ابوظبي - سيف اليزيد - أحمد شعبان (مقديشو، القاهرة)
حذر خبراء في الشؤون الأفريقية من تداعيات نقص التمويل الدولي الموجه لبعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال «أوصوم»، مؤكدين أن استمرار الفجوة التمويلية ينعكس سلباً على الأمن والاستقرار، ويقوض الجهود المبذولة لمواجهة حركة «الشباب» الإرهابية.
وتواجه بعثة «أوصوم» تحديات مالية متزايدة تهدد قدرتها التشغيلية، في ظل فجوة تمويلية آخذة في الاتساع، تتزامن مع تخفيض محتمل بنسبة 25% في ميزانية مكتب دعم الأمم المتحدة في الصومال، مما قد ينعكس بشكل مباشر على الوضع الأمني الميداني وقدرة القوات على تنفيذ مهامها.
وتزداد الضغوط المالية على البعثة الأفريقية مع امتناع الاتحاد الأوروبي عن تمويل عملياتها خلال العام الجاري، إلى جانب رفض الولايات المتحدة تفعيل آلية التمويل القائمة على الاشتراكات الإلزامية للأمم المتحدة، كما نص عليها قرار مجلس الأمن الصادر عام 2023.
وقال المحلل السياسي الصومالي، الدكتور ياسين سعيد، إن نقص التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي يشكل تهديداً مباشراً للأمن، ويتمثل الخطر الأكبر في استمرار الاعتماد على قوات أجنبية، بدلاً من بناء قوة وطنية صومالية قادرة على حماية البلاد والدفاع عن مؤسساتها.
وأضاف سعيد، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن تحقيق الأمن في الصومال ومحاربة التنظيمات الإرهابية لا يمكن أن يظل مرهوناً بقرارات خارجية أو بتمويل قد يتوقف في أي لحظة، مشدداً على أهمية الدعم الدولي في المرحلة الراهنة، لكنه يجب أن يكون جسراً مؤقتاً لا «عكازاً دائماً».
وبين أن تنفيذ قرار الأمم المتحدة رقم 2719 الذي يضمن تغطية 75% من ميزانية بعثات السلام الأفريقية لمدة 5 سنوات بنحو 832.5 مليون دولار، يعد خطوة مهمة لمنع تدهور الوضع الأمني، لكنه يظل حلاً مرحلياً لا ينبغي أن يغفل الهدف الأساسي، والمتمثل في تأسيس جيش وشرطة صوماليين محترفين وموحدين ومجهزين جيداً بقدرات ذاتية.
وطالب سعيد بسد فجوة التمويل الحالية لضمان عدم توسع نشاط حركة «الشباب»، مؤكداً أن الأولوية الحقيقية تكمن في إطلاق مشروع وطني شامل لبناء القوات الصومالية، يقوم على التدريب المتقدم، والانضباط، والجاهزية، والتسليح المناسب، وتوفير رواتب مستقرة، إلى جانب ربط الأمن بجهود التنمية في المناطق المحررة، وتعزيز الشراكات مع دول تمتلك خبرة في مكافحة التمرد والإرهاب.
وأكد أن «الصومال يحتاج إلى دعم اليوم، لكن المستقبل يجب أن يبنى بيد أبنائه. وعندما تمتلك الدولة قوة وطنية قادرة على الدفاع عن شعبها، يصبح خروج البعثات الدولية خطوة طبيعية لا مصدر قلق».
من جانبه، أشار السفير صلاح حليمة، نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية، إلى أن بعثة «أوصوم» أنشئت في يناير 2025 خلفاً لبعثة «أتميس»، بهدف دعم الاستقرار، وتحقيق الأمن الدائم في الصومال، لافتاً إلى أن دورها لا يقتصر على العاصمة مقديشو أو مناطق النزاع، بل يمتد ليشمل مختلف أنحاء البلاد.
وأوضح حليمة، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن أهمية البعثة كبيرة للغاية، وتحتاج إلى دعم مستمر منذ تأسيسها وتشكيلها، مشيراً إلى أن الفجوة التمويلية لا تزال قائمة، وسط نداءات من دول عدة بضرورة توفير التمويل اللازم لتمكين البعثة من أداء مهامها على النحو المنشود، موضحاً أن الجزء الأساسي من التمويل يأتي من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وبعض الدول المانحة.
وأكد أن «أوصوم» أسهمت بشكل فاعل في تعزيز الأمن ومواجهة حركة «الشباب»، ووجودها يعد محورياً لدعم الحكومة الصومالية، خاصة في ظل الدعم الذي تقدمه دول عديدة على المستويات الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، بما يسهم في تحقيق التنمية في بيئة أكثر أمناً واستقراراً.
وشدد حليمة على ضرورة تضافر الجهود الدولية، وتوفير التمويل اللازم لسد الفجوة، حتى لا تواجه البعثة قصوراً في أداء مهامها، مطالباً بدعم الصومال في حربه على الإرهاب من خلال المساعدات الإنسانية والإغاثية والغذائية، لا سيما في مجالات البنية التحتية والصحة والتعليم، إلى جانب دعم مقديشو سياسياً في المحافل الدولية.
