الرياص - اسماء السيد - بيروت (لبنان) : بعد انقضاء 20 مرحلة من الدوري الإنكليزي لكرة القدم، يجد أرسنال نفسه متصدرا بفارق ست نقاط عن أقرب مطارديه. ورغم أنه كان ضمن سباق المنافسة على اللقب في هذا التوقيت خلال المواسم الثلاثة الأخيرة، إلا أنّ الوقائع توحي بإمكانية اختلاف النهاية هذه المرة والقبض على "تاج" غائب عن خزائنه منذ 2004.
وترك فريق المدرب الإسباني ميكل أرتيتا، مؤشرات تشي بأنه وصل بعد أكثر من ستة أعوام بقليل من تعيينه على رأس الجهاز الفني، إلى تركيبة مناسبة لتحقيق اللقب، قوامها فريق صلب دفاعيا ومتعدد مكامن الخطورة هجوميا، إضافة إلى زاد بشري يخلط بين أصحاب المهارة والقوة البدنية، كما يتيح للمدرب اعتماد مبدأ المداورة وتعويض الغيابات عندما تحدث.
صلابة دفاعية لافتة
عشية مواجهة حامل اللقب ليفربول، يملك فريق الـ"مدفعجية" أقوى دفاع في الدوري، إذ لم تهتز شباكه سوى 14 مرة في 20 مباراة، علما أنه خرج تسع مرات بشباك نظيفة وهو الرقم الأعلى في الدوري إلى جانب مانشستر سيتي.
ويُعتبر الإسباني دافيد رايا أكثر حراس المرمى خروجا بشباك نظيفة في الدوري (9)، على اعتبار أنه خاض جميع المباريات كاملة مع أرسنال، فيما سجّل سيتي هذا الرقم عبر الدولي الإيطالي جانلويجي دوناروما (8 شباك نظيفة في 17 مباراة) وزميله جيمس ترافورد (1 في 3 مباريات).
لكن اللافت في الأمر، أن فريق شمال لندن حقق ذلك على الرغم من الإصابات التي طالت عددا لا بأس به من مدافعيه.
على سبيل المثال، خاض نجما الدفاع لديه، الفرنسي وليام صليبا والبرازيلي غابريال، ثماني مباريات كاملة فقط جنبا إلى جنب من أصل 20، علما أن الأول غاب عن قائمة الفريق للإصابة أربع مرات، مقابل ست مرات للثاني.
كما ضربت الإصابة في فترات مختلفة من الموسم، الإكوادوري بييرو هينكابيي (غاب 4 مباريات) والإسباني كريستيان موسكيرا (6 مباريات) والإيطالي ريكاردو كالافيوري (3 مباريات) وبن وايت (4 مباريات) والهولندي جوريان تيمبر (مباراة واحدة).
سلاح الكرات الثابتة
إلى جانب الصلابة الدفاعية، كان أرسنال حاضرا في الجانب الهجومي أيضا، بتسجيله 40 هدفا في 20 مباراة، وهو ثاني أعلى الرقم في الدوري بعد سيتي برصيد 44 هدفا.
توزّعت الأهداف الأربعون على 13 لاعبا، علما أن العدد الإجمالي للاعبين المساهمين في هذه الأهداف، تسجيلا وصناعة، بلغ 15 لاعبا.
إضافة إلى الوفرة في عدد اللاعبين المساهمين في تسجيل الأهداف، وهو ما يعكس تعدُد وتنوُع مكامن الخطورة هجوميا لدى فريق أرتيتا، تبرز الكرات الثابتة باعتبارها سلاحا نوعيا ساهمت بشكل كبير في أفضلية "المدفعجية" على منافسيه.
ويعود الفضل في هذه الأفضلية إلى مدرب الكرات الثابتة في أرسنال، الفرنسي المولود في ألمانيا، نيكولا جوفر.
في بداية موسم 2020، عيّن الإسباني بيب غوارديولا مدرب سيتي، جوفر مساعدا له متخصصا في الكرات الثابتة، فأصبح جزءا من الجهاز الفني الذي كان يضمّ أرتيتا مساعدا أول.
لكن أرتيتا غادر إلى أرسنال بعد ذلك بأشهر، في كانون الأول/ديسمبر 2019، والتحق به جوفر بعد أكثر من عام ونصف، في تموز/يوليو 2021، وذلك إثر انتهاء عقده مع سيتي.
أحدث جوفر تغييرا واضحا في فعالية أرسنال الهجومية على صعيد الكرات الثابتة، ففي موسم 2024 على سبيل المثال، أحرز 16 هدفا من الركلات الركنية، معادلا بذلك الرقم القياسي في تاريخ الدوري الإنكليزي، بحسب الموقع الرسمي للدوري.
ولم يتوقف تطوُّر الفريق مع جوفر على صعيد استغلال الكرات الثابتة، بل استمر مذّاك، علما أنه سجّل 12 هدفا من خلالها في الدوري حتى الآن، مقابل 20 من لعب مفتوح و2 من هجمات مرتدة و3 سجّلها منافسون بالخطأ في مرماهم ومثلها من ركلات جزاء.
عمقٌ وتنوُّع
يملك أرتيتا زادا بشريا عميقا بين يديه، يُمكّنه من المداورة بين لاعبيه وتعويض المصابين منهم عند الحاجة.
لكن الأهم، إلى جانب العمق، هو تنوُّع خصائص لاعبيه بما يتيح له استعمالهم في أكثر من مركز.
على سبيل المثال، بإمكان أرتيتا إقحام كالافيوري في مركزي الظهير الأيسر وقلب الدفاع، والأمر عينه ينطبق على هينكابيي الذي عوّض كالافيوري أصلا في مركز الظهير الأيسر خلال مباراتي بورنموث وأستون فيلا الأخيرتين.
كما أشرك أرتيتا مواطنه متوسط الميدان ميكل ميرينو في مركز المهاجم في سبع مباريات، مقابل 11 مباراة كلاعب وسط، ومباراة واحدة كلاعب وسط هجومي، واستغل أيضا إمكانات الوافد الجديد إيبيريتشي إيزي، فأشركه خمس مرات كلاعب وسط هجومي، ومثلها كلاعب وسط، وأربع مرات كجناح أيسر.
تمنح هذه الأمثلة فكرة عمّا يحظى بها أرتيتا على صعيد الزاد البشري، إنما يُحسب له أيضا مرونته وقدرته على إقناع لاعبيه بأداء أدوار مختلفة خدمة لمصلحة الفريق.
