الرياص - اسماء السيد - باريس (فرنسا) : يدافع السعودي يزيد الراجحي (تويوتا) عن لقبه أمام ثنائي فريق داسيا القطري ناصر صالح العطية والفرنسي سيباستيان لوب، في صراع قوي بين الصانعين، في حين تَعِدُ النسخة الثامنة والأربعون من رالي دكار بمزيد من الإثارة والتشويق، بدءا من السبت على المسارات الرملية في صحراء السعودية.
ومع ثلاثة انتصارات في النسخ الأربع الأخيرة، بما في ذلك أول فوز سعودي للراجحي العام الماضي، أثبتت سيارة تويوتا هايلوكس جدارتها وأداءها المتميز.
احتاج الراجحي إلى 10 سنوات و11 مشاركة (ثلاث حالات انسحاب)، قبل أن يفوز بباكورة ألقابه في كانون الثاني/يناير الماضي حين أظهر ثباتا في الاداء.
قال ابن الرياض البالغ 44 عاما بعد احرازه اللقب "بالتأكيد، كان الفوز برالي دكار حلما. الجميع يحلم بالفوز برالي دكار. لقد حققت حلم ملايين الناس حول العالم. بالطبع، أنا فخور بنفسي، فخور ببلدي، فخور بفريقي، فخور بملاحي...".
في المقابل، دعّم داسيا صفوفه ببطل العالم البرازيلي لوكاس مورايس (36 عاما) الذي انضم إلى صاحبي الخبرة العطية (55 عاما)، الحائز على اللقب 5 مرات، ولوب (51 عاما) بطل العالم للراليات تسع مرات.
ويأمل "العنابي" في أن يتوج باللقب مع رابع مصنع مختلف في مسيرته، بعدما حقق هذا الإنجاز بداية مع فولكسفاكن عام 2011، ثم مع ميني عام 2015، قبل أن يواصل مسيرة نجاحاته بألوان تويوتا أعوام 2019 و2022 و2023.
من ناحيته، ورغم فوزه بـ 28 مرحلة في دكار وصعوده 5 مرات إلى منصة التتويج، آخرها عام 2023 في 10 مشاركات، ما زال لوب يلهث خلف لقبه الاوّل في أصعب راليات الرايد الصحراوية.
قال الفرنسي لوكالة فرانس برس، متفائلا بعد فوزه برالي المغرب ضمن بطولة العالم للراليات الصحراوية في تشرين الأول/أكتوبر "أعتقد أن هذا هو الوقت الذي نكون فيه في أفضل حالاتنا... كل شيء يبدو جيدا".
لكن رالي دكار يبقى تحديا صعبا، حيث "يصعب فيه تحقيق التوازن بين كل شيء. يجب أن تتضافر كل العوامل: الحظ، النجاح، الناحية الميكانيكية، الموثوقية، الملاحة، ومهارة القيادة"، أضاف لوب بحذر.
ولخلافة الراجحي، يتعيّن على العطية ولوب بداية انهاء 13 مرحلة، كل منها تمثل تحديا على امتداد مسار تبلغ مسافته 8 آلاف كيلومتر، منها 4 آلاف كلم من المراحل الخاصة، في السعودية التي تستضيف هذا الحدث منذ عام 2020، بعد محطتيه في القارتين الإفريقية وأميركا الجنوبية.
ووفقا لمدير الرالي الفرنسي دافيد كاستيرا، يعد دكار بأن يكون "مليئا بالتحديات، ومتوازنا، مع الحفاظ على مستوى الصعوبة نفسه".
مزيج بين الشباب والخبرة
وتنطلق منافسات دكار وتنتهي في مدينة ينبع، على ساحل البحر الأحمر غرب السعودية. ومن بين التحديات في النسخة الحالية التي تجمع بين المسارات السريعة والمقاطع الصخرية والكثبان الرملية، اقامة مرحلتين ماراثونيتين (4 5 و9 10) مع مبيت ليلة واحدة في مخيم موقت.
وكما هو الحال في عام 2025، ولأسباب تتعلق بالسلامة، سيتم فصل مسار الدراجات النارية عن السيارات والشاحنات، مع اقامة أيضا مواقع تخييم منفصلة.
وينضمّ العديد من السائقين الشباب إلى فرق مختلفة لخوض منافسات فئة "تي1 بلاس"، يتقدمهم هنك لاتيغان وسعود فارياوا من جنوب إفريقيا، والأميركي سيث كوينتيرو، والأسترالي توبي برايس والبرتغالي جواو فيريرا، والبولندي إريك غوتشال.
وبهدف مقارعة هؤلاء الواعدين، راهنت فرق أخرى على الخبرة، حيث سيحاول الإسباني كارلوس ساينس (63 عاما)، بطل دكار 4 مرات، محو خيبة أمل العام الماضي بعد انسحابه في المرحلة الثالثة، خلف مقود سيارة فورد رابتور.
812 مشاركا
ومن المتوقع أن يلعب فريقا إكس ريد وأم سبورت الخاصان ويشاركان مع سيارات ميني وفورد، دور الحكم بين تويوتا وداسيا.
ويسعى البلجيكي غيوم دي ميفيوس (ميني)، للصعود إلى منصة التتويج برفقة ملاحه الفرنسي ماتيو بوميل، الفائز بدكار أربع مرات إلى جانب العطية، وقد بُترت ساقه اليمنى إثر حادث صدم تعرض له في أوائل عام 2025، لكنه يعتبر نفسه "جاهزا" ذهنيا وبدنيا.
وبعد انقطاع لمدة عام، يعود الفرنسي ستيفان بيترهانسل، الملقب بـ "مستر دكار" لرقمه القياسي في عدد الانتصارات (14 فوزا، منها 6 خلف مقود دراجة نارية)، للمشاركة في فئة السيارات المعدلة (سيارات الإنتاج) وهو في الستين من عمره، على متن لاند روفر ديفندر.
لخّص الفرنسي المخضرم الأمر بحكمة، قائلا "الخبرة لا تجعل رالي دكار أسهل، بل تساعدك فقط على إدراك مدى صعوبته الحقيقية".
وفي فئة الدراجات النارية، سيواجه الأسترالي دانيال ساندرز (كيه تي أم) حامل اللقب، منافسة شرسة من دراجي هوندا بقيادة الفرنسي أدريان فان بيفرين صاحب المركز الثالث العام الماضي، والأميركي ريكي برابيك، الفائز بنسخة 2024.
