ابوظبي - سيف اليزيد - أحمد شعبان (القاهرة)
حذر خبراء ومحللون من خطورة تداعيات الاعتداءات الإيرانية الغاشمة ضد دول الخليج، سواء على المستويين الإقليمي أو العالمي، مؤكدين أنها تمثل خطأ استراتيجياً يهدد بتوسيع دائرة الصراع في المنطقة، ويترك تأثيرات بالغة الخطورة على الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي.
وأوضح هؤلاء، في تصريحات لـ «الاتحاد»، أن استمرار الاعتداءات الإيرانية قد يؤدي إلى إشعال المنطقة بأكملها، في وقت يتزايد فيه التضامن الدولي الداعم لحق الدول الخليجية في الدفاع عن سيادتها وأمنها.
وأكد الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس، أن إيران ترتكب خطأ استراتيجياً بالغ الخطورة عندما تستهدف الدول الخليجية، موضحاً أن استمرار الاعتداءات من شأنه أن يوسِّع دائرة الصراع، لا سيما أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان غير قادر على تنفيذ وعوده بوقف الهجمات على دول المنطقة.
وأوضح الرقب، في تصريح لـ «الاتحاد»، أن الاعتداء الإيراني على ميناء صلالة في عُمان يحمل دلالة واضحة على محاولة توسيع دائرة الصراع، رغم أن السلطنة اتخذت موقفاً واضحاً وصريحاً ضد هذه الحرب، مشيراً إلى أن الدول الخليجية والعربية رفضت الحرب منذ بدايتها، مما يجعل الاعتداءات الإيرانية انحرافاً في البوصلة، خاصة في ظل ما تبديه دول الخليج من ضبط للنفس، ولم تنخرط في عمليات هجومية، ولا يوجد مبرر لهذا الخطأ الكبير الذي ترتكبه طهران.
وأشار إلى أن طهران، إذا كانت تسعى إلى توسيع دائرة الصراع، كان بإمكانها استهداف البوارج الأميركية القريبة منها، لكن الاعتداء على دول المنطقة بحجة استهداف مواقع أميركية غير مبرر تماماً، خاصة بعد إخلائها قبل الاعتداء، منوهاً بأن هذه الاعتداءات تمس سيادة دول الخليج، وتمثِّل خطأ استراتيجياً واضحاً.
ولفت الرقب إلى أن الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج بدأت بالفعل في التأثير على الاقتصاد الدولي، حيث أحدثت ارتدادات كبيرة، كما أن استمرار الحرب يمثل استنزافاً واسعاً للقدرات الاقتصادية والسياسية على المستوى الدولي، موضحاً أن هناك جهوداً تبذلها قوى إقليمية ودولية لوقف هذا التصعيد.
وشدد على ضرورة أن يتوقف النظام الإيراني عن التصعيد ضد الدول العربية فوراً، وأن يعيد النظر سريعاً في سياساته، لا سيما أن استمرار الاعتداءات قد يفجِّر الأوضاع في المنطقة.
من جهتها، أكدت الدكتورة نهى أبو بكر، أستاذة العلوم السياسية في الجامعة الأميركية بالقاهرة، أن الاعتداء الإيراني على دول الخليج والأردن يمثِّل تصعيداً خطيراً في منطقة الشرق الأوسط، وقد قوبلت هذه الاعتداءات بإدانة دولية واسعة.
رسالة واضحة
وأشادت أبو بكر، في تصريح لـ «الاتحاد»، بالموقف الدولي الرافض للاعتداءات الإيرانية، التي تمثِّل انتهاكاً سافراً لسيادة دول الخليج، مشيرة إلى أن مجلس الأمن الدولي تبنى قراراً بأغلبية ساحقة يدين هذه الاعتداءات، وقد شارك في رعايته 135 دولة عضواً في الأمم المتحدة، مؤكدة أن الإجماع الدولي يمثل رسالة واضحة بضرورة الوقوف إلى جانب دول الخليج والأردن.
وأوضحت أن التضامن الدولي يدعم حق الدول الخليجية في الدفاع عن نفسها بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، ويشكِّل ضغطاً دبلوماسياً لوقف التصعيد والحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها، مشيرة إلى أن التحدي الأكبر يتمثل في افتقار إيران إلى الحكمة السياسية، واستخدامها الاعتداء على المنطقة ومضيق هرمز سلاحاً في غير موضعه.
وشددت أبو بكر على خطورة التداعيات الإقليمية والدولية الناجمة عن الاعتداءات الإيرانية، التي تمثِّل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين، خاصة مع استهداف ممرات ملاحية حيوية، مثل مضيق هرمز، فضلاً عن سقوط ضحايا مدنيين واستهداف منشآت مدنية حيوية، وهو ما يؤدي إلى تصاعد حدة التوتر في المنطقة.
وأشارت إلى أن هذا التصعيد يهدِّد إمدادات الطاقة، مما يترك تداعيات خطيرة على الاقتصاد الدولي، في ظل أهمية المنطقة باعتبارها ممراً رئيسياً لحركة التجارة والطاقة العالمية.
