او في احد أنظمتنا المختلفة لتزويدك بكل ما هو جديد.
كما تَجْدَرُ الأشاراة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على نيبون وقد قام فريق التحرير في الخليج 365 بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.
أخبار متعلقة :