ابوظبي - سيف اليزيد - دبي (الاتحاد)
في منتصف القاعة الخارجية لمكان حفل تحدي القراءة العربي، جدار صغير يفيض بالألوان والآمال، علّق طلبة الإمارات أمنياتهم على حبال الكلمات، كلّ ورقة تختزن حلماً، وكل حلمٍ يبدأ بكلمة.
«أريد أن أكون معلمة»، «أطمح إلى أن أصبح طبيبة جراحة»، «حلمي أن أكون عالماً مرموقاً»، «أكتب لأترك أثراً في الحياة»... هكذا خطّت أنامل الطلبة الحاضرين في الحفل من مشاركين وزوار، عباراتهم على أوراق ملونة، ضمن فعالية حفل تتويج بطل الإمارات في تحدي القراءة العربي، في دورته التاسعة.
تسع سنوات مرّت منذ انطلاق المبادرة، تحوّلت فيها القراءة من نشاط مكمّل إلى فعل تأسيسي، يمدّ الطلبة بالمعنى، ويشكّل هويتهم المعرفية والشخصية. ولم يعد التحدي مجرد منافسة سنوية، بل صار منصة لاكتشاف الذات، ومرآة لأحلام صغيرة تنمو بين السطور. في كل عبارة كتبها الطلبة، كانت القراءة حاضرة: مصدر إلهام، أو طريق معرفة، أو سلاح للتميز. فتاة حلمت أن تكون جراحة، وأخرى أرادت أن تصبح مهندسة ترسم مدناً، وطالب خطّ «لا تستسلم، لا فرق إلا بالدرجة الأولى»، وآخر كتب بثقة: «أنا أؤمن بأنني أستطيع». بعض الكلمات كانت أكبر من أعمارهم، لكنها صادقة بعمق، وكأنهم تعلّموا أن الحرف إذا التصق بالحلم، صار جناحاً.
«كلمة تقرّبني من حلمي»، لم تكن فقط شعاراً للجدار الذي احتضن أحلامهم المكتوبة، بل كانت انعكاساً صادقاً لأثر القراءة حين تسكن في الطفولة، وتعلّمها كيف تنظر إلى العالم بعين الباحث، لا المستهلك.
